تبدو الفرصة مواتية أمام الأهلي المصري حامل اللقب في العامين الأخيرين لتحقيق انجاز غير مسبوق عندما يستضيف النجم الساحلي التونسي اليوم الجمعة على استاد القاهرة الدولي في إياب الدور النهائي لمسابقة دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم. ويسعى الأهلي إلى الاحتفاظ باللقب للعام الثالث على التوالي والسادسة في تاريخه وبالتالي الانفراد بالرقم القياسي في عدد الألقاب في المسابقة والذي يتقاسمه مع مواطنه الزمالك، كما يطمح إلى حجز بطاقته للمرة الثالثة على التوالي في بطولة العالم للأندية وهو انجاز لم يحققه أي فريق حتى الآن.
وكان الفريقان تعادلا سلبا في سوسة ذهابا قبل أسبوعين. ورغم أن الترشيحات تصب في مصلحة الأهلي إلا أن لاعبيه وجهازه الفني يرفضون هذا الاحتمال الخادع الذي قد يكلفهم فقدان اللقب إذا استسلموا لوهم حسمه بعد التعادل السلبي في مباراة الذهاب بسوسة.
ومن خلال تصريحات لاعبي ومدرب الأهلي يتبين أن بطل مصر لن يقع في الفخ الذي سبق وأن نصبه للترجي التونسي في إياب الدور قبل النهائي للبطولة ذاتها عام 2001، وعاد ليسقط فيه الصفاقسي خلال إياب الدور النهائي لبطولة عام 2006، ففي كلتا المناسبتين كان للأهلي الكلمة العليا رغم أنه تعادل سلبا مع الترجي بالقاهرة لكنه نجح في التعادل 1-1 في تونس وبلغ الدور النهائي، ثم تعادل مع الصفاقسي 1-1 بالقاهرة ونجح في تحقيق الفوز إيابا في تونس بهدف نجمه محمد ابو تريكة.
ولن يغيب هذان الدرسان اللذان لقنهما الأهلي لناديين تونسيين عن الذاكرة وانعكس تأثيرهما على انطباعات لاعبي الأهلي خاصة أنهم يدركون جيدا أن النجم الساحلي لن يتوانى في استثمار أي فرصة كي يقلب الطاولة على الأهلي. يذكر أن الأهلي وقع عام 1983 في الفخ ذاته في نهائي المسابقة أمام كوتوكو الغاني حيث سقط في فخ التعادل السلبي في القاهرة وخسر صفر-1 إيابا في كوماسي.
وواجه الأهلي موقف التعادل السلبي ذهابا في الدور النهائي مرتين تألق فيهما، الأولى في نهائي دوري الأبطال عام 1987 أمام الهلال السوداني حيث تعادلا صفرـ صفر في أم درمان، وفاز الأهلي إيابا في القاهرة بهدفين لجمال الثعلبي (خطأ في مرمى فريقه) وأيمن شوقي، والثانية عام 2005 أمام النجم الساحلي حيث تعادلا صفر ـ صفر في سوسة وفاز الأهلي بثلاثية نظيفة لأبوتريكة وأسامة حسني ومحمد بركات. وهو النهائي الحادي عشر للأهلي في مسيرته الإفريقية، نال اللقب خلالها 9 مرات.
يذكر أن الأهلي هو أكثر الأندية الإفريقية إحرازاً للألقاب القارية حيث توج بلقب مسابقة دوري الأبطال 5 مرات أعوام 1982 و1987 و2001 و2005 و2006 وكأس الكؤوس الإفريقية 4 مرات اعوام 1984 و1985 و1986 و1993 وكأس السوبر الافريقية 3 مرات اعوام 2002 و2006 و2007.
وبدأ الاهلي مشواره في البطولات القارية عام 1976 وخاض حتى الان 201 مباراة في مختلف المسابقات الافريقية بينها 149 مباراة في مسابقة دوري الابطال حقق الفوز خلالها في 77 مباراة (62 في مصر و15 خارجها) وتعادل في 39 مباراة (8 في مصر و31 خارجها) وخسر 33 مباراة (4 في مصر و29 خارجها). وسجل لاعبو الأهلي 240 هدفا (187في مصر) ودخل مرماهم 105 أهداف (32 في مصر). ويخوض الأهلي اللقاء بصفوف شبه مكتملة باستثناء محمد بركات.
وتزخر صفوف الأهلي بعناصر دولية تملك خبرة كبيرة في مقدمتها الحارس عصام الحضري وشادي محمد وعماد النحاس ووائل جمعة والأنغولي جيلبرتو ومواطنه فلافيو امادو وإسلام الشاطر وابو تريكة الذي بات جاهزا وتعافى من إصابته الأخيرة في الركبة، وحسام عاشور والتونسي أنيس بوجلبان وعماد متعب. في المقابل، يسعى النجم الساحلي إلى تفادي تكرار سيناريو 2005 وإحراز الكأس التي تخلو منها خزائنه.
وكان النجم الساحلي سقط في فخ التعادل السلبي ذهابا في سوسة في الدور النهائي عام 2005، بيد انه مني بخسارة مذلة إيابا في القاهرة صفر-3 وأهدر فرصة إحراز اللقب الأول في المسابقة. ويسعى النجم الساحلي أيضا إلى وقف السيطرة الأهلاوية على كأس البطولة في العامين الأخيرين وتحديدا على حساب الأندية التونسية، فبعد تتويجه العام قبل الماضي على حساب النجم الساحلي، نجح الأهلي في إحراز لقب العام الماضي على حساب الصفاقسي التونسي بعدما تعادلا 1-1 ذهابا في القاهرة وفاز الأهلي 1-صفر إيابا في تونس.
ويعول النجم الساحلي على خط هجومه القوي والمكون من هدافه في المسابقة محمد أمين الشرميطي صاحب 7 أهداف، وجيلسون سيلفا من الرأس الأخضر صاحب 3 أهداف ولاعب الوسط الغاني سادات بوكاري، وثلاثتهم شباب ويتمتعون بمؤهلات فنية عالية وسرعة في التحرك داخل الملعب. وهي المرة الثالثة في السنوات الأربع الأخيرة التي يبلغ فيها النجم الساحلي الدور النهائي للمسابقة بعد خسارته أمام انييمبا النيجيري عام 2004 بركلات الترجيح وأمام الأهلي قبل عامين.
ويدخل النجم الساحلي المباراة بمعنويات مهزوزة بعد تعرضه لخسارته الأولى في الدوري المحلي وكانت أمام الملعب التونسي صفر-1. وما يزيد محن النجم الساحلي في مواجهة الأهلي غياب ابرز مدافعيه قائده سيف غزال والمهدي مرياح بسبب الإيقاف.
لاعبو النجم يعلنون التحدي
أجمع لاعبو النجم الساحلي التونسي على أن حظوظهم قائمة للتتويج باللقب الإفريقي وأنهم مقرون ومصرون على التحلي بالروح القتالية العالية وتحدي كل الصعوبات وأبرزها غياب بعض النجوم على كسب الرهان من خلال القبض على الأميرة الإفريقية على حساب الأهلي المصري.
وقال حارس النجم أيمن المثلوثي أن نتيجة التعادل السلبي في سوسة أبقت على حظوظ فريقه فما عليه إلا استغلال الفرصة وأكد المثلوثي أن الأهلي المصري يعتمد فوق ميدانه وأمام جمهوره على المهارات الفردية للاعبيه وأفاد حارس النجم التونسي أن الضغوطات ستكون مسلطة أكثر على الأهلي متمنيا أن يكون الحظ لصالح فريقه عكس ما حصل له في مباراة الذهاب.
ومن جهته قال المدافع رضوان الفالحي بان فريقه أصبح يعرف كيف يسافر وان عامل الميدان والجمهور لم يعد يؤثر فيه حيث تعود اللاعبون على مثل هذه المباريات الساخنة وأكد الفالحي أن الخصم سيعمل منذ البداية على الهجوم لافتتاح باب التسجيل وبالتالي سينزل إلى الهجوم بأكثر عدد من اللاعبين مما يوفر المساحات اللازمة التي لابد من استغلالها عن طريق الهجمات المرتدة السريعة. وأوضح مدافع النجم الفالحي بان فريقه مطالب بالهدوء وبرودة الأعصاب واللعب بروح قتالية عالية لتحقيق هدفه المنشود وهو التتويج.
أما المهاجم الشرميطي فأكد أن فريقه رغم الغيابات المؤثرة في التشكيل قادر على رفع التحدي لتكذيب التوقعات المسبقة وأكد الشرميطي أن الأهلي لأي فوق فريقه في شيء كما أن التشجيعات المكثفة للجماهير الغفيرة المساندة للأهلي لن تؤثر أبدى على أداء النجم الذي سبق له مرات عديدة أن حقق نتائج ايجابية في مباريات مثيرة وساخنة خاضها في أدغال إفريقيا. اما مدرب النجم الفرنسي مارشان فقال ان الخصم سيكون اليوم مكبلا بضغوط نفسية على فريقه أن يستغل الوضع كما يجب وأكد مرشان أن الفريق الذي يرنو إلى التتويج الإفريقي لا يجب أن يتأثر لغياب نجم أو أكثر.
وأخيراً أشار رئيس النجم الساحلي التونسي معز إدريس إلى إن حظوظ الفريقين متساوية وسيسعى فريقه إلى بذل قصارى الجهد من اجل التتويج وأكد إدريس أن فريقه قدم في مباراة الذهاب أداء جيدا وخلق عدة فرص سانحة للتسجيل لكن النجاعة خانته متمنيا أن يكون الحظ اليوم إلى جانبه فيجسم ما ستتاح له من فرص من اجل القبض على الكأس الإفريقية التي تنقص سجله.
