* مع الإعلان الرسمي لانطلاق الدورة العربية الحادية عشرة التي تستضيفها مصر وتُفتتح غداً، تكون الدورة العربية قد احتفلت بمرور 25 عاماً على انطلاقتها، طافت خلالها الدورة في العديد من الدول العربية لتعود بعد أكثر من خمسة عقود من الزمن لكي تستقر في البلد التي شهد ولادة واحدة من أقدم الدورات الرياضية والتي تعرضت بدورها.

ومنذ انطلاقتها في الاسكندرية التي استضافت الدورة الأولى عام 1953 إلى العديد من التوقفات وحالات التأجيل نتيجة للظروف السياسية التي مرت بها المنطقة العربية ولكن يُحسب لها أنها نجحت في مواجهة عواصف السياسة لتبقى شامخة وسط تلك التيارات التي لم تنل منها ومن قدرتها على لمّ شمل الرياضة العربية.. والموعد هذه المرة يتجدّد في مصر.

* الحديث عن الدورة العربية يقودنا إلى الموقف الذي تعاني منه مسابقة كرة القدم، حيث وبعد سلسلة من المناوشات والاعتذارات التي اعتدنا عليها من المنتخبات العربية، تدخل الكرة العربية الدورة بحساسية راسخة في العلاقات الكروية وحسابات المنافسة، رغم الطبيعة الودية التي تغلِّف أجواء المشاركة في الدورة.

والدليل تلك الشعارات المرفوعة باسم العروبة والقومية التي تمثل من أهم أهداف إقامة مثل تلك الدورات.. ومع ذلك وللأسف الشديد فإن ذلك الهدف السامي يسقط أحياناً على أبواب الملاعب، خاصة ملاعب الكرة.. ومن أجل بقاء واستمرار تلك الأهداف السامية، هناك منتخبات تؤثر السلامة وتفضل الاعتذار عن المشاركة وتختلق الأعذار التي نعلم جميعاً جوهرها الحقيقي. ولكن واقعها معروف سلفاً، ولا يخرج عن إطار الحساسية العربية التي فجرتها اللقاءات العربية ولم تتمكن الدورة التي تحتفل بمرور 55 عاماً على انطلاقتها القضاء عليها.

* فكرة إقامة أول دورة ألعاب عربية مطلع عام 47، حيث تقدم عبدالرحمن عزام أول أمين عام لجامعة الدول العربية، بالفكرة إلى مجلس الجامعة، وشهدت الدورة النور لأول مرة بعد ست سنوات، وشهدت الاسكندرية مشاركة سبع دول عربية فقط، واقتصرت المنافسة في عشر مسابقات فقط ولم يتجاوز عدد المشاركين 450 رياضياً..

وفي المقابل شهدت الدورة العاشرة التي استضافتها الجزائر في 2004 مشاركة إحدى وعشرين دولة عربية ووصل عدد الرياضيين المشاركين فيها إلى أكثر من 5500 رياضي تنافسوا على 26 لعبة. والمقارنة بين البداية وآخر دورة يكشف حقيقة الطفرة التي شهدتها الدورة التي تحظى باهتمام سياسي كبير من قادة الدول العربية علّ وعسى أن تتمكن الرياضة من إصلاح ما أفسدته السياسة.

* الدورات العشر الماضية تناوب على استضافتها وتنظيمها كل من مصر ولبنان والمغرب ودمشق والأردن والجزائر.. ولم تخرج الدورة عن نطاق تلك الدول، ولم يسبق أن نظمت دول الخليج أيّاً من الدورات تلك.. والسبب يعود إلى عدم إمكانية إقامتها في فترة الصيف في منطقتنا الخليجية، وإقامتها في هذا التوقيت في مصر يمثل الاستثناء الوحيد من جملة الدورات الماضية، كما انها الدورة الوحيدة التي تنافس على استضافتها ثلاث دول وكسبت مصر الرهان في إقامتها.

كلمة أخيرة

* البعثة الإماراتية التي غادرت أمس للمشاركة في الدورة قوامها أكثر من 250 شخصاً وهي الأكبر في تاريخ مشاركاتنا الرياضية، لم تذهب إلا لتؤكد نهج قيادتنا الرشيدة للوقوف جنباً إلى جنب مع الأشقاء العرب.

* للعلم، منتخب الكرة وصل القاهرة.. من دون أن يعرف حتى الآن مع من سيلعب ومتى ستُجرى القرعة.. ومتى موعد المباراة الأولى!

mjasim@albayan.ae