للخرائط دور كبير في حياة الأمم، وقد حرصت كل الشعوب القديمة على اقتنائها أو رسها لمناطقهم أو مناطق نفوذهم أو لأراضي أعدائهم. وكانت ضعيفة المحتوى سيئة الرسم تفيد قليلا. وقد نال العثمانيون نصيبا من هذا العلم وطوروا فيه كثيرا، ولكن الغرب سبق في هذا المجال، ولم تستطع أي أمة أن تنافسهم فيه كما سنعرف في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى.
وقد اخترت هذه الخريطة للجزيرة العربية التي قام برسمها عالم كبير ومؤلف مشهور اسمه حاجي خليفة وقد قام الأستاذ خالد العنقري بنشرها وشرحها في كتابه المفيد «الجزيرة العربية في الخرائط الأوروبية القديمة» يقول: هذه خريطة نادرة جداً عن الجزيرة العربية أعدها حاجي خليفة المعروف باسم كاتب جلبي ضمن أطلس «جهان نما» أو مرآة العالم
وهو أول أطلس تركي تمت طباعته في 500 نسخة فقط، يعتقد أنه لا توجد منها إلا 42 نسخة في الوقت الحاضر. واعتمدت النسخة الأصلية من «جهان نما» اعتماداً رئيسياً على الخرائط العربية، ولكن صادف أن عثر «حاجي خليفة» على نسخة من أطلس «ميركيتور» فترجمه إلى التركية إلا أنه توفي سنة 1657م قبل انجاز مشروعه في عمل أطلس يشابهه.
ثم أكمل العمل تركي آخر اسمه أبو بكر بن بهرام إلا أنه توفي أيضا قبل إتمامه ثم قام عالم آخر اسمه إبراهيم تركي أيضا بجمع العملين في عمل واحد. يمكن أن تعد هذه الخريطة خليطا من الخبرات الشرقية والغربية في القرن السابع عشر.
وتشمل تفاصيل هذه الخريطة معلومات عن أسماء المدن والأودية والتضاريس العامة كما إنها أول خريطة علمية تطبع في العالم الإسلامي. ويظهر البحر الأحمر باسم بحر السويس، والخليج العربي باسم خليج البصرة، وهناك أخطاء جغرافية واضحة مثل جعل مكة إلى الشمال بعيداً عن موقعها الحقيقي، ووضع المدينة قريبا من خليج العقبة.
