ألغت لجنة إجازة النصوص المسرحية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع سفر مسرحية «الخلخال» لمسرح دبي للشباب والفنون إلى الدوحة للمشاركة في المسابقة الثامنة لمهرجان المسرح الخليجي للشباب في اللحظات الأخيرة وذلك بعد مشاهدة اللجنة لعرض تجريبي للمسرحية قدمه المخرج سالم باليوحة على خشبة مسرح دبي الشعبي، مبررة سب الإلغاء المفاجئ باعتبار موضوع العرض لا يمثل واقع الشباب المحلي..

وكان فريق العمل قد وضع اللمسات الأخيرة على العرض لتهيئته للمشاركة في مهرجان الدوحة بإشراف الهيئة العامة للشباب ـ وبدعم من مجلس دبي الثقافي.. وقد تم بناء على هذا التطور الدراماتيكي والمفاجئ إلغاء مشاركة الدولة في المهرجان، والذي يقام كل عامين في دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتشرف عليه هيئات الشباب والرياضة..

موضوع المنع المفاجئ آثار عدة تساؤلات حول السبب في تأخر إجازة نص المسرحية، وفي البدء بإجراء التدريبات عليه قبل إجازته، فيما يرى فريق العمل والمخرج سالم باليوحة، ان النص قد توفر لدى اللجنة منذ الخامس عشر من شهر أكتوبر الماضي وكان هناك وقت كاف لإبداء الملاحظات عليه وبإمكان تصحيح ملاحظات لجنة الرقابة إذا ما ارتأت ذلك..

وقال باليوحة الذي بدت عليه آثار صدمة المنع بعد أيام طويلة من العمل الشاق مع ممثليه لتجهيز العرض: كان النص متوفرا في مكتب قسم المسرح بوزارة الثقافة لفترة كافية.

ولكن تم تأخير إبداء الرأي فيه..ثم زارتنا لجنة المشاهدة وشاهدت العرض ولم تبدِ لنا أية ملاحظات أثناء ذلك لنفاجأ بعد ساعات قليلة بقرار المنع ورفض إجازة النص والعرض والمشاركة في المهرجان!

والسؤال المحير الذي يتعاطاه فريق عمل مسرحية «الخلخال» والذي اشرف عليه المخرج المسرحي ناجي الحاي هو ان الأعمال المشاركة في مهرجان مسرح الشباب الخليجي تجاز من قبل قسم المسرح بالهيئة العامة للشباب، على اعتبار ان مسرح دبي للشباب والفنون هو مسرح مخصص لقطاع الشباب ولا تجاز أعماله المشاركة في المهرجان الخليجي الا من قبل الهيئة.

وإرسال نص المسرحية لإجازته من قبل لجنة الرقابة بوزارة الثقافة جاء بغرض استمرار عرض العمل محليا بعد عودته من مهرجان الدوحة. كما يرى القائمون على عمل «الخلخال» ان العرض لا ينطوي على مشاهد ومقولات خارجة عن المحددات الرقابية.

بل موضوع العرض يطرح بقوة المزالق التي تحيط بشباب اليوم، ويتناول عرض «الخلخال» سيرة شاعر شاب يستعيد بذاكرته حكاية حبه لراقصة ومرارة ذلك الحب الذي أفضى به إلى قتلها.. ولهذا فهم يستغربون قرار المنع ويعدونه قرارا جائرا ضد عمل مسرحي شبابي يتناول حكاية قد تحدث في واقع الشباب..

لجنة النصوص والتي أقرت عدم إجازة النص الذي كتبه المؤلف سالم الحتاوي، زارت عرضا تجريبيا لمسرحية الخلخال، وبناء على المشاهدة، أصرت على الإلغاء وقد طالب سالم باليوحة، الذي قال ان عمله وطني ولم يتجاوز أي حدود للرقابة، وينبني على حالة شاب يمر بتجربة حب وزواج تفشل في النهاية..

وهو موضوع من واقع الشباب، بل ويؤشر دلالاته إلى ما وصل اليه بعض الشباب الذين تاهوا في الطريق نتيجة سلوكيات سلبية، بلجنة محايدة تشكلها جمعية المسرحيين بالدولة من المسرحيين لإعادة حقه في العرض، كونه يمثل خلاصة عمله الدؤوب مع ممثلين واعدين..

وبين وجهة نظر رقابة النصوص ومبررات منع عرضها عرضا مسرحيا مهيئا للمشاركة في مهرجان المسرح الخليجي للشباب ودفاع أصحاب فريق العمل عن عرضهم «الخلخال»..

تبدو الحلقة مفتوحة على أسئلة المسموح والممنوع فوق خشبة المسرح المحلي، والمعيار الذي تقيس به لجنة رقابة النصوص المسرحية الحد الفاصل بينهما، خصوصا في ظل الانفتاح الفكري والثقافي وحرية والإبداع الذي دعت إليه استراتيجية التطوير والتحديث الذي يعيشه المجتمع! ولانفتاح أي إبداع فني على سياقات كبيرة في التأويل وتفصيل الدلالات.

وهي ورطة المنتج الفني دئما وخصوصا المسرح.. يذكر ان الخلخال من تأليف الكاتب سالم الحتاوي، ومن إخراج المخرج الشاب سالم باليوحة الذي سبق وان قدم عملين مسرحيين هما «مواويل» و«القصيدة الأخيرة» وقد اشرف على العمل المخرج المسرحي ناجي الحاي ويشترك في بطولته الفنان مروان عبدالله صالح وآمنة السويدي.

دبي ـ مرعي الحليان