* الجلوس مع شخصية عاشت واقع الرياضة الإماراتية منذ ما قبل قيام الدولة وعاصر التحولات التي مرت بها بكل تفاصيلها الدقيقة، يعد بالنسبة لنا وللقائمين على شؤون الرياضة والمتابعين لها أمرا مهماً ويستحق الوقوف عنده بتمعن.
وعندما يكون بطل ذلك المشهد هو قاسم سلطان الذي يعد أحد القلائل الذين رافقوا الرياضة الإماراتية وكرة القدم على وجه الخصوص لأكثر من أربعة عقود من الزمن وعاش كل المراحل التي مرت بها فمن حقنا أن نصف اللقاء الذي جمعنا ب«بوصلاح» في القاهرة باللقاء غير العادي لأنه تعرض لأهم الجوانب التي تمس رياضتنا.
ولم يترك جزئية دون الوقوف عندها بحكم أنه شاهد على العصر الذي بزغت فيه شمس الرياضة الإماراتية وبحكم أنه أحد الذين كانوا وراء المساهمة في دعمها من خلال ترؤسه للنادي الأهلي الذي يعد من أكبر القلاع الرياضية في الدولة لما يقارب سبعة وعشرين عاماً وهذا ما لم يحدث مع أي مسؤول آخر على صعيد رياضتنا المحلية.
* ولأن هذه هي المرة الأولى التي يترأس فيها قاسم سلطان وفد الدولة في مشاركة رياضية بهذا الحجم بصفته نائبا لرئيس اللجنة الأولمبية، كان اللقاء معه متشعبا لأنه جاء على خلفية إقامة الدورة الرياضية العربية في مصر، ولم يتوقف عند حدودها بل تجاوزها ليشمل أكثر المناطق أهمية وسخونة في رياضتنا..
وبعيدا عن الجوانب الرسمية والبروتوكولية الخاصة بأحداث البطولة، فقد تطرق بوصلاح للكثير من الأمور المتعلقة بواقع رياضتنا الحالي والذي بات الشغل الشاغل في ساحتنا الرياضية وفي مقدمتها الانتخابات المقبلة لاتحاد الكرة ودوري المحترفين الذي أصبح واقعا جديدا ينتظر أن يطرق أبواب أنديتنا في الموسم المقبل.
كما تطرق قاسم سلطان لما هو أسخن من ذلك والذي يتعلق بوجهة نظره بخصوص المجالس الرياضية التي ظهرت لحيز الوجود والتي كان له فيها رأي خاص، وكان طبيعيا أن يأخذ الاحتراف حيزاً كبيراً من اللقاء الذي نشرناه في عدد يوم امس.
* ولأن التطرق إلى مواضيع وقضايا الساحة الرياضية يتقبل الاختلاف في الرأي في الوقت الذي يحتمل الاتفاق.. فإننا نجد أن ما تطرق إليه بوصلاح من آراء لم يخرج عن اتفاق الشارع الرياضي، خاصة فيما يتعلق بالانتخابات، التي اعتبرها أنها ستدعم كثيراً من مواقف الأندية والاتحادات وستقويها.
ووصف بوصلاح الندوات التي أقيمت حتى الآن بخصوص الاحتراف وورش العمل الخاصة بدوري المحترفين بأنها لم تكن مثالية لأنها لم تخرج بالفوائد المرجوة منها في الوقت الذي أكد فيه إلى عدم حاجتنا إلى أولئك الخبراء الذين نستدعيهم من الخارج لاستعراض تجربتهم الاحترافية والتي لا تلائم واقعنا المحلي.
بوصلاح كان له موقف واضح في مسألة الازدواجية في المناصب عندما أبدى تمسكه ببقاء إبراهيم عبدالملك في منصبه المزدوج كأمين عام للهيئة وللجنة الأولمبية ولكنه في الوقت نفسه رفض عملية الازدواجية في المناصب، مؤكداً أن عبدالملك سيتخلى عن منصبه الأولمبي مع نهاية الدورة الحالية بعد أولمبياد بكين 2008.
* وإذا كانت هناك نقطة أختلف فيها مع بوصلاح فإنها تلك المتعلقة بالصف الثاني من القيادات الرياضية الإدارية، والتي أكد نائب رئيس اللجنة الأولمبية على وجودها في ساحتنا المحلية وبكثرة في مختلف قطاعاتنا الأهلية، بينما أرى شخصياً عكس ذلك، لأننا وبصراحة نعاني من هذه الجزئية المهمة.
والمجموعة الحالية من القيادات الإدارية هي من نتاجات أكثر من خمسة عشر عاما ماضية والى يومنا هذا لم نشهد أسماء جديدة رغم هجرة الكثير من الأسماء المؤثرة للعمل الرياضي والتي أحدثت بدورها فجوة كبيرة، وازدادت تلك الفجوة في الاتساع مع غياب البديل ووسط هيمنة البقية الباقية التي لم تترك المجال أمام جيل الصف الثاني لأخذ فرصته في خدمة البلد.
كلمة أخيرة..
* لقد اعتدنا في لقاءاتنا السابقة مع قاسم سلطان على آرائه الجريئة ذات البعد العملي والواقعي لأن ما يتطرق إليه بوصلاح هو نتاج تراكمات من الخبر ومن التجارب التي جعلته بالفعل شاهداً على عصر الرياضة الإماراتية
