شهد الدوري القطري مساء أول أمس واحدة من أقوى مبارياته هذا الموسم والمواسم الماضية والتي جمعت الغرافة المتصدر والسد الوصيف وانتهت بالتعادل 3-3 بعد تقلبات مثيرة في نتيجتها زادت من حرارة المباراة وسخونتها وأشعلت الأعصاب المتوترة من البداية وشهدت في النهائية 4 حالات طرد إلى جانب أزمة حادة كادت تشعل الأوضاع بسبب محاولة جمهور الغرافة الاحتكاك مع علي ناصر لاعب السد وكاد الأمر أن يتحول إلى كارثة لولا تدخل رجال الأمن في الوقت المناسب وحالوا بين لاعب السد وزملائه وبين الجمهور.

المباراة تستحق ان تكون علامة مضيئة في تاريخ الدوري القطري بشكل عام بعد أن شهدت إثارة ومتعة وقوة في الأداء وإصرار على تغيير النتيجة حتى الدقيقة الخامسة والأخيرة من عمر الوقت بدل الضائع والذي شهد هدف التعادل للغرافة وساهم في إشعال الأعصاب المتوترة والتي أدت إلى الاشتباك بين علي ناصر لاعب السد وبين احمد فارس لاعب الغرافة، واضطر الحكم السويسري المعروف ماسيمو بوساكا إلى إبراز البطاقة الحمراء لهما رغم انتهاء المباراة ورغم إطلاقه صافرة النهاية.

المباراة كانت مشتعلة قبل أن تبدأ بسبب رغبة الغرافة في الحفاظ على سجله خاليا من الخسائر والتعادلات وتحقيق رقم قياسي من الانتصارات، وحرص السد على تعطيله وعلى عدم توسيع فارق النقاط حتى لا يحسم الدوري مبكرا وتنتهي المنافسة قبل موعدها وأيضا الاحتفاظ بحظوظه في الدفاع عن لقبه حتى اللحظة الأخيرة. زاد الحكم السويسري من توتر الأعصاب بطرده البرازيلي باكيتا مدرب الغرافة في الدقيقة 21 بحجة احتجاجه على قراراته وهو ما نفاه المدرب وقال انه كان يتحرك في المنطقة الفنية ويتحدث مع لاعبيه.

اشتعلت المباراة بعد 10 دقائق من طرد المدرب بالهدف الأول للسد وهو هدف عالمي ورائع سجله البرازيلي فيليبي قائد السد بتسديدة برازيلية في أعلى الزاوية اليسرى لم يستطع لها حارس الغرافة عمل شيء. لم ييأس الغرافة وعاود الهجوم بل وسيطر على مجريات المباراة في بداية الشوط الثاني ولم يهدأ الا بعد تسجيله هدف التعادل في الدقيقة 49 عن طريق انس مبارك، وزاد الهدف من حماس وإصرار الغرافة على عدم الخسارة أو التعادل ونجح بعد 4 دقائق فقط من التقدم بالهدف الثاني عن طريق فهد الشمري.

ولم تمر 4 دقائق أخرى إلا والسد قد نال التعادل عن طريق خليفة عايل في الدقيقة 57، فأصبحت المباراة فوق صفيح يغلي، وزاد من غليانها الحضور الجماهيري الذي فاق الوصف والذي انعكس على لاعبي الفريقين داخل الملعب.

ومن ركلة جزاء في الدقيقة 76 سجلها فيليبي يتقدم السد 3-2 لتبدأ المشاكل الحقيقية وتبدأ مرحلة طرد اللاعبين وكان أولهم المغربي عثمان العساس لاعب الغرافة والذي يبدو انه تحدث بشكل غير لائق مع الحكم الذي لم يتوان في طرده قبل تنفيذ ضربة البداية بعد ركلة جزاء السد والذي حاول الاحتفاظ بالفوز والاستفادة من النقص العددي للغرافة لكنه لم يستطع بفضل الإدارة الجيدة للبرازيلي باكيتا مدرب الغرافة لفريقه من المدرجات وبفضل تغييراته التي أثمرت عن هدف التعادل عن طريق البديل فهيد الشمري في الدقيقة 95.

وفي مباراة أخرى لم تقل إثارة ومتعة لقن قطر فريق الريان درسا قاسيا في فنون الكرة وهزمه 3-1 مع الرأفة وشهدت المباراة تألقا غير عادي للمهاجم القطري سباستيان سوريا والذي أراد الاحتفال على طريقته الخاصة بعيد ميلاده فمزق شباك الرهيب بالأهداف الثلاثة وتلاعب بالدفاع وأمتع الجماهير واستحق في النهاية لقب أفضل لاعب.

أما الريان فأصبح قاب قوسين أو أدنى من التراجع للمركز الأخير بالخسارة الرابعة وبات مدربه البرازيلي باولو اوتوري على حافة الهاوية وينتظر قرار الإقالة. وانتهى اللقاء التاريخي بين السيلية وأم صلال بالتعادل السلبي في أول مباراة بتاريخ دوري المحترفين تجمعهما مع بعضهما البعض بعد الصولات والجولات الخاصة بهما في دوري الدرجة الثانية.

الدوحة ـ بلال قناوي