البعض يتحكم بالايام ويرسم طريق حياته كما يشاء، ويحب فتصبح اللحظات عنده أجمل وأبهى كلما استمر في السيطرة على تفاصيل وظروف يومه الصغيرة التي تواجهه بالعناد وسوء الحظ، وهو يقابلها بالرغبة في تحدي المستحيل والإصرار على التفوق مهما كانت الظروف.

الضعيف هو الذي يستسلم عند أول موجة عالية ويختار البقاء على اليابسة، بينما القوي هو الذي يختار الإبحار نحو النهايات السعيدة حتى لو كان شراعه ممزقا. والفرق بين الاثنين لا علاقة له بسوء الحظ أو توافر الظروف الملائمة للنجاح، وإنما في طريقة فهم كل منهما للحياة، ولعلاقته بنفسه وبالعالم من حوله..

والضعيف هو الذي ينتظر ان يأتيه العون من الخارج فيظل ينتظر تحسن الأحوال المناخية لسنين حتى تبلى سفينته ويهرم وهو واقف قرب الشاطئ المقفر للحياة. أما القوي فهو من يشحذ همته من أعماقه الداخلية ويغوص في قرارة نفسه ليستخرج الشجاعة والفهم والجرأة على تجاوز كل العقبات للوصول إلى هدفه مهما كانت المسافة بعيدة والدرب طويل.

كيف لنا إذن أن نتحكم بالأيام؟ وكيف نتعلم فن الغوص في أعماقنا لاستخراج كنز الشجاعة والأمل؟ الإنسان هو الذي يحدد (نتيجة) ظروفه عندما يقرر كيفية التعامل مع ما سيواجهه في ساعات يومه.. وهو الذي يعرف كيف ينحاز إما إلى النجاح وإما إلى القبول بالفشل والاستسلام له..إنها معادلة بسيطة جدا.

ولكي تتحقق نحتاج إلى تعلم مهارات جديدة حول فن التعامل مع ما يحدث حولنا في العمل والبيت وطرق التعامل مع الناس.والمهم في هذا كله ان نظل نغذي شجرة الأمل داخلنا بماء التفاؤل والمحبة حتى تزهر أغصانها بالأحلام التي نريد تحقيقها..والأهم ان تكون هذه الأحلام مخلصة وبعيدة عن الأنانية وفيها الكثير من الحب والخير للناس وللحياة.

إحدى النظريات الحديثة ترى أن كل ردود فعلنا لما يحدث حولنا يتم تحديده في (السابعة صباحا) عندما ينهض الفرد ليواجه يومه الجديد. البعض يتجهم أمام المرآة ويرسم خارطة من القلق والتذمر والخوف من الفشل وبالتالي يظل مسكونا في هذه الحالة النفسية طوال اليوم، وبطريقة ما فإنه بذلك يتوقع الفشل ويسعى لتحقيقه بطريقة أو بأخرى حتى لو أن نتائج ظروف يومه كانت عكس ذلك. فهو ينظر إلى النجاح (لو تحقق له) بأنه صدفة وجاء بمساعدة الظروف الخارجية وليس من صنع يديه.

بالمقابل، ينظر المتفائل إلى يومه باعتباره أغنية جديدة بلحن جديد، ويظل يردد في (السابعة صباحا) كل يوم أغنية الأمل. ويستقبل الحياة بابتسامة حقيقية نابعة من القلب، ثم ينطلق وهو على ثقة تامة بان محبته العالية والكبيرة للناس ستقوده إلى جعل الحياة أجمل وأبهى.. انه ينطلق غير مكترث بالنتيجة. وإذا ما صادف انه تعرض لحادث مثلا، أو قابله مديره في العمل بوجه عكر، فان ذلك لا يهبّط من معنوياته العالية شيئا وإنما يزيده إصرارا على ضرورة تغيير ما حوله بالمزيد من الابتسام والتسامح وتوقع النتائج الجميلة دائما.

هذه قصة حقيقية..

في أول يوم لها في الوظيفة واجهت مريم الكثير من الظروف السيئة. رئيسها في العمل إنسان متبرم وعصبي المزاج دائما، وزميلاتها في القسم يعشقن الثرثرة والتخاذل في انجاز المعاملات، وتم تخصيص طاولة قديمة لها في زاوية الصالة لا تطل على نافذة او ممر. وبسرعة وجدت نفسها محاطة بكومة من الأعباء الوظيفية بينما البقية لا يعملون ويقضون جل وقتهم في مراقبة الآخرين.

بدلا من التذمر قررت مريم تغيير هذه الظروف السيئة، فكانت كل يوم في (السابعة صباحا) تبدأ يومها بترديد نغمة أمل جديدة، وترسم على وجهها ابتسامة صادقة ومحبة للحياة وهي تؤمن بان هذا ما سيقودها إلى النجاح..وبقوة الأمل استطاعت أن تنجز عملها في أوقات قياسية دفعت رئيسها في العمل إلى الابتسام قليلا (وكان ذلك مستغربا) وسرعان ما فكر في ترقيتها..

ثم كسبت احترام وحب زميلاتها لأنها أصبحت مصدر تفاؤل لهن، وأهدتها واحدة لوحة عملاقة لتعلقها بقرب مكتبها هي عبارة عن منظر رائع لشروق الشمس وراء التلال الصفراء في الصحراء. وبالتدريج تحولت بيئة عملها إلى مكان تتردد فيه الكلمة الطيبة وتنبت حوله زهرة النجاح. بعد خمس سنوات فقط من تخرجها. مريم اليوم مديرة في عملها والجميع يحيطونها بالحب والاحترام وهي تقابلهم بالمثل.

Akhozam@yahoo.com