انتهت الجولة الثالثة من دورينا، ولكن لم تنته تداعياتها بعد، فدورينا عودنا على الأحداث، وعودنا أن تكون لكل حادثة سبب ولكل واقعة ردة فعل ولكل نهاية حكاية، فهذا هو الواقع ودورينا من الواقع المليء بالمنغصات والسلبيات وكذلك الإيجابيات، فهناك ست ركلات جزاء سددت تسع مرات وهناك هدف لا يزال يفسر وتبحث في أسبابه، فالطرف المتضرر يصوب أصابعه تجاه لاعبي فريقه والطرف المنتصر يتغزل ويتمقل. كما يقولون في حلاوة الهدف وجماله، وفي كل جولة من جولاتنا هناك ديربي أو مواجهة كلاسيكية أو حتى قمة وصراع سواء كان ذلك من أجل ركوب الدرجة الأعلى من سلم الجدول أو محاولة البقاء على درجة الأمان من السلم والهروب من الوقوع في بحر درجة المظاليم، ولأن الذكريات لا تعني سوى الوفاء وتقديم باقة ورد على هيئة مقالة متواضعة ترادفها صورة، فإن لاعبي منتخبنا الأولمبي لسنة 1996 يستحقون أن نذكرهم ونذكر الناس بهم، فالغالبية العظمى رحلت ومن بقي منهم جالس على دكة الاحتياط والأساسيون في أنديتهم باتوا من الأقلية، ولأن للمدربين في دورينا أثر وتأثير، ولأنهم أصحاب القرار في كثير من الأحيان لغربلة من في الملعب، فهناك من المدربين من يفطن لوجود لحظة حاسمة يجب أن تتبع بقرار وهناك أحيانا من لا يدري ماذا يحدث للاعبيه في الملعب، فهم ـ وأقصد المدربين ـ إما أن يكونوا أبطالا للمشاهد أو ضحايا للمشانق، وفي هذه الصفحة سنمعن النظر في بعض الأحداث ونلقي عليها الضوء كي تكون أكثر وضوحا وأعمق إحساسا للمتابع الرياضي، وإليكم التفاصيل:

سعيد عبدالله: إعادة الحكام لركلات الجزاء «شجاعة» واحتجاج اللاعبين لا مبرر له... شهدت الجولة الثالثة من دوري اتصالات 6 ركلات جزاء دفعة واحدة، وهي نسبة قد توصف بالمرتفعة، وهو أمر لن نعتبره بالغريب أو المثير للانتباه بتلك الدرجة ولكن ما لفت الأنظار حقا هو إعادة الحكام لغالبية هذه الركلات بعد تسديدها وهذه الإعادة نفسها تسببت في إثارة جدل واسع على الساحة الرياضية بمباراة الوصل والجزيرة في افتتاح مباريات الدوري في الجولة الأولى عندما طلب الحكم المساعد سعيد الحوطي إعادة ركلة الجزاء للجزيرة بسبب عدم تطبيق ماجد ناصر حارس الوصل للقوانين المستحدثة حول كيفية التعامل مع ركلات الجزاء بالنسبة لحراس المرمى وهو ما دفع الأخير للتطاول على الحكم وبالتالي إيقافه لمدة 11 مباراة إضافة إلى عقوبة الطرد.. وحتى في مباراة الشعب والنصر الأخيرة تكرر نفس الشيء وأعاد حكم المباراة تنفيذ ركلة الجزاء للشعب مرتين قبل أن يوافق على الثالثة، وكذلك لركلة الجزاء التي نفذها البرازيلي أندرسون لاعب الشارقة ضد فريق الوحدة، وحول كثرة إعادة هذه الركلات سألنا سعيد عبدالله الحكم الدولي ورئيس لجنة الحكام السابق عن تبرير هذه الادعاءات، وهل هناك مبالغة من قبل حكامنا حيال هذه النقطة أم أن اللاعبين السبب في ذلك نظرا لعدم تطبيقهم قانون تنفيذ ركلات الجزاء فقال: يقرر الحكم إعادة ركلة الجزاء في حالتين الأولى إذا تحرك حارس المرمى أمام خط المرمى قبل تنفيذ الركلة وتمكن من صدها أو أضاعها اللاعب المسدد للركلة سواء خرجت خارج المرمى أو ارتطمت بالعارضة أو في حالة دخول أي من لاعبي الفريقين لخط الـ 18 أثناء أو قبل تنفيذ اللاعب المسدد للركلة، وأنا اعتبر إعادة الحكم لركلة الجزاء في حالة اختراق أي من الأطراف القانون شجاعة منه، لأن الحكم الذي يصر على تنفيذ القانون بهذه الطريقة يعتبر كما قلت لك حكما شجاعا وهذا شيء جيد فهم يريدون أن يطبق القانون حتى لو أعيدت الركلة عشر مرات فالقانون ينصف الفريقين، والحارس الذي يتقدم أمام خط المرمى يصغر حجم المرمى لمسدد الركلة ونفس الشيء ينطبق للاعبين الذين يدخلون خط ال18 قبل أو أثناء تسديد الركلة، والقانون يقول أيضا على المخطئ ألا يستفيد من خطئه، ولجنة الحكام في اعتقادي أعطت القوة لحكامها والدليل إصرارهم على تطبيق القانون وبشجاعة الحكام وقوتهم سينصف القانون الذي قد يكون لصالح فريق معين في حالة معينة وضده في حالة أخرى، وتطرق بعد ذلك سعيد عبدالله لملاحظة جديرة بالاهتمام وهي كثرة احتجاج اللاعبين على قرارات الحكام بعد إعلانها وخاصة من اللاعبين الأجانب فلو كان اللاعبون يقصدون من هذا الاحتجاج الضغط على الحكام ومحاولة التأثير عليهم فهذا يعتبر (غباء) منهم مثلما فعل علي سامراه لاعب الشعب ومثلما احتج كاظم علي لاعب النصر على الحكم بعد احتسابه ركلة جزاء على فريقه في حين كان زميله محمود حسن المتسبب للركلة جالسا على الأرض راضيا بقرار الحكم نظرا لإدراكه صحة القرار وانه فعلا تسبب بركلة جزاء صحيحة على فريقه، فكثرة الاعتراضات أمر خاطئ ومرفوض ولن يتأثر الحكام بذلك فهم مسلحون من قبل لجنتهم والدليل إيقاف ماجد ناصر بسبب عدم احترامه لأحد الحكام.

خميس سعد يتغزل بشقيقه «سالم» ويعتبر مركزه الجديد «الأنسب» ... ليس من سبيل المبالغة الإعلامية، ولا التهويل من قبلنا حول أي هدف رائع يسجل من قبل لاعبينا في دورينا، فهدف سالم سعد لاعب فريق الشباب والذي سجله في مرمى الأهلي بديربي ديرة بالجولة الثالثة يستحق أن يأخذ حجمه من التعليق والوصف، فاللاعب قام بالجري لمسافة تقارب السبعين مترا من أمام خط الـ 18 في ملعب فريقه إلى خط الـ 18 لمرمى الأهلي ومراوغته لمحمد قاسم وتسجليه هدف فريقه الثاني وبالتالي انتصار فريقه وتصدره للدوري، وعلق خميس سعد لاعب منتخبنا الوطني وفريق الشباب والشقيق الأكبر لسالم سعد على هذا الهدف قائلا ان سالم سعد تعود على قطع هذه المسافات وفعل الشيء نفسه مع الأهلي قبل عدة مواسم ولكنه لم يفلح في تسجيل الهدف، وهو في هذه اللعبة كان التوفيق ملازمه فتمكن من هز شباك الأهلي، وأضاف انه يعتبر مركز سالم سعد الجديد وهو اللعب في الجناح الأيمن لتشكيلة فريقه المركز الأصلي له فهو كان يلعب في هذا المركز عندما كان في المراحل السنية قبل أن يغير احد مدربي الفريق الأول مركزه إلى مهاجم بعد تصعيده لفريق الكبار والمركز الذي يلعب له سالم الآن هو المركز الذي يليق به والأنسب لإمكانياته فهو قليل الحظ في التسجيل ولكنه يجيد صناعة الأهداف للمهاجمين.. وأرسل خميس سعد رسالة إلى لاعبي فريقه قائلا اعتقد أن الفوز سيعطيكم دافعا وليس شرطا أن تفوز في المباريات التي تقدم فيها أداء رائعا ولكن الأهم هو كيف تكسب النقاط الثلاث في حال لو لم تكن في وضعك الطبيعي، وأتمنى لهذه المجموعة أن تحقق شيئا لتاريخها وهم مؤهلون للفوز بالدوري فكل شيء مهيأ لهم من إدارة متعقلة وراحة للاعبين بعد احترافهم وتفرغهم للعب الكرة، علما بأن خميس سعد يعتبر من لاعبي الجيل الذهبي لفريق الشباب الذين حققوا بطولة الدوري مرة واحدة وبطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة مرتين وبطولة مجلس التعاون مرة واحدة.

بين شجاعي ودرويش... كيف «فطن لها» فاندرليم.. وسها عنها مانسيني؟... في منتصف الشوط الثاني من مباراة الوحدة والشارقة حصل اللاعب مسعود شجاعي لاعب فريق الشارقة على بطاقة صفراء اثر اشتراكه في لعبة ما، ما أثار احتجاج اللاعب على حكم المباراة لتظهر على ملامحه حالة الغضب التي اعترته فبدأ يشاكس ويحاول الخروج عن المألوف وفطن لتغير حالة مسعود شجاعي النفسية مدربه فاندرليم فقام فورا باستبداله باللاعب نواف مبارك خوفا من احتمال طرده من المباراة أو تشتت تركيزه وإضاعة جهده في مناقشة حكم المباراة ومجادلته وبالتالي قلة تأثيره على الفريق، ويمكن أن نسمي قرار فاندرليم بالسليم والصائب.

غير أن مانسيني مدرب فريق النصر كان له رأي آخر حين حصل لاعبه درويش أحمد على بطاقة صفراء أربكته قليلا وجعلته يبحث عن فرصة لتعويض هذه البطاقة فقام ببعض التدخلات القوية التي أوحت أن درويش أحمد في طريقه لاستلام البطاقة الحمراء التي تعني طرده من المباراة فقام بعمل تمثيلية واضحة في خط الـ 18 لفريق الشعب لإيحاء الحكم بأنه عُرقل ويستحق عليها ركلة جزاء.

ونال على اثرها إنذارا ثانيا وبالتالي طرده من المباراة، ليخسر الفريق جهوده ويخرج النصر بالتعادل غير المرضي من ملعبه على الرغم من تقدمه بهدفين في بداية المباراة، والفطنة من صفات كل شخص ناجح، والسهو يحدث أحيانا ولكن لا يجب أن يتكرر.

جيل لاعبي منتخبنا الأولمبي 96.. «راح الكثير وبقي القليل» لم يتبق من جيل لاعبي منتخبنا الوطني الأولمبي والذي مثلنا في تصفيات أولمبياد أتلانتا 1996 سوى سبعة لاعبين بعد اعتزال جميع أفراد ذلك المنتخب الكرة سواء كان ذلك قسرا أم بقرار من اللاعب نفسه. فذلك المنتخب الذي كان يقوده المدرب الكرواتي «يانوش» كان يمثله مجموعة رائعة من اللاعبين من أمثال جمعة راشد وعيسى مطر وعبد الرحمن إبراهيم وإبراهيم علي هبيطة وعلي حسن ومنذر علي وعبد العزيز العنبري وعادل محمد وحسن سعيد وسعيد خميس وسلطان راشد وراشد عبد الرحمن وعبد الله سالم.

واللاعبون المتبقون من ذلك المنتخب هم : عبد العزيز العنبري (الشارقة ) جمعة راشد وإبراهيم هبيطة (الشباب ) عبد الرحمن إبراهيم (الشعب) وليد عبيد (الإمارات) سلطان راشد (العين) وراشد عبد الرحمن (الجزيرة).. وعدا عبد الرحمن إبراهيم وراشد عبد الرحمن فإن الخمسة المتبقين أصبحوا في دكة الاحتياط وبات قرار اعتزالهم اللعب مسألة وقت لا أكثر. ويستحق لاعبو ذلك المنتخب أن نذكرهم ولو قليلا نظرا لقيمة هذه الأسماء حينها فقد كانت الجماهير الإماراتية في ذلك الوقت تتوقع سهولة وصولهم إلى الاولمبياد لكونهم يملكون المواصفات الكاملة التي تؤهلهم للعب في الاولمبياد.ولكن لظروف خارجية يعلمها الجميع تسببت في أن لا نراهم يمثلوننا في الألعاب الاولمبية للمرة الأولى في تاريخ كرتنا، وقد سخّر اتحاد الكرة في تلك الأيام بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس الجمعية العمومية ورئيس اتحاد الكرة حينها كل الإمكانيات لإنجاح هذه المجموعة لتكون رافدا للمنتخب.

فدخل معظم هؤلاء اللاعبين القائمة الرئيسية لمنتخبنا الوطني الذي كان يعج حينها بأسماء من الصعب منافستها وعلى الرغم من ذلك شاهدنا سيطرة من قبل لاعبي الاولمبي 96 لتشكيلة منتخبنا الأول فلعب كل من حسن سعيد وعادل محمد وعبد الرحمن إبراهيم وعلي حسن ومنذر علي وأحيانا عبد العزيز العنبري وجمعة راشد وسلطان راشد في التشكيلة الأساسية على الرغم من وجود لاعبين عمالقة من أمثال عدنان الطلياني.

وزهير بخيت ومحسن مصبح وعبد الرحمن الحداد ويوسف حسين وبخيت سعد، وتمكنوا من الوصول للمباراة النهائية لكأس آسيا 1996 في أبوظبي، ولكن كانت الخيبة والخسارة من نصيبهم مرة أخرى، واليوم راح الكثير من هذه المجموعة ولم يبق منها إلا القليل.. نود أن نقول لهم كنتم حقا جيلا رائعا ولن ننساكم بسهولة.

هل لاعبي الأهلي لم يشعروا بالـ «ديربي» حقاً؟

تعتبر مباريات الديربي صعبة وحماسية والتعصب بها يصل أحيانا إلى درجة الغليان في كثير من الأحيان، وأحيانا لا يشعر بها إلا من ترعرع على أهميتها وحقيقتها. وهذا ما حدث فعلا في مباراة الأهلي والشباب والتي تعتبر من كلاسيكيات الديربي في دبي.

وغالبا ما تستحوذ على مساحات إعلامية وجماهيرية واسعة، وما كان ملفتا حقا في هذا الديربي هو أن تسعة من أصل أحد عشر لاعبا من فريق الأهلي لم يسبق أن عاشوا أجواء هذا الديربي بالتحديد، فاللاعبون مثل عبيد الطويلة وعبد الله احمد القادمين من نادي دبي وعلي عباس المتنقل من النصر ويوسف جابر من بني ياس.

وادريس فوزي من الاتحاد وإسماعيل الحمادي الذي لم يكن منتسبا لناد معين قبل انضمامه للأهلي إضافة الى الأجانب الثلاثة غريغوري وسيزر واونسنساو وهذا ما تسبب ربما في الخسارة والخروج من هذه المباراة جارين خلفهم أذيال الهزيمة.

عكس لاعبي فريق الشباب من المواطنين الذين ترعرعوا وتربوا على قيمة الفوز على الأهلي والتفوق عليه يعني أكثر من مجرد 3 نقاط والصعود إلى الأمام في سلم الترتيب، والشعور بمثل هذه المواقف لا يعني قلة الولاء أو عدم تحمل اللاعبين للمسؤولية بل هو إحساس لا يزرع بين يوم وليلة ولا يمكن أن يولد فجأة من مجرد اجتماع أو محاضرة إدارية وفنية.

عمران محمد