طبع الأهلي الحيرة على محيا محبيه وجماهيره بعد خسارته أمام الشباب وهي الثانية للفريق في الجولات الثلاث الأولى لدوري اتصالات لأندية الدرجة الأولى.

ومنبع هذه الحيرة ما كان يجول في الخيال بأن الأهلي فريق لن يشق له غبار هذا الموسم عطفا على العديد من النقاط أولها الاستعانة بخدمات مدرب قدير ومعروف في أوساط الكرة الإماراتية والمتمثل بشخص التونسي يوسف الزواوي الذي كانت له بصمات واضحة مع الشارقة والشعب قبل القدوم إلى القلعة الحمراء.

الأمر الثاني يعود إلى جملة من اللاعبين الجيدين في مستواهم الفني الذين انتدبتهم الإدارة الأهلاوية لتعزيز صفوف الفريق أمثال علي عباس ويوسف جابر وجريجوري واسونساو وسيزار، بالإضافة إلى كتيبة النجوم المعروفة في الفريق أمثال سالم خميس وفيصل خليل وحسن علي إبراهيم ومحمد قاسم.

وإذا صبغنا مفرداتنا بالموضوعية، فمن الطبيعي القول إن الأهلي لم يظهر حتى الآن بقوته المتوقعة وإن آمنا في الوقت نفسه بأن الدوري مازال في فصله الأول حيث لم يأت الشتاء القارس والذي تحتاج فيه الفرق للنقاط للشعور بحالة الدفء. ولكن قدر الأهلي أن يكون من الفرق الكبيرة في بلادنا المطالبة بالفوز دائما...

بعد هذا وذاك، كان لابد أن نتوجه مباشرة إلى أكثر الأشخاص دراية بأسرار الفريق، المدرب يوسف الزواوي للإطلاع من خلاله على ما حدث للفريق في الجولات الثلاث الأولى.. فتحدث إلينا بصراحته المعهودة، فكان هذا الحوار:

* ماذا جرى للأهلي؟

ـ إذا أخذنا المقياس من خلال النتائج التي حققناها في المباريات الثلاث الأولى من الدوري.. فلم نحقق نصف ما خططنا له، وصدقني لا توجد مقارنة بين الفريق في معسكره الصيفي وما يقدمه حاليا، فالصورة انقلبت وكل شيء مختلف الآن.

* .. ولماذا اختلفت الصورة؟

ـ لأنه في المعسكر كانت جميع عناصر الفريق تحت مسؤوليتك، وكان جميع اللاعبين متواجدين في التدريبات وتركيزهم في الكرة فقط، بيد أنه من الطبيعي أن تشغلهم الجوانب الحياتية في بعض الأحيان، وبالتالي هذا الأمر لم يمكنا من إكمال المسيرة بنفس المنوال لا سيما وأن اللاعبين ليس جلهم متفرغا من الوظيفة.

* مثل من؟

ـ محمود قاسم، إدريس فوزي وعبدالله احمد (تراوري).

* لكنهم ثلاثة لاعبين فقط؟

ـ لكننا نتكلم عن فريق ولا نتكلم عن أشخاص، فمحمود قاسم مرتبط بدورة عسكرية ولعلني أعود بذاكرتك إلى الوراء قليلا فهو كان أساسيا في المباراة الأولى للفريق في الدوري، وإدريس يقطع 240 كيلومترا للقدوم إلى التدريبات ثم العودة، وبالتالي أنا كمدرب لا أنظر إلى اللاعب إن كان أساسيا أم احتياطيا لا سيما وأن الفريق مجموعة لاعبين وعليّ كمدرب أن أعمل معها.

لا تفهموني غلط

* لكننا نراك تلقي باللائمة دوما على غياب جلّ عناصر الفريق عن فترة التحضيرات لارتباطهم بمعسكرات المنتخبات الوطنية؟

ـ صحيح، ولكن (أرجو أن لا تفهموني غلط).. فأنا لا أقول إن المنتخبات الوطنية هي التي تعرقل عملي أو مسيرة الأهلي، بل الأمر لا يتجاوز بأنني أشرح ظرف فريقي الحاصل قبل المباريات التي لعبها وهذا واقع نعيشه.

* بعض المراقبين يقولون إن الأهلي يمتلك فريقين على مستوى فني عال، وبالتالي لماذا لا تلعب المباريات الرسمية بالعناصر التي تدربت طوال الفترة السابقة على أسلوبك الفني، فبماذا ترد؟

ـ أنا لدي لاعبون بالمنتخب، وهذا يعني أن مستواهم الفني عال، وهذا معناه أنهم القوة الضاربة في الفريق. وهذا بطبيعة الحال يحسب على كل الفرق التي تقدم لاعبيها للمنتخبات الوطنية، وأنا أسألهم.. ما ذنب هؤلاء اللاعبين الدوليين بأن لا يلعبوا مع الفريق ونعاقبهم؟..أنا لا أرى سوى أنه شرف لكل لاعب أن يرتدي قميص المنتخب الوطني وبالتالي فإنه من المفروض أن يكون لاعبا أساسيا مع فريقه.

* ومن يقول إنه ذنب! لكن بعض العناصر الدولية في الفريق تشهد حالة من التراجع الفني في مستواها كمحمد قاسم ويوسف جابر وبالتالي لماذا لا تشرك البديل لحين عودة النجم إلى بريقه؟

ـ محمد قاسم ويوسف جابر لا يلعبان مع المنتخب كأساسيين وهذا بحد ذاته مشكلة لنا في النادي الأهلي، بل هي مشكلة عامة للأندية التي لديها لاعبون كثر في المنتخبات الوطنية، ولذا فمن الطبيعي حينما لا يلعب اللاعب فإن مستواه يتراجع وما يحدث حاليا أمر تنبأت به قبل شهر.

رأي عام

* طالما أنك تلاحظ تراجعاً في مستوى اللاعبين، لماذا أشركتهم أمام الشباب في مباراة تعد «ديربي» ونتيجتها مهمة للأهلي؟

ـ دعني أسألك سؤال..

* تفضل..

ـ لو لم أشرك اللاعبين الدوليين في مباراتنا أمام الشباب، فماذا سيقول الرأي العام؟.. سأجيبك.. سيقولون لماذا لا تشرك اللاعبين الدوليين في مباراة مهمة كهذه.

* ولماذا تسير وفق الرأي العام..فأنت الأدرى بالحالة الفنية لكل لاعب في فريقك؟

ـ صحيح.. وأنا لم أمش وفق ما يقوله الرأي العام، بل كانت وجهة نظري في مباراتنا أمام الشباب أن هذا اللقاء يحتاج إلى لاعبين أصحاب خبرة، ولكن للأسف الشديد لم يكن اللاعبون في قمة جاهزيتهم وأنا لا ألومهم.

* لماذا؟

ـ لأن اللاعبين يخوضون برامج تدريبية مختلفة بين النادي والمنتخبات الوطنية، وأنا أتفق معك أن بعض اللاعبين تراجع مستواهم الفني، ولكن لا نقوم بالخروج إلى الصحافة للحديث عن ذلك، بيد أن هذه الحالة نعيشها، وفي المقابل هناك بعض اللاعبين ارتفع مستواهم الفني كعبدالله مبارك، مشموم محبوب، إدريس فوزي وهيثم ربيع.

متفائل

* بناء على المعطيات التي أفرزنها الجولات الثلاث المنصرمة للدوري.. هل أنت متشائم؟

ـ إذا قلت إني غير متفائل فأنا حينها لست مدربا، بيد أنني واقعي، وإذا تكلمنا عن مباراتنا مع الوصل، فسأقول لك.. أين اللاعبون لأدربهم؟، وأنا هنا أؤكد لكم أنني لا أقصد المنتخب، بل أشرح ظروف الأهلي الذي يعيش وضعا حرجا، فقل لي كيف أدرب الفريق ولدي 10 لاعبين مع المنتخبات وزوماريو لديه لاعب واحد فقط..

وأنا عملت بمفهوم زوماريو بأنه لا يشرك لاعبا في المباراة الرسمية طالما لم يتدرب معه، وعملت بذلك في مباراتنا مع الظفرة، وسأضرب لك مثالا.. لم أشرك يوسف جابر في المباراة، ولعبت بمحمد قاسم بسبب خبرته، وأردت أن ارفع معنوياته لا سيما وأنه رزق بمولود جديد، لكنه لم يقدم شيئا.

* بصراحة.. كونك تربط نتائج الفريق بارتباط اللاعبين مع المنتخبات الوطنية، بدأ البعض يفسر تصريحاتك على أنها حجة للدفاع عن نفسك؟

ـ أنا لا أدافع عن نفسي، بل أدافع عن النادي الأهلي لأن الفريق مسؤول مني فنيا، والفريق يضم عددا وفيرا من اللاعبين لدرجة أن البعض اعتبر أن الإدارة أخطأت بانتداب هذا العدد من اللاعبين، وأنا أرى العكس من ذلك، بل أشكرها وأعلنها وعلى مسؤوليتي بأن مستقبل الأهلي في أمان وسيتجاوز الفترة الحالية وهذا الكلام على عهدتي أيضا.

لا أكثر ولا أقل

* لنتناول مباراتكم مع الوصل، فالجماهير الأهلاوية تراها مباراة (حياة أو موتاً).. ولكن أنت كيف تراها؟

ـ دعني في البداية أقول لك إنه لا توجد في عالم كرة القدم مسألة (حياة أو موت)، ونحن بمواجهة الوصل سنخوض غمار الأسبوع الرابع من الدوري، وهي بلا شك مباراة مهمة وتعطي اتجاهات أخرى، ولكن الدنيا لن تتوقف مع انتهاء مباراة، فالفوز لن يعطينا أكثر من 3 نقاط، فيما الهزيمة تعمق الأزمة..

* ولكن الجماهير تطالبكم بالبحث عن طريقة للخروج من الموقعة القادمة بالفوز وتعويض الخسارة الأخيرة؟

ـ السبيل لتجاوز الوصل يتمثل بالترابط والعمل المتواصل وعنصر التوفيق، ونحن بدورنا نعمل والباقي على الله، وأنا لا أنظر لمباراة الوصل فقط، بل ما بعدها من مباريات، وأنا أؤمن بأنه بعد الشدة الفرج بشرط أن نعمل بكل صدق وأمانة.

* دعنا نفتح ملف اللاعبين الأجانب، فإذا قلنا إن أسونساو يقدم مستوى فنيا جيدا مع الفريق، وجريجوري لعب المباراة الرسمية الأولى له بعد توقف طويل، فإن سيزار مازال الحاضر الغائب.. وأنا أركز على سيزار لأنك طلبت من الأهلي سرعة التعاقد معه لاقتناعك الشديد به؟

ـ أدرك تماما مهارة سيزار الفردية وقدراته الفنية، وهو يمتلك أسلوب المباغتة في الأداء، وهذا منبثق من أمور أكثر من الفنية، فيتسم بقدرته على تغيير رتم اللعب مرتبط بالتوقيت ما بين استلام الكرة وتسليمها لزميله، وهو ربما يقتل الحركة، لكنه يباغت المنافس وهذا ينجح وسيلاحظه الجميع حينما يحدث التناغم بينه وباقي زملائه، وسيزار حتى الآن لم يدخل مرحلة الانسجام الفني.

الثقة موجودة

* وماذا عنك.. هل تشعر بحالة من اهتزاز الثقة بك كمدرب من قبل الإدارة الأهلاوية بعد الخسارة من الشباب؟

ـ عقدت اجتماعا مع إدارة النادي بعد (إشاعة الإقالة)، وبكل أمانة لم ألحظ بأي نوع من أنواع اهتزاز ثقة الإدارة الأهلاوية بي كمدرب للفريق، بل قمنا بدراسة الحلول للخروج بالفريق من هذه الأزمة وأجمعنا في جلستنا على أن ما قدمه الفريق حتى الآن في الدوري لا يرقى لمستوى الطموحات.

* وهل تشعر بالقلق من حدوث الإقالة فعلا؟

ـ الإقالة تحدث عندما يرى المسؤول أن المدرب لم يقم بواجبه، أما إذا كانت الإقالة لمجرد نتيجة مباراة فهذا أمر آخر. وأنا إنسان معتاد إلى الوصول لأهدافي، وأقيم عملي قبل أن يقيمني الآخرون، وأنا لا لوم عليّ نسبة إلى البرنامج الذي أقوم به.

لكني لست مرتاحا لخسارة الفريق 6 نقاط على ملعبه، فبكل بصراحة أقول إن الشعب والشباب ليس أفضل منا فنيا، لكن التوفيق حالفهما. ففريقنا لم يكن سيئا أو لم يكن بمقدوره اللعب طوال 90 دقيقة، ولكن ما أزعجني أننا خسرنا 6 نقاط على ملعبنا، فيما أقولها بكل صراحة إن اللاعبين متعاونون معي والإدارة وفرت للفريق كل سبل الراحة والنجاح.

حاوره: عمر جمعة