في هذه الزاوية ألتقي معكم وأشرف بالاستماع إليكم وقراءة ملاحظاتكم واستقبل أسئلتكم التي سأحاول الاجابة عنها ما استطعت إلى ذلك سبيلا. فعلم التاريخ بحر عميق يحتاج إلى دقة وسعة اطلاع ومتابعة جادة من جامعه وإلا سيكون كما قيل:
وتختلط الأمور عليك حتى
تكون أضل من توما الحكيم
ويحتاج الكاتب المؤرخ إلى تقبل آراء الآخرين بأريحية دون تعنت ولا تعصب ولا رفض للحقيقة فليس هناك معصوم إلا من عصمه الله ولا ينجو أحد من الخطأ ولو بلغ من العلم مبلغاً عظيماً فالضعف الإنساني لابد منه وإنما هو آية من آيات الله التي تدل على كمال الله وعظمته فسبحانه الذي تنزه عن الخطأ والنسيان لا تأخذه سنة ولا نوم ولا يضل ولا ينسى.
هنا أخي القارئ نلتقي مرة كل شهر نحاول أن نصل إلى المعلومة الصحيحة ونتعرف على ما خفي علينا ما أسعفتنا المصادر والمراجع.
* سألني أحد الإخوة عن معنى «الشوارد» التي أفرد لها زاوية في هذه الصفحة؟
ـ الجواب: الشوارد جمع شاردة أو شرود وهي مفردة تعني النفور، قال الزمخشري: بعير شارد وشرود، وإبل شرد، وشرد عني فلان: نفر، ومن المجاز والكناية: قافية شرود: سائرة في البلاد وقواف شرد قال الشاعر:
شرود إذا الراوون حلوا عقالها
محجلة فيها كلام محجّلُ
والشوارد في هذه الزاوية هي القصص النادرة والحكايات السائرة التي أوشكت على الضياع وأريد نشرها هنا لتحفظ أولاً ويستفيد منها القارئ الكريم ثانيا.
* ذكرت في صفحة باب المعارف الأمير منيع بن سالم فمن هو؟ وفي أي عصر كان؟
ـ الجواب: لا أعرف كثيراً عنه سوى أن اسمه الأمير منيع بن سالم بن عريعر وهو من أمراء الإحساء وكان الشاعر راشد الخلاوي يكثر من مدحه. وقد كثرت في الفترة الأخيرة المناقشات والمقالات عنه فمن قائل إنه عاش في القرن العاشر، ومنهم من يقول إنه عاش في القرن الحادي عشر الهجري،
ومنهم من يقول إنه من أمراء الدولة الحميدية التي بدأ تاريخها سنة 1080هـ وانتهت سنة 1201هـ ومنهم من ينكر هذا القول. والظاهر انه مجهول بسبب قلة التدوين وموت الرواة ونحن ننظر أن نحصل على وثيقة أو كتاب يدلنا على حل هذا اللغز. وقد قام عبدالله بن سعد العضيدان بنشر مقال في مجلة اليمامة عدد رقم 1931 بعنوان «منيع بن سالم طلسم لا سبيل إلى حله». وهو كذلك.
* في أي عصر عاش شاعر الإمارات بن ظاهر وإلى أي قبيلة ينتسب؟
ـ بسبب قلة التدوين وموت الرواة الحافظين وبعد العهد لم يستطع أحد من الباحثين إجابة هذا السؤال فمنهم من يقول إنه عاش في بداية القرن السابع عشر الميلادي ومنهم من يقول إنه عاش إلى منتصف الثامن عشر
وقد حدد أستاذنا الراحل حمد بوشهاب ـ غفر الله له ـ أنه توفي سنة 1123هـ وقد أنكر غيره ذلك، وقد اختلفوا في قبيلته فمنهم من يقول إنه مطروشي ومنهم من ينسبه إلى المزاريع ولم أستطع الجزم بشيء إلا أني أميل إلى قول أستاذنا بو شهاب بدون الجزم به.
ومع كل هذا الخلاف يظل شعر بن ظاهر معينا لا ينضب من الحكمة والمعاني الجميلة التي لا يمر عليك يوم إلا وتسمع منها شيئاً لأنه محفور في ذاكرة الناس ويكفيه هذا نسباً.
باب المعارف - بقلم جمال بن حويرب المهيري