بعد وفاة الأسطورة بافاروتي أصبح أندريا بوتشيللي مطرب الأوبرا الأول في إيطاليا وفي مقدمة المطربين في العالم، وهو مثل بافاروتي زار دبي للغناء فيها حيث قدم في حفل افتتاح بورصة دبي العالمية واحدة من أروع الأمسيات الغنائية، كما أن بوتشيللي مثل بافاروتي في عشقه لكرة القدم، وهي مفارقة لأن بوتشيللي أعمى!، بل أن كرة القدم كانت السبب في فقدانه نعمة البصر!!
فمنذ صغره كان الطفل اندريا يعاني من ضعف في البصر ونحول في الجسم، وقد حذر الأطباء والديه من السماح له باللعب في الرياضات العنيفة مع الأطفال خوفا من حدوث إصابة في الرأس قد تفقده البصر، غير أن الطفل النحيل لم يستطع مقاومة حبه للعب كرة القدم مع أطفال الحي فكان يتسلل ليلعب من دون علم والدته .. وذات يوم سقط اندريا على الأرض في إحدى المباريات ليصاب في رأسه ويفقد بصره!
وركز المراهق أندريا وقته للدراسة وسماع الأغاني والتدريب على عزف البيانو فتفوق في هذا المجال تفوقا كبيرا حتى نال شهادة عليا في الحقوق كما أصبح على ما هو عليه الآن من مكانة مرموقة في عالم الأوبرا كما تميز بالمزج بين الموسيقى الحديثة والأوبرا وقدم أغاني مميزة كنتاج رائح لهذا الخليط.
ومع تفوقه الفني ونجاحه الأكاديمي والعائلي حيث تزوج ورزق بأبناء، لم ينس أندريا بوتشيللي عشقه لكرة القدم، وبعد أن كان يستمع للمباريات عبر الراديو في بيت أسرته أصبح أندريا النجم حريصا على الذهاب للملعب لحضور المباريات وخاصة مباريات فريقه المفضل أنتر ميلان الذي يتصدر بطولة الدوري حاليا وفاز باللقب في الموسم الماضي.
وكلما كان بوتشيللي في مدينته وغير مرتبط فنيا فانه يذهب إلى ملعب سان سيرو في مدينة ميلان لحضور المباريات، ورغم أنه لا يشاهد من المباريات أي شيء ويشرح له الآخرون تفاصيلها، إلا أنه يعترف بأنه يشعر بالطرب لسماع هدير أصوات المشجعين في الملعب الكبير.
وهكذا فان مطربا أعمى يدفع الجمهور مبالغ طائلة لحضور حفلاته يذهب للملاعب لشيء واحد وهو الشعور بالطرب والسعادة لسماع أصوات الجماهير وهي تشجع!، والحمد لله أن بوتشيللي حين حضر إلى دبي لم يذهب إلى أي من ملاعب الكرة لسماع «سمفونية مشجعينا» لأنه حينها كان سيصاب بالصدمة!
جماهيرنا مطالبة بالذهاب إلى الملاعب لحضور المباريات لأننا نكتفي بمشاهدة المباريات عبر شاشات التلفزيون حين تكون بعيدة عنا وفي دول ثانية، لكن حين تكون المباريات في مدننا فلا عذر لمشجع في عدم الذهاب، ورغم روعة نقل المباريات تلفزيونيا في إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا وباقي الدول الأوروبية والأميركية الجنوبية إلا أن الجمهور يملأ المدرجات ويدفع مبالغ كبيرة ثمنا للدخول، لأن مشاهدة المباريات في الملعب تمثل متعة ما بعدها متعة، وأصوات المشجعين وهم يهتفون في الملاعب أحلى من صوت أروع المطربين واسألوا بوتشيللي!