نظمت دائرة الثقافة والإعلام مساء أمس الأول أمسية شعرية في دار الندوة بالشارقة احتفالا بمرور عشر سنوات على تأسيس بيت الشعر، بمشاركة الشاعر المنصف المزغني من تونس، علي عبدالله خليفة من البحرين، والدكتور بهجت الحديثي من العراق..

وبحضور عبد الرحمن بن علي الجروان المستشار في ديوان صاحب السمو حاكم الشارقة، عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، عبد العزيز المسلم مدير إدارة التراث، هشام المظلوم مدير إدارة الفنون بالدائرة، ونخبة من الشعراء والمثقفين والإعلاميين..

بدأ الأمسية الإعلامي والمسرحي محمد عبدالله بكلمة أشار فيها إلى حفل افتتاح البيت قبل عشر سنوات بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وأول أمسية شعرية قدمها عبدالله العويس وشارك فيها الدكتور مانع سعيد العتيبة، لتكون بشارة وبداية وقبلة الشعراء العرب، ليأتوا لهذا البيت من كل مكان وليشهدوا مواضع لهم فيه..

مؤكداً أن احتفال البيت بمرور عقد من عمره المديد، إنما هو احتفال بقطف تلكم الثمار اليانعات التي تعهدها بالسقيا والرعاية حاكمنا المفدى، وبذلك المنجز الشعري العربي الذي تحقق، وبتلك العلاقات الإنسانية التي توطدت، وبذلك الدور الريادي والثقافي الذي تواصل ويتواصل، تحقيقا لنهضة شعرية عربية.. ولتبقى الكلمة المنظومة على الدوام في دائرة الضوء ومحل الاحتفاء وموضع التقدير والإكبار.

وبعد اعتذار عبدالله عن الشاعر الإماراتي إبراهيم محمد إبراهيم لعدم مشاركته في الأمسية لأسباب خاصة، قدم للدكتور بهجت الحديثي الذي بدأ مشاركته بمقطوعة من قصيدة « وبيت الشعر» قال فيها:

بشارقة الثقافة لا نقيس

وسلطان لها حاد رئيس

ترى كل المكارم في ثراها

بها الأجيال تفخر بل تميس

بها حسن بها كرم وطيب

لذا تهوى مرابعها النفوس

وإن الشيخ ذو أدب وعلم

وتاريخ ومعدنه نفيس

وبيت الشعر شيده ليبقى

على الأيام تحكيه الطروس

قراءة الطالع

الشاعر البحريني علي عبدالله خليفة، بعدما أشاد بالشارقة بستان الثقافة، وبالقائمين عليها والرجال الذين حملوا المشاعل وأناروا بقعاً مظلمة في مجالات ثقافية عديدة.. بدأ مشاركته بقصيدة ماذا تبقى من الحلم، وتلاها بقصيدة في الهزيع الأخير، وقصيدة تجوع الحرة ومن ثم مريا الزمن، ليختم بقصيدته الجديدة عنوانها «قراءة» تحكي قصة الشاعر مع عرافة غجرية اسمها أنوشكا تقرأ طالعه، يبدأ القصة بجلوسه في المطعم: حاشد بالناس من حولي/ في تلك البلاد/ مطعم بالكاد يعطيك مكاناً للجلوس/ وعلى وقع أغان غجرية/يأكل الجميع.. ويغني/ وتموج الطاولات..

ترانيم ونصائح

تحدث الشاعر التونسي المنصف المزغني في بداية مشاركته عن تجربة بيت الشعر في كل من الشارقة وتونس، مشيراً إلى أن الشارقة تحرس الثقافة في زمن صعب، ومؤكداً على الدور الريادي للثقافة في بناء المجتمعات.. ومن ثم قرأ مجموعة من قصائده الصوفية بدأها بذوبان التي تحكي عن ذوبان السكر في القهوة والحلم في الواقع، والواقع في الوهم:

رجل يتبخر في قهوة/ ينتظر، يطلب قهوة/ تأتي امرأة بلباس بني/ وشفاه سكر/تطلب قهوة/يختلط الأمر على النادل/يأتي بالفنجان على السكر/ تضع المرأة سكرها/ وتحرك/ تتحرك في الرجل الشهوة/ينسى السكر/يتذكر أنه ذاب.. القصيدة الثانية أغنية لإخفاء الحبيب تتداخل بين الوعي والحلم ويتماهى البحث عن الحبيب في الحبيب إلى درجة النيرفانا وبين اليقظة والنوم تختلط التداعيات.. ليسمو على الأرض الحلم.

وتأتي القصيدة الثانية «أرض الأحلام الضيقة» يبدأها الشاعر من أحلامه وهو في رحم أمه، ومن ثم وهو يحبو وهو يكبر وهو يدخل معترك الحياة والقفص الذهبي وهو يتصارع مع أولاده في نفي للنفي يحركه تداع للذكريات: .. حين بكيت لأول مرة/ وقطعوا حبل السرة/ حلمت بأن أحبو حر/ وحين حبوت/ بالمشي حلمت/ حين مشيت/ حلمت أن أسابق الرياح...

وهكذا ليختم مشاركته والأمسية بقصيدة «أغنية امرأة عائدة من الحرب» يقدم فيها وبلسان المرأة نصائح لبنات حواء أو بنات آوى في ترانيم موسيقية غنائية يصحب إلقاؤها أداء مسرحي وحركي وتناغم صوتي يعلو ويعلو ثم يخبو بتواتر يضفي على أجواء الأمسية دهشة وربما حيرة:

أنا أختكن/ أغني لكن / بأن يا صبايا / أخويات/ يا صغيرات حوا / حذرتكن / من الحب / الحرب نار.