لن تنجح الانتخابات في أي مكان بالعالم ما لم يكن هناك فكرر انتخابي لجميع الأشخاص الذين سيقومون بالترشيح والتزكية للاختيار، حتى لا تكون تلك الانتخابات شكلية مبنية على أهواء وميول شخصية تعتمد على حب الأشخاص المرشحين أو القرب منهم دون أن يكون هناك قناعة في قدرتهم على العمل والإنجاز والابتكار.
وعلى المنتخب أن يكون صاحب قلب كبير يحمل غاية سامية في الترشيح ترتكز أولا وأخيرا على أهداف تعزز العمل وتقويه وتنجحه وتحقق أكبر قدر ممكن من النجاح والتفوق وبالتالي تتحدد الرؤية في الاختيار ويضع ترشيحه للشخص الكفء القادر على تحقيق الغايات وتدعيم الأهداف باستخدام الوسائل المطلوبة لصناعة المستقبل.
وعندها سنضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وستكون النتائج قوية وسريعة وستخطو خطوات سليمة للأمام وتزرع الثقة في نفوس المبدعين وأن يكون المجال مفتوحا لهم لتقديم ما لديهم من عطاءات وإبداعات وأن الفرصة مواتية ومتاحة للجميع تحت شعار (من حصل شيء يستاهله)، وعندها تحقق الانتخابات الشعور بالأمان وتساوي الفرص والرغبة في توظيف القدرات واستغلالها.
ـ في الجانب الآخر، كل شخص عليه أن يدرك أن التقدم للانتخابات ليس سباقا محموما لإشباع الرغبات وتعزيز الذات والبحث عن المناصب والمراكز والشهرة والمكانة الاجتماعية، بقدر ما هو إحساس بالثقة والرغبة في التطوير والبحث عن التجديد والعمل على التغيير من خلال خدمة المجتمع والعمل المناط به والشعور والرغبة الذاتية في التضحية من أجل الآخرين وقبل كل شيء خدمة الوطن الذي هو أسمى وأجمل معاني العمل المخلص وأرقى أنواع الحب بعد حب الله طبعا.
فالشخص السوي هو القادر على معرفة إمكاناته وميزاته وعيوبه ومقارنة ذلك مع الآخرين ممن ينافسونه في معركة الانتخابات وعندها سيضع نفسه في المكان الذي يستحقه ولكن المشكلة حينما يضع الشخص نفسه في موقع منافس لآخرين يفوقونه في الإمكانيات والقدرات فهو هنا ظلم نفسه وظلم الآخرين وتسبب في زعزعة وصلابة مصداقية الترشيح، لأن هناك أشخاصا كثيرون سيعانون بالتشتت الذهني وعدم التركيز والقدرة في فرز من يستحق الصوت الذي يريدون تقديمه.
ـ الانتخابات قد تفتح لنا منافسات مختلفة ومتعددة وسيظهر على السطح أشخاص يزاحمون رغم عدم أهليتهم ولا يملكون الأدوات المناسبة ولا حتى القدرات التي تساعدهم على إنجاح العمل المناط بهم ولكن نظرا لتعودهم دائما على اقتحام المنافسة والمزاحمة والتسلق والوصول إلى أهدافهم بطرق مختلفة ومتعددة فهم لن يألوا جهدا في دخول هذا المعترك حتى لو كانوا غير مؤهلين.
وهناك من يفوقهم، وقد ينسحب أيضا من هذه المعمعة أشخاص مؤهلون لم يجدوا الفرصة في عرض ما يملكون من مهارات وإبداعات لغياب الصوت الانتخابي القادر على تقييم هؤلاء بالشكل المطلوب.
ـ إننا إذا أردنا النجاح فعلينا ألا نبدأ بما بدأ به الآخرون ممن سبقونا ولكن علينا أن ننطلق بقوة وثبات مما وصلوا إليه وأن يكون هناك قناعات منتشرة في الوسط والمجتمع والرأي العام أن الصوت أمانة لا بد أن يذهب لمن يستحقه بعيدا عن العلاقات الشخصية أو المصالح وإذا تحققت هذه الطبخة أو المعادلة سيكون هناك نجاحات قوية وكبيرة قد لا نكون جميعنا نحلم بها.
ـ أعرف أن كثيرا من القراء سيعتبر ما أطلبه في هذا المقال جزءا من الأحلام في تطبيق مدرسة أفلاطونية قائمة على الأخلاق الفاضلة ولكني شخصيا أرى أننا لا بد أن نكون أكثر تفاؤلا وإشراقا وثقة، في تحقيق أكبر قدر ممكن من النجاح لهذه الانتخابات حينما نؤمن بحرية التعبير المكفولة لكل شخص في هذا البلد وفق حدود شرعية واجتماعية بمثابة السياج العازل عن الإساءة للآخرين أو تجريحهم أو تجريمهم دون ذنب أو أدلة أو براهين.
وأيضا الإيمان الكامل بأن كل شخص يرغب في ترشيح نفسه أن لديه القناعة الكاملة بأحقيته وأنه يملك من المميزات والصفات ما تفوق غيره كذلك أصحاب الأصوات الذين يدركون تماما أن هناك رقيبا وحسيبا يطلع على قرارهم وبالتالي فإن الخوف من الله منجاة.