وصف الإبل عند الشعراء من الأمور المحببة إليهم إذا كانوا من أهلها فالحضري عادة لا يعرف وصفها لأنه بعيد عن تربيتها واقتنائها ولو ملكها فلن يعرفها كمعرفة البدوي الذي نشأ عليها إلا فيما ندر طبعا .

وهذا طرفة بن العبد شاعر المعلقات الجاهلي يصفها وصفا دقيقا تعلم منه أنه خبير بها في معلقته :

لخولة أطلالٌ ببرقةِ ثهمدِ

تلوحُ كباقي الوشم في ظاهرِ اليدِ

وقد عاب خاله الشاعرالمتلمس عندما وصف جمله بوصف للناقة فقال له وكان صغيرا '' استنوق الجمل '' فخجل خاله .

وقد تبارى كثير من الشعراء في وصف الإبل منذ بداية الشعر إلى اليوم ، وقد اشتهر شاعر الإمارات عبدالله بن سلطان بن سليم بوصفه للإبل فلا تخلو قصيدة منه ولنا عودة إليه فيما سيأتي إن شاء الله تعالى .

ومن هؤلاء الكبار الشاعر حمد بن عبدالطيف المغلوث الشمري فبعد أن أنشدنا الشيخ عبدالرحمن بن علي آل المبارك التميمي رحمه الله تعالى القصيدة الفائية للشاعر الكبير حمد بن عبداللطيف المغلوث الشمري قال : « لم يأت شاعر نبطي بعد بمثل هذه القصيدة » ، وهذه شهادة كبيرة من عالم وشاعر كبير مثل الشيخ عبدالرحمن الذي كان يعرف الشعر معرفة يندر أن تتأتى لغيره، فما هي قصة هذه القصيدة:

يقول الأديب والشاعر راشد بن جعثين : حدثني أبو ياسين الشاعر فهد الجاسر : يقال ان راكان بن حثلين كان في زيارة لأمير الكويت آنذاك ، وكان موضوع الحديث هل وصف الشاعر النبطي الإبل وصفا دقيقاً؟ وهل هناك من يملك القدرة على وصفها؟!

وكان من بين الحاضرين في المجلس عبد العزيز المغلوث شقيق الشاعر حمد ، وبعدما دام الصمت برهة من الزمن .. قال عبد العزيز: هناك شاعر سيصف الإبل بدقة متناهية. قال راكان من هو؟! قال المغلوث عبد العزيز: شاعر في الأحساء.

فقال الشخ يراكان: هذ مستحيل! لو قلت بدوي لصدقت ، ولكن لن أصدق أن هناك شاعرا في الأحساء يستطيع ذلك ، قال عبد العزيز المغلوث: قلت هناك شاعر سيصفها ببراعة!! قال راكان: إذا وصفها بما يقنع وبما فيها فله «800» روبية وله ناقة أيضاً.

وانفض المجلس وبعد ذلك بعث عبد العزيز برسالة إلى شقيقه في الأحساء حمد المغلوث، واستفزه في رسالته بحبه (لزوجته) وطلب منه المجيء إلى الكويت من أجل أن يعيش حياة هانئة سعيدة، وبعد وصول الرسالة إلى الأحساء كتب قصيدته الفائية وبعث بها إلى الكويت دون علم منه بما حدث بين أخيه وبين الشيخ راكان. وكانت الوسائل آنذاك الإبل ، فأرسل له راحلة شعرية تداولها الشعراء آنذاك في قصائدهم، قال فيها :

يا بو حمد يا عويض الروح قم واشتفْ

عمليةٍ تطوي الوديان يا شافي

مامونةٍ من بطين عمان غاية شفْ

منجوبةٍ من سلايل قطم الاخفافي

متروسةٍ الورك والعضدين والمردفْ

مقبولة النحر والمفجوع والقافي

الردفتين اتسن والوسط منها خفْ

ومن الشحم ما وزن بجنوبها كافي

من عقب الاصلاف والمسرى لو تردفْ

مع سبّق الهجن تاخذ حقها وافي

ممرورةٍ من يواسي كورها تختفْ

خطرٍ على الكور لولا الراكب سنافي

من تونس المس قامت بالعقل تزحفْ

مثل احبيان الذي للصيد لقّافي

الى آخر القصيدة وهي قصيدة طويلة ، وبعد وصول القصيدة إلى الكويت أعجب بها أمير الكويت وكذلك راكان ودفعوا له ما التزموا به. « من ديوان المغلوث بتحقيق المهندس خالد أحمدالمغلوث ».

باب المعارف - بقلم جمال بن حويرب المهيري