* من المفترض أن تكون الدورة العربية قد تجاوزت سلبيات البداية التي أثارت نوعاً من الارتباك وكانت الشغل الشاغل لكل المعنيين والمتابعين الذين توقفوا كثيرا عند تلك السلبيات التي تم تداركها وتجاوزها فعليا مع اللحظات التي أعلن من خلالها الرئيس حسني مبارك افتتاح الدورة التي تحمل الرقم 11 في تاريخ البطولة التي خرجت لحيز الوجود منذ أكثر من خمسين عاما.

وبعد أن تمت إزاحة الستار عن حفل افتتاح الدورة العربية، وجدنا أنفسنا في ضيافة معالي عبدالرحمن العويس وزير الشباب الذي شارك في حفل الافتتاح ممثلا عن صاحب السمو رئيس الدولة.. والمجال كان مفتوحا للتطرق للكثير من القضايا الساخنة وطرق الأبواب المغلقة في مختلف شؤون الرياضة الإماراتية والعربية التي كانت حاضرة في حضرة معاليه في القاهرة.

* ولأن موضوع التنظيم كان محور الحديث في الأوساط الرياضية هنا في القاهرة.. كان من الطبيعي أن نتوقف عندها لكي نستطلع رأي معاليه بخصوص المسألة التي شغلت الوفود العربية التي وصلت القاهرة للمشاركة في عرب 11..

وبعد كلمات الإطراء والشكر للأشقاء المصريين الذين أخذوا على عاتقهم مهمة تنظيم الحدث الرياضي الأبرز والأكبر على مستوى الوطن العربي، تعرض الوزير لتلك النقطة التي يتحسس الكثيرون منها ويتفاداها الجميع على الرغم من أنها أصبحت ملازمة لجميع الملتقيات العربية العربية..

وبعيدا عن الدبلوماسية التي اعتدنا أن يلجأ إليها المسؤولون العرب، خاصة عندما يكون الموقف «حساساً» كالذي نحن بصدده ..فقد أرجع معالي الوزير حالة التذمر وعدم الرضا التي ظهرت على البعض من المشاركين

بسبب بعض الأخطاء التنظيمية، عندما ربطها بمسألة كرم الضيافة التي يتمتع بها العرب والتي ارتبطت بهم منذ الأزل وهو الذي بات يخلق الحساسية التي تحولت مع مرور الوقت إلى مشكلة مزمنة تعاني منها اللقاءات العربية العربية.

* ولأن مسألة الكرم العربي لا يكون له أي ظهور إلا عندما يكون الحدث في دولة عربية، فإننا لا نستشعر ولا نشعر بتلك الحساسية عندما يكون الحدث خارج النطاق العربي، وعندما نتواجد في دول أجنبية لا نعبأ لأي تقصير من جانبهم مهما كان حجمه،

لأننا باختصار نتعامل مع ثقافات مختلفة عن ثقافتنا التي اعتادت على الكرم العربي.. وعندما يحصل القصور من دول عربية فإننا نعتبر ذلك أقرب للإهانة بسبب الموروث القديم الذي ينص على ذلك الكرم الذي يجب أن يحظى به العربي عندما يحل ضيفا عند العرب،

ولأن الحدث يضم الوطن العربي بأكمله، فمن الطبيعي أن تظهر بعض السلبيات التي يجب التغاضي عنها وتجاوزها وهذا ما حدث بالفعل عندما سارت الأمور بطريق متناغمة بمجرد الإعلان عن بدء المنافسات.

* كلام الوزير العويس كان هو الآخر متناغما مع الإعلام الإماراتي ولم يخرج عن المألوف لأننا جميعا ندرك المعاني السامية للدورة التي لم نأت للمشاركة فيها بأكبر بعثة رياضية في تاريخ الرياضة الإماراتية إلا من أجل التأكيد على مدى العلاقة الوطيدة التي تربطنا كإماراتيين بالشقيقة الكبرى،

ومدى حرص القيادة السياسية في الدولة على تواجد أبناء الإمارات ورياضييها في الحدث العربي الكبير.. ولكن ومع كل ذلك هذا لا يمنعنا أن نعاتب أشقاءنا في مصر على بعض السلبيات التي عانى منها رياضيونا طالما أن هدفنا واحد في النهاية وهو إنجاح الدورة.

كلمة أخيرة..

* توقف معالي الوزير عند واقعتين تعرض لهما أثناء مراسم حفل الافتتاح ولم يتمكن من التماسك ودمعت عيناه، وكان حريصا على ذكرهما بالأمس أثناء لقائه مع الإعلام الإماراتي.. الأولى.. كانت لحظة عزف أنشودة الوطن العربي أثناء مراسم حفل الافتتاح..

والثانية.. عندما تقدمت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد طابور العرض وبيدها علم الإمارات.. وكلا المشهدين كان لهما وقع كبير لأنهما حركا الجانب المهم من المشاعر الوطنية والقومية التي أثارت الجميع وأدمعت عيني معالي الوزير.

mjasim@albayan.ae