* كثيرون أولئك الذين تغلبهم الدهشة والحيرة من ذلك الاهتمام الذي تجده الرياضة من مختلف قطاعات المجتمع، بدءاً من القيادة وانتهاء بالقاعدة العامة من الجماهير التي تمثل الرياضة بالنسبة لها أهم من الزاد اليومي الذي لا يمكن التخلي عنه أو العيش من دونه.

فلماذا كل ذلك.. ولماذا نجد ذلك الحرص من القادة السياسيين للتواجد والمشاركة في الأحداث الرياضية ولماذا تتسابق الدول على تنظيم واستضافة الأحداث الرياضية.. ولماذا تجند الدول كل طاقاتها من أجل تقديم كل ما هو مميز ومشرف ويعكس الصورة الحضارية للدولة.

* ما الذي يجعل شخصية بمكانة سموالشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد أن تتكبد المشاق وأن تأتي إلى القاهرة من أجل رفع علم الدولة في طابور العرض كما حدث في حفل افتتاح الدورة العربية أمس الأول، وأن تعود بعدها مباشرة لأرض الوطن بعد أن مثلت الإمارات في الحدث الرياضي الكبير.

وما الذي يجعل كبار المسؤولين والقائمين على أمور وشؤون الرياضة في البلد العمل ليلاً ونهاراً من أجل توفير الأجواء المثالية أمام منتخباتنا ورياضيينا لتحقيق أفضل النتائج.. وما الذي يجعلنا جميعا أن نتفرغ لمتابعة ودعم شبابنا ومنتخباتنا.. وما الذي يجعلنا نتحمل المصاعب والمشاكل كما حدث مع منتخب الشطرنج الذي قضى ليلة كاملة في الباص لعدم حصولهم على سكن.. فلماذا كل ذلك.

* قد يحتار الكثيرون في الإجابة على تلك التساؤلات وعلامات الاستفهام.. وقد يتوصل البعض للإجابة عليها..فيما قد يصعب ذلك على آخرين.. ولكن في النهاية سنصل جميعا عند نقطة التقاء واحدة والمتمثلة في شعار الوطن وواجبنا نحو كل ما يمثل ترابه.. فمن أجله فعلنا ذلك وسنفعل وسنضحي بكل ما نملك.

ومن أجلة كانت تضحية أميرة الرياضة الإماراتية.. ومن أجل الوطن قضى منتخبنا للشطرنج تلك الليلة في الباص أو الحافلة.. ومن أجل الوطن بكى الوزير العويس ودمعت عيناه وهو يرى علم الإمارات يشق طريقه إلى جانب أعلام الدول العربية الشقيقة،

وكل تلك المظاهر لا يمكن أن تظهر بوضوح إلا من خلال الرياضة..التي أصبحت تملك القدرة على تحريك المشاعر والوصول إلى أصعب المناطق خطورة وحساسية والتي فشلت الوصول إليها السياسة والاقتصاد ونجحت فيها الرياضة.

* كثيرون أولئك الذين يتعاطون مع الرياضة على إنها قائمة على مسألة الفوز والخسارة، بينما الواقع بعيد كل البعد عن تلك الأمور المسلم بها في الرياضة، ولكن عندما نتوقف عند المضمون الحقيقي لها نجد إن سموها أكبر من التعلق بعملية الفوز والخسارة التي تمثل القشور الخارجية للحقيقة التي يجب إدراكها عندما نطرق أبواب الحديث عن المعاني السامية

التي تحتوي عليها الرياضة التي أصبحت لها مكانة خاصة لدى أكبر المسؤولين والقادة السياسيين الذين باتوا ينظرون إليها بنظرة خاصة ليس لتعلقهم بها، بل نتيجة لقناعتهم بأهميتها وبحجم تأثيرها الذي لا يمكن مقاومته.

* لقد أصبحت الرياضة مجالا خصبا للتعبير عن الوطنية والولاء للوطن والدفاع عن شعاره ورفع علمه، وأصبحت ساحاته وميادينه مكانا لاستعراض ذلك الولاء والحب الذي يفجر الطاقات المدفونة التي لا يمكن أن تظهر لحيز الوجود إلا من خلال الرياضة، ولذلك ستبقى الرياضة هي الأداة الأكثر فاعلية وتأثيرا على المجتمعات لأنها الأقرب إلى القلوب وبوابة الدخول إليه.

كلمة أخيرة

* لم تعد الرياضة بمفهومها القديم ولم تعد قائمة على الربح والخسارة، كما أنها لم تعد مجالا للوجاهة وتقضية وقت الفراغ، بل أصبحت بوابة الدخول للشعوب والقلوب.. وتمعنوا قليلاً في تلك الجملة لكي تتوصلوا لحقيقة ذلك الكلام.

mjasim@albayan.ae