واصلت دائرة الثقافة والإعلام مساء أمس الأول احتفالاتها في دار الندوة بالشارقة بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس بيت الشعر، عبر أمسية شعرية نبطية إماراتية أحياها كل من الشاعرين ذياب المزروعي ومحمد حميد المري،

بحضور عبد الله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ونخبة من الشعراء والمثقفين والإعلاميين..وبحديثه عن بيت الشعر والشعراء والقائمين عليه، وما الذي أسس له بعد مرور عشر سنوات...

افتتح الأمسية عبد الرزاق درباس منسق نادي الشعر في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ومن ثم قدم للشاعرين بلمحة عن حياتهما وأشعارهما وتجاربهما النبطية المتواصلة، ليبدأ الشاعر ذياب المزروعي مشاركته بقصيدة مهداة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ، والتي قال فيها:

تسلم لنا يا لحاكم الوالد البار

اللي نذر عمره لداره وناسه

يا للي من كفوفك جرت عذب الأنهار

وبهن تحارب كل فقر وتعاسة

ويرد عليه الشاعر محمد حميد المري بقصيدة «أصدق الأبيات» المهداة إلى المغفور له بإذن الله ، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي جاء في مطلعها:

في زايد الخير با كتب أصدق أبيات

واهديه حبي وبالغفران دعواتي

مرحوم شيخ رحل رحل يالله له الجنة

تدعو له الناس في كل الإماراتي

أسطورة العز صار العز عنوانه

والمجد مجده تخلد في الزماناتي

لقد أصبغ الشاعران بتبادلهما الإلقاء وتعاونهما بمحبة على الأمسية تنوعاً وتكاملاً، فأحاطا بأغلب جوانب الشعر وأغراضه، فبعد أن أشادا بصاحب السمو حاكم الشارقة على رعايته الشعر والشعراء، وتأسيسه لبيت للشعر لهم في مستهل الأمسية،

وقدما قصائد لرئيس الدولة وتذكرا والده المغفور له الشيخ زايد، توج المزروعي مشاركته بـ «سيد الشعر» المهداة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي جاء في مطلعها :

يا سيدي يا سيد الشعر والذوق تاج المعاني والمعاي والأخلاق

من فوق ظن الناس من فوق من فوق ما تنزل إلا ما تسامى وما لاق

يمناك غيث دون رعاد وبروق تهمي بصمت ويرتدي الغصن أوراق

ما يثير الانتباه في هذه الأمسية أيضاً أن شعراء النبط غالباً، متمكنون من أدواتهم، أكان على صعيد ضبط الأوزان التي يطورون بحورها باستمرار ولا يخرجون عن قواعدها الصارمة، أم أكان في التسطير والتشطير والقافية في الصدر والعجز والشغل على الزحافات والعلل وغير ذلك،

إضافة للموسيقى الداخلية التي تضفي على الشعر غنائية جديدة.. واللافت أن هذا التمكن لا يغري الشعراء بقدر ما يدفعهم للبحث عن مواضيع عميقة وجديدة، وهذا ما لاحظناه جلياً في الأمسية، إذ التفت الشاعران لأغراض متميزة ومواضيع مهمة ومتنوعة تلامس عميق المشاعر

وتسبر غور العواطف من جهة، وتلتقط اللحظات الإنسانية الحساسة والمواجع الوطنية من جهة ثانية، وهذا ما جسده المزروعي مثلا في قصيدة «ضياء الخلد» حين رصد حالة أم فلسطينية انتظرت عدة سنين حتى حملت بضياء... وخطفتها يد القتل الصهيونية الغادرة وهي ابنة الثلاثة شهور :

يا ضياء الخلد ما حجبوا سناك

انت نور في حياة المسلمين

دمك الطاهر سقى ظامي ثراك

وصرت طير في رياض الصالحين

ونلاحظ ذلك أيضاً عند المزروعي في قصيدة «دمعة شمعة» وقصيدة «الورد» كما نلاحظ ذلك عند الشاعر محمد حميد المري في قصيدة «ركني الهادي» وقصيدة «ياحظ وينك» وقصيدة «أكسجين الفؤاد» التي يرصد فيها لحظات التردد عند الأحبة وذاك الغنج العفيف والخوف اللذيذ :

الله محلاك وأنت أتحرك أشجاني كنك تعزف اللحون ولا تغنيها

داعب حديثك عواطف قلبي الحاني قلبك يودك وروح باح خافيها

وبعدما طالت قصائد الشاعرين الغزل العفيف والصريح والمديح والفخر وتغنيا بالمحبة والوطن وأشادوا بقيادته وتحدثا عن العشق وسهر الليالي والصداقة والإخلاص والخذلان والتفاني والحياة والطبيعة.... اختتم الأمسية الشاعر البحريني علي عبد الله خليفة بقصيدة عامية بعنوان «غني يا عصفورة» جاء في مطلعها:

غني ياعصفورة شعر

خلينا نسمع غنوتك

طارت عصافير الفرح

والشجر حزنان

الشارقة ـ محمود أبوحامد