نعم أصبح نظام الجمعية العمومية والانتخابات بنادي الرمس في مهب الريح، حيث أصبحت القلعة البرتقالية أمام حقبة جديدة من نظام جديد على أبناء الرمس لم يألفوه منذ تأسيس النادي عام 1967 وبعد أن كان نادي الرمس يُضرب به المثل في الديمقراطية التي ينتهجها من خلال الانتخابات وحافظ هذا النظام على كيان النادي واستمراريته ودفع مسيرته إلى الأمام ووقف أمام التحديات وأطماع الكثيرين لتقف القلعة البرتقالية شامخة لم تهزها وتؤثر فيها عوامل السنين..

ليكون النهج الذي اتبعه وسار عليه أبناء الرمس مثالا يُحتذى وهذا ما حدث في الفترة الأخيرة.. ولعل اقتراب الانتخابات في اتحاد الكرة خير مثال على النظام الأصلح في النهوض بالحركة الرياضية وتطورها. لقد كانت الجمعيات والانتخابات في نادي الرمس تمثل أعلى درجات الديمقراطية وهي صفات أبناء الرمس التي طبقوها على أغلى ما يمتلكون وهو ناديهم هذا الصرح الرياضي والثقافي والاجتماعي الذي يحتل مكانة مرموقة بين الأندية عبر تاريخ عريق امتد لحوالي ما يقارب نصف قرن. من الواضح أن الأجواء المحيطة بالنادي تشير إلى أن هناك رغبة في تعديل أو التخلي عن هذا النظام والتبرير حول ذلك بسبب الأوضاع والحالة التي وصل إليها نادي الرمس وجعلته يترنح في أنشطته والمسابقات التي يشارك فيها.

إضافة إلى وصوله إلى حافة الهاوية وملامح الانهيار أصبحت واضحة للعيان لا سيما أبناء الرمس خاصة بعد أن وجد هذا النادي نفسه وحيداً تتلاطمه أمواج الخلافات والانقسامات وابتعاد أبنائه عنه بل وصل الأمر إلى تدخلات خارجية هدفها إسقاط النادي وتحقيق مكاسب شخصية. إضافة إلى تخلي القيادات والشخصيات الرياضية من أبناء الرمس عن ناديهم الذي كان له الفضل عليهم واشتهروا من خلالها في فترات وأحقاب عدة عندما كانت النفوس صافية والجميع يعمل يداً واحدة داخل أسوار النادي. وكذلك تخلي جماهير وعشاق البرتقالي عن النادي والوقوف موقف المتفرج إزاء ما يتعرض له ناديهم ما زاد من الشعور باللامبالاة والتهرب من أي حوارات أو نقاشات أو الوقوف لتصليح أي أخطاء وإعادة النادي إلى خط سيره الصحيح.

موقف سلبي للقيادات الرياضية

وحول ما آلت إليه الأمور وما علم به «البيان الرياضي» من التغيير القادم، طرحنا ذلك على أمين السر العام علي المهبوبي بمجلس الإدارة المستقيل والتي أرجئت في اجتماع الجمعية العمومية الذي عُقد مؤخراً حيث رفض الإفصاح عن أي خطوات أو مشروعات حول مستقبل النادي.. ولكنه عبّر عن استيائه لما وصلت إليه الأمور في ظل عدم تجاوب وابتعاد أبناء النادي عن ناديهم رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها مجلس الإدارة خلال السنوات الماضية والتي أحدثت نقلة في العمل الإداري وفي التنظيم والمشاريع المختلفة في النادي.

وكانت محل إشادة من الجميع حتى من معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الذي طالب خلال زيارته التفقدية للنادي قبل أشهر، الأندية أن تحذو حذو نادي الرمس من جميع النواحي خاصة وأن الجهود التي بُذلت ملموسة وواضحة للعيان.

وأشار المهبوبي إلى أن الحالة التي وصل إليها النادي هي بسبب أبنائه وموقفهم السلبي وعدم تجاوبهم مع الدعوات العديدة التي أطلقها مجلس الإدارة بأهمية الحضور إلى النادي وتبادل الآراء والمقترحات ودعم النادي بمختلف الطرق من أجل دعم مسيرته والنهوض به خاصة في ظل قطع الأندية الأخرى أشواطاً كبيرة بسبب الدعم المادي الذي تجده في المقابل يعاني نادي الرمس من ضائقة مالية كبيرة وشح في الموارد المادية ورغم ذلك استطاعت الإدارة أن تجعل النادي واقفاً على قدميه يواصل أنشطته ومسيرته.

نبحث عن النيات الصادقة

وتساءل المهبوبي: أين أبناء الرمس المخلصون لناديهم؟ وما هي مبررات هذا الجفاء مع ناديهم؟ حيث لم يكتفوا بذلك بل يوجهون الانتقاد لمجلس الإدارة والنادي في جلساتهم وعندما نطلب الحضور لعقد جلسات معهم وبحث اقتراحاتهم وآرائهم فإنهم يتهربون. بل طلبنا منهم الدخول بمجلس الإدارة وحتى استلام النادي وإدارته فلم نجد ردا أو تجاوبا بل وتهربوا من التواصل معنا أو الرد علينا.

وأعتقد إن مثل هذه فئة من المفترض أن يلتزموا الصمت أفضل لهم بدلاً من انتقاد مجلس الإدارة الذي يعمل ليلا ونهاراً ومن دون مقابل فقط من باب الانتماء الحقيقي والحرص على استمرارية النادي في أداء مهمته تجاه مجتمعه وتطور الحركة الرياضية في الدولة.

وأوضح علي المهبوبي أن نادي الرمس يحتاج إلى النيات الصادقة المخلصة وتضافر جميع الجهود لإعادته إلى مكانه الطبيعي وأخذ دوره الريادي بين أندية الدولة بدلاً من الانتقاد لمجرد الانتقاد فقط ولوجود فلان وعلان بمجلس الإدارة وهذه النغمة المشروخة التي يرددها البعض!

ضد الدمج

وأكد المهبوبي أن إدارة النادي وقفت في أوقات كثيرة ضد تدخلات خارجية بهدف النيل منه حتى ضد مطالبة البعض بإحياء فكرة الدمج حيث يطالب بها البعض لتحقيق مآرب أخرى ولمصالحهم وأهدافهم الشخصية وليس من باب الحرص على النهوض بالأندية وهي شعارات يتدارى حولها هؤلاء ولكن كنا ضد فكرة الدمج لأننا عانينا من الدمج في الماضي ودفعنا ثمن ذلك غالياً ولا يمكن أن نلدغ من نفس الجحر مرتين.

لأنه لو حصل الدمج فسينتهي نادي الرمس، وينتهي تاريخه الحافل ودوره الكبير بين الأندية وكذلك في خدمة الشباب والرياضة. رغم أن هناك فئة تحاول السير في هذا التوجه، وأكرّر ليس من باب المصلحة العامة وإنما من باب المصلحة الشخصية أسوة بغيرهم الذين يتطلعون إلى إنهاء نادي الرمس!

رأي من قلب الحدث

لنا رأي في هذه التوجهات والتحركات التي بلا شك نثق في أنها ستكون لمصلحة النادي ولكن على ضوء معايشتنا على أرض الواقع في نادي الرمس على مر سنوات طويلة عاصرنا خلالها الكثير من اجتماعات الجمعية العمومية والانتخابات والتي كانت تدار بحكمة ودراية كبيرة وقمة في الديمقراطية لا نجدها في أماكن كثيرة..

لقد تميز أبناء الرمس بالديمقراطية والنقاش الموضوعي والبناء، فكان نظام الجمعية العمومية والانتخابات محل تقدير من الجميع ومن مختلف شرائح المجتمع في الدولة حتى من المسؤولين والقيادة الرياضية لأن الرمس يعتبر من أوائل من طبقوا هذا النظام وساروا عليه على مر السنين، فكان ناجحاً بكافة المقاييس فأصبح للرمساوية ناد يتغنى به الجميع.

ولا أنسى عندما تجرى الانتخابات ويتم الترشيح والتصويت تعلن بعدها النتائج والتي حدث في مرات عديدة بإعلان النتائج مع إشراقة صباح اليوم التالي بمعنى أن الانتخابات تبدأ بعد المغرب وسيظل الجميع ساهراً حتى إعلان النتيجة ليقدم أبناء الرمس التهاني لبعضهم في جو رائع.

وهذا النظام يكفل الاستمرارية للنادي والوقوف سداً منيعاً أمام أية تدخلات خارجية. ونجد حالياً الرياضة في الإمارات تخطو نحو ذلك ولعل انتخابات اتحاد الكرة خير دليل على نجاح هذا النظام وقدرته على النهوض وتطور أي مؤسسة.

ولكن التخلي عن نظام الجمعية والانتخابات والديمقراطية الآن وفي هذه الفترة مع البدء في الأخذ به من جانب عدد من الجهات فهذا غير مقبول أبداً، وسيكون مرفوضاً من جميع أبناء الرمس لأن النادي سيدفع الثمن غالياً إن لم يكن في الفترة الحالية فسيكون في المستقبل وليست الفلوس وحدها يمكن أن تنهض بالنادي.

وإذا وجد البعض أن الخلافات زادت حدتها بين أبناء الرمس والهدف سيكون لرأب الصدع بين أبناء الأسرة الواحدة، فهذا لأن الخلل فينا وتفكيرنا وبمبادئنا وليس في الديمقراطية لذلك فالطرق عديدة ومختلفة لإيجاد السبل الكفيلة بالنهوض بالنادي.. ونتمنى أن لا نخسر قيادات رياضية معروفة وجماهير متميزة، وصرحا رياضيا واجتماعيا مهم في المجتمع.

تحركات لإنقاذ النادي

التحركات التي يقوم بها بعض الشخصيات والقيادات من أبناء النادي المخلصين، فهي بلا شك تصب جميعها في خدمة ومصلحة النادي. وهذا الشيء يسجل لهم حيث يعملون جاهدين من أجل إيجاد الحلول المناسبة والأفكار العملية الكفيلة بإنقاذ القلعة البرتقالية لاسيما على ضوء هذا التجاهل بين غالبية القيادات الرياضية ومنتسبي النادي، فمن الطبيعي أن تتحرك هذه الفئة التي نتمنى لها التوفيق في مهمتها بوضع الصيغة المناسبة لعودة نادي الرمس إلى واجهة الأحداث مرة أخرى..

خاصة وأن الفجوة تتسع كل يوم بين النادي والأندية الأخرى خاصة مع المجالس الرياضية والدعم الكبير الذي تحظى به أندية الدولة والاحتراف والدخول في الاستثمار بينما نحن في الرمس نتحدث في أمور غريبة نريد فلان ولا نريد علاَّن ويجب أن يتم وضع حد لهذا التهاون وإيقاف تراجع السفينة البرتقالية وقيادتها إلى بر الأمان.

علي شويرب