افتتح الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي رئيس الديوان الأميري بالشارقة أمس في قناة القصباء فعاليات «أيام الثقافة الجزائرية في الشارقة» بحضور معالي وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة التومي. وتستضيف الفعاليات دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة كعاصمة ثقافية عربية لعام 2007 تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وقام الشيخ عبدالله والوزيرة الجزائرية بجولة تفقدية في أقسام وأجنحة المعارض المختلفة والتي شملت معرض الفنون التشكيلية الذي يضم 60 عملاً فنياً تمثل كافة الأجيال والمدارس الفنية المعروفة ومعرض الحرف التقليدية الخزف والحلي و الجناح الخاص بالكتاب الجزائري الذي ضم ألف عنوان في كافة ميادين الإبداع وحقول المعرفة. حضر حفل الافتتاح بلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعبدالله بن محمد العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة و حميد شبيرة السفير الجزائري لدى الدولة وعدد من أعضاء المجلس الاستشاري و هشام المظلوم مدير إدارة الفنون وعدد من رجال السلك الدبلوماسي وكبار الشخصيات والمسؤولين والمثقفين والإعلاميين.
وقال الشيخ عبدالله القاسمي إن «الأسبوع الثقافي» في الشارقة يهدف للتعريف بالثقافة الجزائرية في كافة مجالاتها الأدبية والشعرية وتراثها الكبير وحضارتها الإنسانية مؤكدا أن مثل هذه الفعالية تشكل فرصة للتواصل الثقافي بين الجزائر والدولة ، مشيراً إلى أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة يولي اهتماماً كبيراً بنشر الوعي الثقافي والتعرف على ثقافات الدول الأخرى من خلال مثل هذه الفعاليات والاطلاع على فنونها وتراثها وحضارتها وثقافتها .
من جانبها أشادت وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي بالجهود الكبيرة لصاحب السمو حاكم الشارقة في استضافة أيام الثقافة الجزائرية في الشارقة.. مثمنة المبادرة الكريمة من صاحب السمو حاكم الشارقة الذي يعرف باهتمامه الكبير بالثقافة وفنونها المختلفة مشيرة إلى أنها فرصة لتبادل الحوار الثقافي.
وقالت إن هذه التظاهرة الثقافية للجزائر في الشارقة تهدف لمد جسور التآخي وتوطيد أواصر الصداقة بين الشعبين الإماراتي والجزائري، مشيرة إلى إن الأسبوع الثقافي الجزائري يهدف إلى تأكيد انتماء الجزائر المتجدر عبر الأحقاب في تاريخها العريق وهو يحمل الموروث الحضاري والمتنوع بجميع روافده مع عدد من المثقفين والفنانين الجزائريين المتميزين الذين يمثلون أطياف الإبداع الجزائري بجميع أجياله.
ثمانية فنانين
ومن النظرة الأولى للأعمال التشكيلية المعروضة، والتي شارك فيها ثمانية فنانين جزائريين يتبين الاعتقاد الجمالي البحت المتطور، فمنظوم اللوحة وامتدادها على مساحة الفراغ يشبه التكون الجمالي الفطري في الفن الخالص.
وكأن اللوحات المعروضة تشكل قراءات شكلية أشبه بالامتداد التعبيري، فتنوع أساليب الخط وتعرجاته في تنفيذ كائن اللوحة يتراوح بين امتدادين ، الامتداد الأول هو نزعة واقعية تنقل المرئي من واقعيته إلى أخرى رمزية.
والامتداد الآخر هو تجريدي له وحدته الخفية، والتي تتلاءم بين تعرجات اللون وانبثاقه تجاه الفضاء. فالمتأمل للوحات يلحظ قواسم مشتركة لجيل واحد ممتد منذ الستينات، وأتى هذا المعرض الجماعي لإيضاح التبادل الفني والنوعي في آن، وكأن التشكيلي معهم يشي بإلهام فطري، وإن تباينت لعبة الخطوط بين فنان وآخر، إذ أن لكل فنان شخصيته وتشكيله الخاص.
ومن الملاحظ ثمة رؤية مشتركة بين الفنانين الثمانية وهي تحريض العين على المتابعة والتقصي بين ثنايا اللوحة، إذ يلمع الفنان (بوردي موسى) في لوحته من خلال المرأة ووجهها المتقد، فالنساء في لوحاته تحتل الحيز الأكبر معه، وإن بَدوْنَ في كثير من الأوقات متشظيات ما بين خطوط اللوحة وانعكاساتها، ولا عجب أن يكون المصور عنده مسألة نقل من أطياف عالقة في الذاكرة.
يبرع الفنان التجريدي (علاق رشيد) في نقل مواضيعه ضمن سياق تناثر الخطوط واندماجها في آن، ومن البديهي أن يلاحظ الرائي تأثره الشديد بالفنان الروسي (كادينسكي) من ناحية اختيار اللون والشكل، وكأن باللوحة معه تغدو نقلاً ايضاحياً مفصلا لأشكال تتكاثر وتتشعب فيما بينها لتبدو في نهاية المطاف حالة من التلاشي في مرتكز اللوحة.
في حين تبدو الصورة عند(رشيد جمعي) نبرة واضحة في مصاف التقارب الفني، فاللوحة عنده منجز يتشكل ضمن سياق تدريجي إن من حيث اللون، أو الفضاء المشغول بعناية ودقة، يشغل الفنان على التقني أكثر من المضمون في اللوحة، وهذا ما طبع لوحاته بتعداد مواضيعها وتنوعها.
يعمد الفنان (حكار) على استخدام التعبيرية الواضحة في رسوماته، ومن الملاحظ عنده الاهتمام المفرط في التركيز على التفاصيل من أعلى اللوحة حتى عرضها مما انعكس سلبا في توزيع أشكال اللوحة، وحركة شخوصها.
إن الملامح الأسلوبية عند الفنان (أو لحاسي)تتفق مع انتظام رؤية الفن كتوافق بين الواقع وتمثيله فنيا بشكل تلقائي، ويقابلها في الوقت ذاته إتقان في تنويع الشخصيات وتحركاتها، فالوجوه معه تبدو غير مألوفة، والمناظر المحاطة به ذات طابع هامشي.
بينما تتشكل اللوحة مع الفنانة (زهرة سلال) من منظور تقنية حساسة، ومضبوطة الأبعاد، وهي جديرة بالتوقف عندها لما تحمله من معنى صافٍ لأشكال تعتمد حساسية أنثوية شفافة لتصل باللوحة إلى مكان الكمال في الشكل واللون معاً.
وينطبق الكلام ذاته على الفنانة (زوليد) فمرتكز الشكل عندها هو امتداد فطري لنساء في أشكال مختلفة يجمع فيما بينها لوني الأزرق والأخضر، وعلى انفتاح تام على طول اللوحة حتى يندر وجود فراغات في ملامح مساحات اللوحة.
كما حضرت الجالية الجزائرية المقيمة في الدولة إلى العروض الشعبية الجماهيرية التي أدتها فرق جزائرية متنوعة كشفت جزءاً كبيراً من جماليات الفن الشعبي المحلي الذي مثّل مختلف مدن الجزائر من شرقها إلى غربها بتقديم أنواع من الرقص والغناء الجزائري الذي تلوّن بإيقاعاته وأنغامه المختلفة.
محاضرة أدبية بمسرح قناة القصباء
تنظم دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة محاضرة أدبية يشارك فيها الروائي واسيني الأعرج والأستاذ مرزاق بقطاش مساء اليوم بمسرح قناة القصباء ؛ هذا وتستمر فعاليات أيام الثقافة الجزائرية بالشارقة حتى الخميس 15 /11 /2007 وفق برنامج مكثف يلقي الضوء على الثقافة الجزائرية.
حيث قدمت الفرقة الفلكلورية الجزائرية أمسية موسيقية (عزف الفلكلور الجزائري ـ فرقة الفردة ـ فرقة المحافظة على التراث لمنطقة النماشة) حضرتها وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة توني والسفير الجزائري المعتمد لدى الدولة الأستاذ حميد شبيره وجمهور غفير من الجالية الجزائرية في الدولة.
الشارقة ـ سامي نيال

