قال لها: أنا أخاف من كل شيء ولا أعرف كيف أختار: الحياة أم الموت، الحب أم الكره، الخير أم الشر.. أخاف الرجل الذي بداخلي والمرأة التي أمامي، أريد الهرب من نفسي فقد اكتفيت من الخوف، دليني على طريق الهروب.

قالت له: سأدلك على الطريق، اذهب الآن إلى الصخرة العائمة وسط البحر، سطحها على ضيقه سيتسع لك، قف هناك وانتظر لا يوجد غير الصمت المطبق.

بحر هادئ موجاته الخفيفة تدغدغ أصابع قدميك وريح ناعمة ندية تملأ صدرك بعذوبتها وحبات مطر تستقر على شفتيك لترويها وسماء صافية تنتشي للونها روحك ترفعها كأنها طائر من ورق معلّق بخيوط بين السماء والبحر. لن تنتظر طويلا حتى تأتيك العاصفة، ابق مكانك مسمرا وتماسك.

موجات البحر الهائج ترفعك إلى السماء فتتيه منك روحك داخل الغيوم المتلاطمة، والبرق يترصدك يدخل ألسنته خلال عينيك ليخطف قلبك الخاوي، والريح تلّفك لتصبح كنجمة البحر أطرافك تدل على كل الجهات.

تُرجعك موجات البحر الحانقة إلى صخرتك الآن، تذوب الرياح ويختفي البرق ويهدأ البحر كما الطفل النائم.

قال: لم أتألم.

قالت: لا ولن تشعر بالألم، فروحك لن تتحمل جسدك بعد الآن، إنها تسبح كطائر الورق وجسدك لن يتصارع ابدا بل سيبقى حرا، وعيناك لن ترى من خلالهما نورا يخيفك الظلام الذي في آخره.

اترك الصخرة وعد من حيث أتيت لن تخاف بعد الآن، فقد تخلّصت من كل ما كان يخيفك، لكني أسألك أن لا ترجع إليّ مرة أخرى لتقول بأنك أصبحت تخاف من نفسك فلم تعد تعرفها.

زينب الربيعي