دبي هذه الكلمة التي يرددها قلبي بأسرع من نبضاته، وتحبها روحي حبا يفوق الخيال.. هي عروس الشرق وفاتنة الغرب فاقت بتواضع وسبقت بحب الخير للجميع، لا تعرف الحسد وتكره الكسل وتهدي كل لحظة للعالم فكرا نيرا وأسلوبا جديدا وطيبا يجذب القاصي والداني إليه، وذلك بفضل الله ثم بفضل عمل وإخلاص حكامها آل مكتوم وخاصة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي لو عملنا كل أعمارنا مضاعفة لم نجزه عن الذي قدمه لنا ويقدمه كل لحظة.

وقد جرت تساؤلات كثيرة عن معنى «دبي»؟ وهل هي عربية أم بلغة أخرى؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي يصعب الإجابة عنها وأحب أن أبين للقراء الكرام أن الأسماء لا تعلل أي لا تفسر وهي قاعدة عربية قديمة إلا إذا كان المسمى حديثاً وقد بينه صاحبه، وسأحاول تقريب معنى دبي وسبب تسميتها بقدر ما توفر لدي من معلومات.

كلمة دبي تصغير «دبا» ودبا سوق مشهورة وتقع اليوم في إمارة الفجيرة إحدى الإمارات العربية المتحدة، وهي معروفة منذ الجاهلية كعكاظ وذي المجاز كما يقول ابن حبيب، والدبا صغار الجراد كما هو في كتب المعاجم ولعل هذه التسمية جاءت لكثرة الجراد في تلك المنطقة والله أعلم.

وقد يكون إطلاق اسم دبي على هذه المنطقة وهي سوق ناشئة جديدة تيمناً بأنها ستكون مثل دبا في سوقها وتجارتها. أما قول بعضهم إن اسم دبي من لغة أخرى أصله «دو» ويعني اثنين و«بي» بمعنى البر أي أن دبي بها بران بر دبي وبر ديرة ويفصلهما الخور وهو لسان بحري ممتد في البر،

فإن اشتقاقه هذا غير مقبول ولماذا نفسر الألفاظ بلغة أخرى والاسم حروفه عربية جارٍ على أوزان العرب من التصغير بله هناك موضع في الدهناء ـ وهي الصحراء الممتدة من هجر إلى دون الرياض ـ يسمى «دبي» ذكره غير واحد من المؤرخين كصاحب كتاب معجم ما استعجم وغيره

حتى صاحب القاموس المحيط وهو معجم لغوي يقول «ودبي كسمي موضع بالدهناء» فلا داعي لهذه الاشتقاقات الأجنبية وفي لغتنا ما يكفي والأصل في أسماء الجزيرة العربية أن تكون عربية.

ولم يأت ذكر دبي في كتب معاجم البلدان ولا يهمنا هنا تحقيق تاريخ دبي فيما قبل عهد آل مكتوم لأن قبل عهدهم لم تكن لدبي كبير أهمية تذكر حتى حكم مكتوم بن بطي بن سهيل الفلاسي سنة «1249 هـ ـ 1833م».

باب المعارف - بقلم جمال بن حويرب المهيري