عادة ما يتحفز المترقب لعرس الشارقة الثقافي المتمثل بمعرضها الدولي للكتاب، والذي سينطلق في الخامس من ديسمبر المقبل، وغالباً ما يطيب الحديث قبيل هذه الاحتفالية السنوية المنتظرة، وما استجد بها ليميز دورة عن سابقتها.

وقد خص «البيان» مدير إدارة التخطيط بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة المنسق العام لمعرض الشارقة الدولي للكتاب د. يوسف عيدابي بهذا اللقاء؛ ليلقي الضوء على عدد من الجوانب ذات العلاقة بالاستفهام. ولعل إعفاء دور النشر التي تشارك للمرة الأولى من الرسوم، هو أول الجوانب التي تناولها حديث د. يوسف عيدابي قائلاً:

نعرف أن مثل هذه الدور غير مدعومة من أي جهة، وأصحابها أدباء ومثقفون، وهؤلاء إمكانياتهم محدودة، ونحن حريصون على أن نكسب وجود هذه الدور في المعارض العربية، لذلك لابد من تشجيعها على المشاركة بالوسائل المتاحة.

من جانب آخر هناك جهات لديها علاقة بدول لا تشترك بشكل كاف، ومنها كل دول المغرب العربي، والتي تشارك بشكل مستقل: كما أننا نعامل بعض جهات رسمية معاملة بالمثل. إضافة أن هناك دور نشر صغيرة أيضاً؛

لكن لديها نوعية من الكتب الجيدة إن لم تكن ممتازة. وفي ذلك فإن كل جمعيات النفع العام تشارك بمجانية عادة أيضاً، أو نقوم بتقديم تسهيلات متنوعة كتبادل الدعم المشترك للمعرض أو للجهة المانحة.

ولدينا نظام الاستضافة القائم على تشجيع عدد من دور النشر لجلب عدد آخر من الدور وهؤلاء يُعْفَون من الرسوم، وذلك لحرصنا على تزويد المعرض بعناوين نوعية، وهذا بحد ذاته كاف، لأن الهدف هو إيقاف فيضان الناشرين لمضامين ليست ذات جدوى.

وحول تحديد نوعية الكتب من حيث الكم؛ يقول عيدابي: يتم حسب التوسع بالتنمية في البلد، فحين نركز على الكتاب العلمي مثلاً؛ ذلك لأن هناك جامعات جديدة وعديدة تحتاج الالتفات إلى احتياجاتها وتوفير العناوين المناسبة لروادها.

وعن توجه هذا العام فإنه يشير إلى التركيز على مشروع تحسين كتاب الطفل، مؤكداً: قمنا منذ فترة بدعوة ناشري كتب أطفال العرب، للتحول إلى مرحلة التنفيذ لتحسين نوعية كتاب الطفل. كما لدينا اهتمام بالكتاب الأجنبي، ونركز على آسيا وكندا وأميركا. وقدمنا برنامجاً عملياً ونوعياً لهم في هذا الصدد. كما نتعاون مع ناشري الهند أيضا، وقد زادت الدور المشاركة.

وعن مدى الاحتكاك بالمعارض الخارجية يذكر عيدابي: لدينا توجه لنشاط مع المعارض العالمية لتبادل المنافع والتجارب والخبرات، على أن يكون النشاط سنوياً وهناك عدد من المعارض العالمية المدرجة لهذه المشاركات،

وذلك مما يأتي في ضوء توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في ما يتعلق بالحوار مع الآخر، وهو أيضاً ما تعمل عليه كتب الدائرة. هذا إلى جانب العمل على تأسيس معرض مستضاف، ويكون بعيداً عن النمط الإعلامي؛ لكن لم نتوصل بعد إلى انفتاح اكبر على الفكرة.

لأننا ندرك ضرورة أن نوفر معرضاً يستجيب لمتغيرات التعليم في البلاد، ويحفز على الإبداع والفوز، ونحن من ذلك نحرص على ألا نخسر الناشر، بل أن يرتقي بعمله وتوجهه من التجارة إلى الثقافة لكن من دون إهمال دخله.

معارضنا تفاعلية

كما تناول الحديث إمكانية المقارنة بين المعارض العالمية التي تطورت بشكل لافت ومهم والمعارض العربية وأكد قائلاً: لا ينبغي أن تقاس معارضنا بالأجنبية حتى لا نظلم مستوى معارضنا، بل وظيفياً هي الأفضل، بمعنى أن معرض فرانكفورت له صدى واسع؛

لكنه يبيع حقوق ملكية ولا يبيع الكتب نفسها، وهو قائم على عمليات ما يسمى بالـ (كوبي رايت) أما معارضنا العربية فهي تفاعلية يقوم الناشر بالحركة والصياح أوالمشاغبة مع زميله أو جاره في المعرض، حين يخرج الكتاب، وأشبه ذلك برغيف الخبز إذ يخرج طازجاً حلواً، وهذا هو الأجدى للناس؛ فلم نشبهها بالغرب.

نحن نفاخر بالمعارض، حين أحد معارضنا يؤدي دوراً في الثقافة وهذا أفضل نوع من المعارض. ثم قال: نحن على استعداد أن نتساهل مع من يسرق الكتب لأنه بحاجة إليها، لا أن نقلد المعارض الغربية. معارضنا.. معارض بيع لدعم الناشر.. لكسب رزق وتوزيع ثقافة.

وأثمن هنا دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المتحدية لطباعة ألف كتاب سنوياً، فأقول نعم.. أن الناشر العربي على استعداد أن ينشر إذا تيسر له دعم من الجهة الداعمة للكتاب، وتوفرت له تسهيلات رقابية وأمنية حتى يتحرر الكتاب، ومن ثم يعود طليقاً لينتفع به القارئ العربي ومعارض الكتب هي الرئة التي يتنفس بها الكتاب العربي فلنتنافس على هذا الخير.

ويرى عيدابي أن: حركة النشر في الإمارات مظلومة لأن هناك دور نشر رسمية ودور نشر أهلية ممتازة، وهناك مطبوعات جيدة؛ ولكن منافذ التوزيع، وكيفية الاشتراك بالمعارض، وتمثيل الدولة لا تفسح المجال لإبراز هذا الكم من الكتب، وهناك مناشدات لقيام جمعية للناشر الإماراتي في الإمارات، ولبناء وإنشاء هيئة للتوزيع،

وأناشد الوزير الفنان عبد الرحمن العويس أن يولي أمر المؤلف الإماراتي والناشر والطابع والموزع اهتماماً؛ بحيث نستكمل المنشأة الإماراتية لصناعة الكتاب الإماراتي، ومن الممكن أن يتعاون القطاعان العام والخاص والمؤسسات الرسمية والأهلية لتأسيس هذا الكيان؛ باعتباره فاعلاً في المجتمع المدني، ونافعاً لتنمية مستدامة في المستقبل.

حوار: فاطمة محمد الهديدي