عاد الأخضر إلى قواعده سالما ظافراً بثلاث نقاط جديدة يضيفها إلى رصيده الذي وصل إلى الدرجة الكاملة بتسع نقاط من ثلاث جولات رفعت أسهمه إلى الأعلى في بورصة دوري اتصالات 2007 - 2008.

حيث بدأت التوقعات والتحليلات تميل لصالح الاخضر رغم أنهم أكدوا أيضاً أن الوقت مازال مبكرا كثيرا للحكم ولكن الخطوات الأولى التي قطعها فريق الشباب منذ انطلاقة هذا الموسم وحملت تواقيع الانتصار في أربع مباريات كانت الأولى في تمهيدي مسابقة كأس رئيس الدولة وتلتها ثلاثة انتصارات مستحقة على حتا والزعيم والغريم التقليدي الاهلي جعلت من فرقة الجوارح محط أنظار الجميع على الأقل في الفترة الحالية. حيث يتصدر الفريق جدول الترتيب ولا يمنعه من الانفراد به سوى مطاردة الكوماندوز حتى ما قبل مباراتهم أمام العميد بالأمس وهذا ما يؤكد طموح الجوارح المختلف تماما لهذا العام وسط تفاؤل كبير ساد الجماهير الخضراوية بعد انتصارهم أمس الأول في ديربي ديرة الكبير والذي حظي بمتابعة جماهيرية كبيرة.

أعادت لنا الزمن الجميل للقاءات الفريقين رغم أنها لم ترتق لمستوى الطموحات نظراً لبعض حالات التوتر التي ظهر عليها بعض اللاعبين من كلا الفريقين إلا أن اللقاء كان وبصفة إجمالية امسية كروية امتعت الجماهير وخاصة محبي الجوارح. - مثلث الرعب الإيراني: كما اطلق عليه محبو الأخضر قبل انطلاقة الموسم وفور تعاقد إدارة النادي مع الإيراني جواد كاظميان وعودة الغائب مهرداد أولادي فإنهم كانوا يشكلون الخطر الحقيقي في لقاء الديربي رغم المراقبة اللصيقة التي حاول دفاع الاهلي فرضه عليهم وكانت احد اهم نتائجها خروج الإيراني كاظميان مصاباً في الشوط الأول ولكن هذه الرقابة كلفت الاهلي الكثير حيث أتاحت الفرصة للثنائي سرور سالم وسالم سعد أبناء النادي للتألق والظهور بمستوى أكثر من رائع تكلل بإحرازهما هدفي اللقاء ونيل النقاط من عقر دار الفرسان الحمر.

الثنائي «سالم»!

وكما ورد فيما سبق كان اللاعبان سرور سالم وسالم سعد هما ورقة الترجيح للأخضر حيث أحرز سرور الهدف الأول بعد أن خطف الكرة من وسط مدافعي الأهلي وسجل سعد الهدف الثاني من مجهود كبير أعاد للاعب مجده بعد أن بدأ مستواه بالتراجع قليلا في المباريات الأخيرة، ولكنه أثبت عبر هذا الهدف أنه مازال يملك الكثير ليقدمه لناديه والمنتخب الوطني وفور نهاية المباراة توجهت الجماهير الخضراء إلى اللاعبين لشكرهما على هذا المجهود والهدفين الرائعين.

مرارة الهزيمة الثانية!

وفيما استمرت أفراح الشباب حتى ساعات بعد انتهاء اللقاء فقد باتت الجماهير الأهلاوية حزينة جدا لأسباب عديدة حيث ان الهزيمة من الجار وفي ديربي له خصوصيته التاريخية يزيد من ألم ومرارة الهزيمة التي تجرعها أبناء قلعة الفرسان كما أنها الهزيمة الثانية على ملعبهم ووسط جماهيرهم التي احتشدت على أمل الاحتفال بالفوز على غريمهم التقليدي.

ولكن خابت أمانيهم وبدأت علامات التعجب ترتسم على وجوههم من الأداء المتواضع الذي قدمه لاعبو الفريق خلال المباراة رغم اكتمال الصفوف بصفة نسبية وبوجود أسماء كبيرة سواء من المحترفين الأجانب الثلاثة أو المواطنين من أبناء النادي أو الوجوه القوية الجديدة ولسان حال جماهيرهم يقول: ماذا أصاب فريق الأحلام؟

سيريزو: من المبكر أن نتحدث عن البطل

فور انتهاء المباراة وكعادته تواجد المدرب البرازيلي سيريزو مبكراً في مقر عقد المؤتمر الصحفي الخاص بمدربي الفريقين، حيث بدأ بالحديث عن المباراة التي وصفها بأنها صعبة ولكن التركيز العالي من قبل لاعبي الشباب ورقابة مفاتيح لعب الخصم كان هو السبب الرئيسي في الفوز في المباراة مؤكداً أنه لاحظ وجود بعض الأخطاء من قبل لاعبيه ولكن تدارك هذا الخطأ أثناء المباراة حال دون التأثير الكبير في الملعب مشيراً إلا أن أحد هذه الأخطاء كان التراجع الذي فرضه لاعبو الجوارح على أنفسهم دون داع بعد هدف التعادل للأهلي مما أتاح للخصم تهديد المرمى بأكثر من كرة.

وحول المنافسة على بطولة الدوري خاصة وأن فريقه يتصدر للجولة الثالثة على التوالي بفارق الأهداف أكد سيريزو أن الحديث مازال مبكراً جداً للخوض في أمور المنافسة واللقب وهناك أمور عديدة لابد وأن يتمتع بها الفريق واللاعبون ومازال هناك عمل شاق وطويل يجب على الفريق بأكمله العمل به للوصول إلى منصة التتويج.

وحول ظهور اللاعبين سرور سالم وسالم سعد بمستوى ممتاز أثناء المباراة مما رجح كفة الفريق في الحصول على النقاط الثلاث أشار إلى أن سرور سالم يملك حلولاً كثيرة للهروب من الرقابة التي فرضت على خط هجوم الفريق من قبل دفاع الأهلي كما أنه لاعب يتمتع بذكاء كبير ويملك الطموح المناسب لكسب الرهان عليه بالإضافة إلى تحركاته المتقنة بدون كرة وتمركزه السليم كما أنه نجح اليوم بمهمته الجديدة المتمثلة بتواجده كرأس حربة صريح وأحرز الهدف الأول وكان مصدر إزعاج كبير للدفاع الأهلاوي حتى الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء.

أما عن سالم سعد فقد أكد سيريزو أنه لا يمكن لأحد أن يشكك بقدرات الدولي سالم سعد والهدف الذي أحرزه من مجهود فردي رائع يؤكد ذلك كما كانت تحركاته وسرعته وقدرته على المرور بين مدافعي الأهلي سبباً رئيسيا للفوز.

أولادي: أتمنى سلامة كاظميان

أعرب الإيراني المحترف في صفوف الجوارح مهرداد اولادي مهاجم الفريق عن سعادته البالغة بهذا الفوز نظراً لما يمثله من دفعة معنوية قوية إلى الأمام لمواصلة مشوار البطولة، وحول العصبية التي ظهرت عليه في بعض فترات المباراة أكد أنها لا تعتبر عصبية بالمعنى المفهوم وإنما تكتيك في الملعب ولا يتعمد الاحتكاك بأي لاعب مهما كان وختم أولادي حديثه بأنه يتأسف لما أصاب مواطنه وزميله كاظميان أثناء اللقاء متمنياً أن تكون الإصابة بسيطة وأن يعود إلى صفوف الفريق في أقرب وقت ممكن.

كاظميان: تمنيت أن أكمل اللقاء

أكد جواد كاظميان صانع الألعاب لفرقة الجوارح أنه يشعر بالحزن رغم الفوز الأكثر من رائع على حد وصفه للفريق ولكنه كان يتمنى أن يساهم في هذا الفوز خاصة وان اللقاء كان يمثل له تحديا جديدا امام فريقه الأسبق وعن إكماله اللعب بعد تعرضه للإصابة أشار كاظميان إلى انه حاول اكمال اللعب بعد أن تحامل على نفسه حيث طلب من المدرب إبقاءه في الملعب ولكن بمجرد الاحتكاك الثاني خرج مصاباً ولم يستطع إكمال اللقاء.

سالم سعد: توقعت أن أسجل هدفاً

أعرب الدولي سالم سعد لاعب خط وسط الجوارح عن سعادته بهذا الفوز بصرف النظر عن إحرازه هدف الفوز الذي جاء بمجهود كبير مؤكداً أنه كان يتوقع إحراز هدف في هذا اللقاء، ولدى سؤاله عن مركزه الجديد في وسط الملعب خلف المهاجمين أكد سعد أن المركز يناسبه وهو مرتاح به نظراً لأنه يرى نفسه في المساحات المتوفرة أمامه حتى يستطيع الانطلاق نحو المرمى.

الزواوي: لا أشعر بالقلق ولن تتغير طريقة عملنا!

أكد الزواوي مدرب الفرسان الحمر أن المباراة تمثل «ديربي» خاصا بين الفريقين ومن استطاع التركيز أكثر وكان الأكثر حضوراً هو من كسب المباراة وخاصة أننا واجهنا صعوبة بالعودة للمباراة بعد الهدف الأول للشباب ولكن بعدها استلمنا زمام الأمور.

وهذا كان واضحاً خاصة في الشوط الثاني ولكن عندما ترتد كرة سريعة بعد أن كانت لصالحنا ويتقدم المهاجم أمام ثلاثة مدافعين وحارس المرمى ويسجل هدفا فهذا بلا شك توفيق من الله وفي نفس الوقت قلة تركيز واستعداد من قبل المدافعين وللأسف وبعد الهدف عدنا مرة أخرى لعدم التركيز والتوتر وأستطيع القول اننا لم نحقق أي فرصة تستحق ان نسجل منها هدف التعادل.

وعن تبديل الحارس عبيد الطويلة بعبد الله موسى في الشوط الثاني أكد يوسف الزواوي مدرب الأهلي أن التبديل كان اضطراريا بسبب تعرض الطويلة لإصابة أثناء اللقاء وفضلنا تبديله أما عن خروج إسماعيل الحمادي فكان تبديلاً تكتيكياً خاصة وان الحمادي كان قد بذل مجهوداً كبيراً في الشوط الأول ولم يقف الحظ بجانبه وأثر ذلك على مستواه في الشوط الثاني.

كما أشار في حديثه عن لاعبيه إلا أنه رغم الخسارة كسب لاعباً مهماً كان البعض متخوفا من مشاركته وهو عبد الله أحمد (تراوري) ولكن الزواوي أكد أن ظهوره الرسمي الأول مع الفريق كان رائعاً ويستحق إعطاءه الفرصة الكافية.

وحول ما إذا كان يشعر بالقلق على مستقبله مع الفريق بعد الخسارة الثانية من أصل ثلاث جولات أكد التونسي يوسف الزواوي أنه لا يشعر مطلقاً بالقلق فهذه ظروفنا ولن نغير شيئا في طريقة عملنا حتى لو كانت النظرة السائدة في شارعنا الكروي أن المدرب هو المخطئ وهو من يتحمل الخسائر فأنا - والحديث للزواوي - إنسان واقعي مهما كانت الظروف فالأهلي حتى الآن غير ناجح ولا يمكن أن نقول غير ذلك فهذه الخسارة الثانية على أرضنا ولكن يبقى مشوار الدوري طويلا جدا وسنعرف من سيبقى في المنافسة حتى النهاية ومن سيخرج.

من داخل الاستاد

* إصابة كاظميان أثارت الشكوك، ففي اللعبة التي سقط فيها على الأرض وخرج من الملعب بمساعدة الجهاز الطبي مشيراً الى عدم استطاعته إكمال المباراة وعدم قدرته على الجري.. ولكن فجأة بدأ يمشي ويهرول.. ويركض بسرعة وكأنه ليس الذي كان يعرج قبل قليل.. وباختصار إصابته مثيرة للشكوك وبعد الاحتكاك مباشرة.. سقط وأعطى الإشارة الثانية ملوحا وملمحا أنه خارج اللعبة.. والله يعلم ما في القلوب!

* مبدأ جديد بدأت تطبقه إدارات الأندية مع جماهير الفريق الضيف.. فغالبية الأندية أعطت مدرجا يمين وشمال المنصة لجماهير فريقها.. فيما كانت تتناصفه مع جماهير الفريق الضيف طيلة المواسم الماضية.. وهذا المبدأ له العديد من السلبيات إضافة إلى وجود إيجابيات أيضا.. ولكن بما أن الأندية ستطبقه بالمثل نتمنى منهم إعطاء مساحات ومواقع مريحة لجماهير الفرق الضيف.. لأنهم «ضيوف»!

* في الضربة الحرة المباشرة التي احتسبت للأهلي في الدقيقة 42 من الشوط الأول أمام خط الـ 18 وقفت مجموعة من لاعبي الشباب في حائط الصد كالعادة.. وبمجرد تسديد أونسنساو الكرة قفز جميع اللاعبين وهم رافعون أذرعهم لوقف الكرة وكأنهم لاعبو الصد أو (البلوك) في كرة الطائرة الذين يقومون عادة بهذه الحركة دفاعا عن منطقتهم.

مالك عبدالكريم

عمران محمد