رغم ان العاصمة أبوظبي لن تستضيف احدى جولات بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا واحد قبل عام 2009 الا ان الحديث عن السباق المرتقب بدأ مبكرا جدا بعد ظهور المعالم الاولى للحلبة على ضفة جزيرة ياس في الفترة الاخيرة والذي اعقبه تأكيد من اكثر من جهة على روعة المكان واناقة التصميم الذي يقف خلفه الالماني الشهير هرمان تيلكه.
معلوم انه سبق لتيلكه ان صمم عددا كبيرا من الحلبات المميزة، ابرزها في البحرين والصين وماليزيا. ولا شك في ان سائقي سيارات الفئة الاولى ينتظرون بفارغ الصبر موعد التعرف على مسار جديد قائم وسط طبيعة مختلفة عما هو مألوف. ورغم ان سائقين عدة اختبروا المشاركة في سباق «صحراوي» دأبت مملكة البحرين على استضافته منذ 2004 على حلبتها الدولية في صخير، الا ان حلبة أبوظبي ستكون مختلفة وستضم، للمرة الاولى في تاريخ فورمولا واحد، قسما غير ثابت مخصص لسباقات الشارع المثيرة فضلا عن مرسى يخوت رائع ومدرج اعتمد الفن المعماري طابعا له.
ويسمح التصميم المبتكر لمرسى اليخوت للجمهور بمتابعة السباق من على متن مراكبهم، الامر الذي يمنح الحدث هوية فريدة من نوعها مع العلم ان الحلبة تستوعب ما يزيد عن 150 يختا، منها 20 بطول يزيد عن 100 قدم واخرى ضخمة يزيد طولها على 200 قدم. الفنلندي كيمي رايكونن، سائق فيراري، والذي توج الشهر الماضي بطلا للعالم للمرة الاولى في مسيرته رأى انه «من المثير دائما القيادة على حلبات جديدة».
واعتبر ان «بناء منتزه فيراري في أبوظبي سيجعل من الرحلة الى دولة الامارات خلال عطلة نهاية الاسبوع التي تشهد السباق اختبارا مثيرا». يذكر ان المنتزه سيكون الاول من نوعه في منطقة الشرق الاوسط ويغطي مساحة 250 الف متر مكعب وسيشتمل على مراكز تسلية مخصصة للعائلات ومدرسة لتعليم القيادة ومركز للقيادة عبر اجهزة المحاكاة، بالاضافة الى محال تجارية مخصصة لبيع السلع التي تحمل شعار فيراري.
وردا على سؤال عن رأيه في تصميم الحلبة التي خرجت بعض تفاصيلها الى العلن، وعن استعداده للقيادة في أبوظبي، قال رايكونن (28 عاما): «من الصعوبة بمكان ان تعطي رأيك في اي حلبة قبل ان تختبرها على متن سيارة السباق، لكني متأكد من انها ستكون حلبة متطورة للغاية، وانتظر ان تأتي التسهيلات والخدمات المرتبطة بالتنظيم على درجة عالية من الامتياز».
وتابع «جبل الجليد» كما يحلو للبعض تسميته: «نتمنى ان تأتي الحلبة بما يسمح للسائقين بتقديم عروض حماسية للجماهير»، واضاف: «لا يمكن ان نحدد المؤهلات التي تتطلبها القيادة على حلبة أبوظبي قبل ان نقوم بتجربتها فعليا. بالنسبة لي، اعتقد بأنه يقع على عاتق من يريد الفوز ان يسخر كل موهبته ومؤهلاته وذلك على اي حلبة يدعى للمشاركة فيها».
ولا يخفى على احد ان تيلكه خص حلبة أبوظبي ب«امتيازات» تضاف الى الطابع الجمالي وذلك لناحية تضمينها عددا لا بأس به من المنعطفات الحماسية غير المتوافرة في حلبات اخرى. معلوم ان حلبة أبوظبي تفترش مساحة 2. 55 الف هكتار، وتعتبر احدى اطول حلبات السباق في العالم (6. 5 كيلومترات) ولا شك في ان وقوعها على ضفاف البحر يجعلها شبيهة بحلبة موناكو مع العلم ان الاولى تتميز بمنح السائقين ثلاثة اماكن تتيح التجاوز، على عكس حلبة موناكو حيث تصعب تلك الامكانية.
ويصل معدل السرعة على الحلبة الى 198 كلم في الساعة مع تغيرات في الارتفاع تصل الى عشرة امتار لتصبح حلبة جزيرة ياس من اكثر المضامير تطلبا وجهدا، الامر الذي يزيد السباق اثارة. وكان رايكونن قام بزيارة خاطفة الى أبوظبي في فبراير الماضي وابدى اعجابه بالمدينة وبالتطور متعدد الاوجه الذي تشهده. يذكر ان عقد رايكونن مع فيراري يمتد حتى نهاية عام 2009 فيما حصلت أبوظبي على شرف استضافة احدى جولات البطولة لمدة سبع سنوات، اي حتى عام 2016.
