بحضور الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام في عجمان، نظمت الدائرة مساء أول من أمس أمسية للشاعر البحريني عبد الرحمن رفيع في جامعة عجمان للعلوم التكنولوجيا، قدم فيها الشاعر مجموعة من قصائده العامية والفصيحة وسط حضور جماهيري لافت أكد من جديد عشق وتعطش الجماهير في عجمان للفعاليات الثقافية.
وأضفى تقديم الإعلامية في قناة سما دبي خديجة الحمادي للشاعر على الأمسية أجواء ظريفة عبر تعليقاتها على القصائد وتفاعل الجمهور عامة والنسوي خاصة مع تلك القصائد.. وفي ختام الأمسية قام الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام بتقديم درع الدائرة تكريماً وتقديراً للشاعر عبد الرحمن رفيع.
أحزان بغداد
بدأ الشاعر البحريني عبد الرحمن رفيع الأمسية بقصيدة نقل عبرها للحضور تحيات بلده البحرين الذي يكبر ويقوى ويفخر بعروبته:
جئتكم فسلوني من أين/ جئتكم من أرض البحرين/ من بحر تولد من الشمس/ وآخر تبحر فيه العين... جئت إليكم/ من بلد في الحجم صغير/ وبكم يكبر/ وبكم يعلو/ وبكم يقوى/ وبكم يفخر بأصالته/ بعروبته / دوماً يفخر..
ومع أن الشاعر معروف بتهكمه وطرافة موضوعاته ونكته اللاذعة إلا أن جرح العراق وأحزان بغداد لهما حيز في وجدانه وقصائد في أشعاره:
من خمس/ من خمسة أحوال/ وأنا في حال/ كل أحاسيسي مشرعة/ قلمي ودمي بالرصاد/ لم أترك في عبقر شعباً/ جبلا أو واد/ لم أترك شيطاناً يرجى/ إلا وأتيت له منقاد/ ياشيخ لبيد وعبيد/ وفتى شداد/ يا كل شياطين الأجداد/ هل جوهرة، هل لؤلؤة/ أبيات حداد/ تمسح أحزانك يا بغداد؟
ربما جعل الحضور المميز والمكثف للمرأة في هذه الأمسية الشاعر يركز على وضعها الاجتماعي ودورها في الحياة عبر الطرفة والقصة الشعرية وبأسلوب سلس قريب من الجميع جاء في مجموعة من القصائد الفصيحة والعامية، بدأها بقصيدة الخالدات التي يقول في مطلعها:
حي الثلاث السيدات واختر لهن من الصفات وانثر عليهن الورود وقل لروض الشعر: هات و يفرد لهن من الشعر العامي الكثير عبر غزل وهذر وطرافة، لكن بين سطورها ثمة معان وحكم ومقاصد وانتقادات لاذعة أيضاً،
كما جاء في قصيدة البنات التي من أجوائها: البنات أهم البداية/ لو لا حوا م ما صحا آدم، وتم لك في سبات/ ما خفق قلبه، ولا تحرك شعوره/ وتمت عيونه / في جفونه مغمضات/ من حكيهم/ ومن ضحكهم/ يضحك للولو يتناثر بالمئات..
تنوع وتهكم
الشاعر عبد الرحمن رفيع ليس ضد قصيدة النثر كما يقول لكنه لم يكتب إلا قصائد موزونة، أكان على بحور الفراهيدي أو التفعيلة، وتتنوع أشعاره بين العامية والفصيح والنبط، ومها كانت لغته بسيطة ومفرداته واضحة يظل ضبط الوزن من بديهيات الشاعر، والتهكم والنقد اللاذع من أهم أساليب توصيله لأفكاره وآرائه، عبر ربط جدلي بين الحاضر والماضي من جهة،
واستشهاده بقصائد لشعراء قدماء كبشار بن برد وجرير.. وأدونيس وغيره من الشعراء المعاصرين له، واتكاؤه على يوميات وقصص حدثت معه كما في قصيدة العداد والعجوز التي يقول في مطلعها:
قالت وقد شعرت بقرع ثابت من يقرع الأبواب في الإظلام
فأجبت مبعوث الحكومة قد أتى ليعد من في البيت من أعلام
ويتابع الشاعر تعرفه على المرأة التي يكتشف فيما بعد أن عمرها تجاوز المئة وإنها:
ورأيتها شمطاء غير وجهها ذاك المغضن مخلب الأعوام
عاث الزمان به فصار أديمة وعر المسالك بادي الأورام
وتكون المفارقة أن العجوز توقفه حين يهم بالذهاب قائلة:
أمي هنا هلا تريد سؤالها فالله أوصى الناس بالأرحام
من اللافت في هذه الأمسية تفاعل الجماهير التي ملأت القاعة مع الشاعر، وطلبت منه قصائد بعينها فتنوعت بذلك الأشعار من حيث موضوعاتها وأوزانها وموسيقاها من جهة، ومن حيث اطلاع الشاعر على تطورات الحياة ومواكبته لكل جديد من جهة ثانية، فقدم قصائد سياسية وصلت إلى أفغانستان،
واجتماعية تناولت أبسط وأدق أمور الحياة من الحب بين الجيران إلى مشاكل الزواج والحيرة في الاختيار، وغزلية غابت في سحر العيون، وقصائد حكت عن المستقبل ومستجدات العصر وما فيه من صرعات كالموضة الجديدة والموبايل وما يمر به من مشاهير كمايكل جاكسون وغيره.. وما رأي الشاعر في كل ذلك، ومع الضحكة وخزة ومع الوخزة معاني وحكم وذكريات تضيء من الماضي شمعة للمستقبل:
تذكرين يوم وقفت تحت الدريشة/ وانتي من بين الدريشة اتبصبصين/ انه من يومها على بيتكم ادور/ احسد الطالع من بابكم واللي يزور/ واشكثر خليت اخوك يلعب معاي/ حتى انه يوم سألني: / انت ليش رايح وياي؟
عجمان ـ محمود أبوحامد

