إنها الكتابة تفضي إلى شوارع مكتئبة.

إنه هولند بارك بغفوته، وعشبه الصارم.

إنها السماء تمطرنا بغيومها الرمادية عازفة بعض الكونشرتو.

إنها الحانة المحاذية لجريدة القدس في لندن تجمعنا للمرة الأولى

كنا يومها هاربين معاً/ أنت من بلاد إلى أخرى ، وأنا من ظل إلى آخر.

صديقنا المشاغب الأرعن يقاطعنا في أحاديثَ لم يشاركنا بها.

التلفاز في ركنه،ورجال الحانة يشاهدون مباراةً لكرة القدم.

المحرر الصحافي غالبا ما كان يكذب/ رغم في الخارج غيمٌ أقل من المعتاد.

ما بين غيمة وأخرى يتقطع الكلام

تتبعثر الأحرف علها تصير سماداً يزهر الحديقة المجاورة لأحلامنا.

تلك الظهيرة ألقينا أشعاراً عن غربةٍ تسكننا

نظمنا بعض الخيم لكشافة الوطن/ أطلقنا الرصاصة الأخيرة وضحكنا.

إنها حربي وحربك تعلمنا أبجدية جديدة.

إنه الحلمُ يتقمصنا/ يراودنا عن كوابيسَ تشاغب عكس السائد. السائدُ يدخل البابَ

يفصّلنا طائرةً من ورق/ نتبارى في إسقاطها.

العجوز الجالسُ بين أقرانه يشاركنا انكسار الكلمات، وكما كان يقول تلك الليلة/العباراتُ تسقي خوفَ الكلمات / تداريها تهذبها تعلمها أسرارَ المكان.

إنها عربتي بغسيلها الآن تلتهم إسفلتَ الطريق تجاه كتابٍ لم أتصفحه بعد.

يومها صادفت المشاغبَ يتأملني قائلاً:

الكتابة حالة من الصمت/ الكتابةُ تبدأ بين عربتك والآتي .

مضيت إليك مفصّلاً الحكايةَ كقميص آشوري

باركتني بخجلي،وأطلقت نعاجَ مسافاتي من حقولها.

الديرُ المحاذي للحانة ذاتِها يلتقطنا كفلاش الكاميرا

يبروز تحركاتِنا كعربون مجاني لوطن يتقاذفنا كحجارة المنفى.

ثمة هاتف يخترق اللامكان حيث أنت الآن

كنت قبلك هناك مرارا/أفلفش في كتابات لن تخطَها دموعك بعد.

لندن بمطرها الرنان تشاطرني بنواقيسها كآبتي

أطويها كورقةِ المهرجان/ أطلقها بجعا في بحيرات الشوارعِ الضيقة.

رائحة العشبِ المهذب هذا الصباح يذكرك بتفاصيلك.

حين تمشينا كشجر الطريق أثمرت حروفك ينابيعَ

أطفأت بعض مخيلتِنا في سباتها المنظم.

كما كنت تقول لي:

إنها بلادٌ تهذبنا

تدربنا على أصول الكتابة.

الكتاب المنسي يتعقبني بتخف تام.

لم أدرك حتى اللحظة معنى أن يمطرَ الشاعر غيماً آخر المساء.