قضايا الساعة في الساحة الرياضية طرحها قاسم سلطان نائب رئيس اللجنة الاولمبية للنقاش خلال اللقاء الصحافي الذي عقده مع الوفد الإعلامي بالقاهرة بوصفه رئيس البعثة وعناوينها تدور حول انتخابات اتحاد الكرة والأجواء التي تسبقها وكذلك دوري المحترفين وما يحيط به من مؤشرات ذات دلالة.
وفي الصباح الباكر والطقس الخريفي الذي يغلف القاهرة حيث كان اللقاء بمقر إقامة إدارة البعثة بفندق سيتي ستارز وتلقى قاسم سلطان خبر أول ميدالية إماراتية في الرماية وأضفى ذلك أجواء التفاؤل والبشاشة على إسماعيل القرقاوي نائب رئيس البعثة وإبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة واللجنة الاولمبية معاً. وجه ابو صلاح الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لما يقدمونه من دعم كبير لشبابنا أبناء الوطن، وبفضل هذا الدعم يستفيد جيل ثان وثالث وترتفع مكانة الدولة مع تطور البنية البشرية إلى جانب التطور الاقتصادي والسياسي الذي تعيشه الدولة واستطراداً لهذه المقدمة عبر قاسم سلطان عن عميق شكره لجمهورية مصر العربية لاستضافتها الدورة العربية وباسم اللجنة الاولمبية الإماراتية قدم التهنئة لنجاح حفل الافتتاح الأخاذ الذي أعاد إلى الذاكرة الحضارة العربية والتاريخ المضيء قبل أن يطويه النسيان.
وشدد في حديثه على مشهد لافت كان معبراً عندما حملت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد علم الدولة في طابور العرض وقال: لم يكن مشهداً عادياً بل يرمز إلى مكانة المرأة في دولة الإمارات.
التدخلات الحكومية
ورداً على سؤال من «البيان الرياضي» حول صلاحيات اللجنة الاولمبية والدور الذي قامت به قبل الدورة ومدى التدخلات الحكومية؟ أكد قاسم سلطان انه لم يلمس أي تدخلات من جانب الهيئة العامة للشباب والرياضة في صميم شؤون اللجنة، وقال: لم يحدث أقولها بصدق دون مواربة وإذا حدث لن نقبل، وأنا شخصياً أرفض مثل هذه التدخلات.
ولكن الشكوك تبدو مفهومة بسبب جمع إبراهيم عبد الملك بين منصبي الأمين العام في كل من الهيئة واللجنة، واذكر أن الوزير شعر بالانتقادات بسبب هذه الازدواجية وعرض علينا استقالة إبراهيم من اللجنة الاولمبية ولكننا رفضناه بشدة ما دام قادراً على أداء الأدوار المزدوجة بكفاءة. وكشف قاسم عن معلومة مدهشة بأن إبراهيم عبد الملك عرض بشكل مباشر التخلي عن منصبه الاولمبي والتفرغ لعمله في الهيئة ولكننا رفضنا.
قاسم سلطان جدد القول بأن اللجنة الاولمبية تمارس دورها الفني باستقلالية تامة دون أي تدخلات، وتحصل من الهيئة على الدعم المالي، وحتى هذا الدعم فإنه جزئي نظراً لأن اللجنة لها مواردها المالية الخاصة.
ولكن قاسم سلطان استدرك في مسألة ازدواجية المناصب وأشار إلى أن تجربة الأمين العام لا يجوز القياس عليها وتعميمها مستقبلاً بقوله: من الممكن ظهور قيادات شابة تمشياً مع سياسة تدفق الدماء الجديدة، وألمح في حديثة إلى اختيار أمين عام جديد في المستقبل القريب دون أن يكشف عن اسمه أو مواصفاته.
واشتعل حماس «أبو صلاح» عندما تناول قضية الانتخابات الرياضية وظهر متحمساً بل متشدداً في طرحه مؤمناً بشكل واضح بأهمية الانتخابات في رياضة الإمارات ليست جديدة، فقد طبقناها خلال السبعينات من القرن الماضي وسط ظروف أكثر صعوبة وزمن مختلف، وللأسف توقفنا، واسمحوا لي القول إن رياضتنا لو طبقت الانتخابات طوال السنوات الماضية لأصبح لها شأن كبير.
الآن نحن على أبواب مرحلة مهمة ويجب تعزيز حماسنا وخوض الانتخابات دون خوف، فالسقوط في الخطأ لا يبرر التراجع، يجب منح الصلاحيات للجمعيات العمومية لاختيار الأصلح والأفضل دون ضغوط أو توجيه.
ويرى قاسم سلطان أن البداية يجب أن تكون مقنعة بوضع معايير للترشيح لضمان اختيار الأكفاء، وهناك من يشكك في نجاح التجربة بدعوى سيطرة الأندية ذات النفوذ على اتحاد الكرة على سبيل المثال، وهي مخاوف لا يجوز التوقف عندها طويلاً، وأنا شخصياً ـ الحديث ما زال ممتداً لقاسم سلطان- كنت يوماً رئيساً للأهلي وأمينا لاتحاد الكرة ولم أتجاوز الحيدة المطلوبة، يجب أن نتجاوز الشكوك وندعها جانباً ونمنح الثقة لمن يخوضون الانتخابات.
ورفض قاسم سلطان ما يتردد حول فشل بعض الاتحادات التي طبقت الانتخابات، وقال لا يعني ذلك فشل التجربة بل يعني دراستها واستخلاص الدروس وإصلاح الأخطاء.
وانتقل الحوار إلى الانتخابات في الأندية ويطلق ضيفنا رأياً جريئاً بتطبيق الانتخابات في الأندية ولكن بشرط إعادة هيكلة الأندية، وفتح أبواب العضوية من أجل تكوين جمعيات عمومية حقيقية من الأعضاء دافعي الرسوم وليس من روابط المشجعين.
ويمضي قاسم في رأيه بعيداً: يجب على الأندية البحث عن موارد مالية ذاتية خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات، يتوقف بعدها الدعم الحكومي لتعتمد الأندية بالكامل على مواردها على الأقل فيما يخص كرة القدم، أما باقي الألعاب فتبقى مسؤولية حكومية.
الاحتراف غير الصاخب
على النقيض مما سبق عبر قاسم سلطان عن بعض القلق وألقى اللائمة على وسائل الإعلام لعدم قيامها بتنوير الشارع الرياضي حول القفزة القادمة وأكد أن ثمة قصوراً إعلاميا «والناس مش فاهمة بالضبط ماهية دوري المحترفين».
وقال: أنا لست معارضاً بل أؤيد الاحتراف ولكن أطالب بالتحضير الكافي بما لا يقل عن ثلاث او أربع سنوات حتى تنجح التجربة، وقال: الهدف ليس إطلاق اسم دوري المحترفين ولكن يجب أن يفهم جميع الأطراف المضمون، وأكاد أجزم أن معظم اللاعبين ما زالوا هواة في تعاملهم مع اللعبة وبهذه المناسبة أجدني متحفظاً للتسرع الذي يشوب هذه النقلة.
تقدير خاص للعويس
تقدير خاص لوزير الثقافة والشباب معالي عبد الرحمن العويس أكد عليه قاسم سلطان عدة مرات خلال النقاش، وأشار إلى انه صورة من الجيل الثاني الذي يتولى المسؤولية في مرحلة مهمة من عمر هذا الوطن. ووصفه بالوزير الواعي المدرك لاحتياجات الشباب وهموم الرياضة ويسعى إلى القيام بدور بارز للانتقال إلى عصر الخصخصة الرياضية والاحتراف.
شكراً للسفارة
حرص رئيس البعثة على توجيه الشكر إلى احمد بن ناصر الزعابي سفير الدولة بالقاهرة وكافة أركان السفارة للدور الحيوي الذي يقومون به لتسهيل إقامة البعثة وإيجاد الحلول لبعض الأمور المتعلقة بالفنادق والتنقلات.
على هامش الحوار
كشف قاسم سلطان عن عزمه استكمال مذكراته حول مشواره الرياضي الذي يتجاوز ثلاثين عاماً تمهيداً لوضعه في كتاب يلخص خبراته وتجاربه الثرية. اعترف أيضا بأنه لم يسبق له المشاركة في دورات عربية وان رئاسته للبعثة تشريف يعتز به كثيراً.
قاسم سلطان أبدى إعجابه بحفل افتتاح الدورة العربية وأشاد بعمق المضمون والمعنى القومي الذي حفل به هذا العرض.
ندوات حقيقية
ويطالب قاسم سلطان بإلزام الأندية لعقد ندوات تنوير حقيقية، يحضرها اللاعبون والمدربون والإداريون إجبارا حتى يفهم الجميع، ويرى أن الندوات الصاخبة التي تسلط عليها الأضواء بشكل مغالى فيه، لا تحقق الجدوى في ظل غياب المتلقين والمعنيين، وألمح إلى ندوات عقدت في قاعات خاوية ومقاعد خالية.
القاهرة ـ علاء إسماعيل

