ضمن فعاليات مهرجان الربيع الباريسي عرضت مسرحية «زوائد» للمخرجة اللبنانية لينا صانع على خشبة مسرح المدينة في باريس، حيث أدت المخرجة دور الزوجة بينما أدى الممثل والمخرج اللبناني ربيع مروة دور الزوج.
تبدو التقنيات المعتمدة في إخراج هذه المسرحية بسيطة حيث إن الممثلين يقفان على منصة وتشكل لوحة بيضاء اللون الخلفية التي تجلس الزوجة (لينا صانع) بجانبها بينما يقف الرجل (ربيع مروة) ويلقي نصه موجهاً كلامه للجمهور وكاسراً الحائط الرابع بحيث يتابع إلقاء نصه حتى نهاية العرض.
في هذه الأثناء تحافظ الزوجة على وضعيتها التي نراها عليها قبل الدقائق الأولى من العرض. يقرأ الرجل تفاصيل حياته الزوجية فيبدأ بتعداد المشاريع والأفكار التي تجول في خاطر زوجته فيعرج إلى يومياتهم في لبنان والمواقف الثنائية التي تدور في رحى أيامهم.
تقول لينا صانع في بداية نصها: «طالما حلمت أن يحرق جسدي بعد موتي، وهذا الأمر محرم في لبنان لأن جميع الديانات التوحيدية ترفض حرق الجسد وتؤمن بدفنه. لا تعزى هذه المشكلة فقط لعقلية محافظة وإنما للقوانين اللبنانية ولدستور الدولة التي لا تعترف علينا باعتبارنا مواطنين نتمتع بكامل حقوق المواطنة خارج موضوع الطوائف الدينية».
يكمن اقتراح الزوجة في الخبر الذي سمعته عن المشافي التي تحرق الأعضاء البشرية التي تقتطع من المرضى، وهنا يبدو أن المخرجة لينا صانع جعلت من هذه المعلومة المحور الأساسي الذي يدور حوله نصها.
اقترحت على زوجها أن تقتطع عدة أجزاء من جسدها كي يتم حرقها بعد ذلك. وهنا تقول لينا صانع: «إن الهدف من هذه الفكرة أن أجعل جسدي ساحة للمعركة ومكاناً للنضال بين وعود الدولة بالحرية والحداثة (في لبنان وفي بلدان أخرى أيضاً)
وبين القوى والطوائف الدينية التي تريد كل واحدة منها العمل من قوانينها الخاصة نماذج تعمم وتفرض على كل الناس. وهنا يمكننا أن نناقش الإشكاليات والتفاعلات التي تتفاعل على مساحة الجسد و(حريته) ومع لغة القانون».
في هذا النوع من المسرحيات المعاصرة يبقى الجمهور في حالة تركيز دائمة على النص الذي يلقى أمامه وكأن غاية العرض تكمن في إيصال مجموعة من الأفكار إلى ذلك الجمهور. وهنا فإننا نشير إلى أن هذه المسرحية تعبر في طريقة إخراجها عن حركة التطور التي يشهدها المسرح اللبناني في الوقت الراهن.
هذا المسرح الذي يتأثر تباعاً بالمسرح الأوروبي، يقدم لنا في مسرحية زوائد حالة جديدة في المسرح العربي حيث جرت العادة فيه أن نشهد على لعبة مسرحية ضمن حبكة ما أو شكل درامي قائم بشكل أساسي على حركة الجسد على الخشبة.
في مسرح الكلام تتقاطر لحظات الصمت من وقت لآخر لاسيما عندما يتبادل الزوجان النظرات المعبرة فتبدو الزوجة كأنها توافق زوجها على ما يقوله في النص وتنقل للجمهور رضاها عما يقول
في حين أن هذا الصمت يجعل الجمهور في حالة ترقب لسحابات الكلمات الآتية. تنتهي المسرحية بعد أن يفرغ الزوج من إلقاء نصه فيخرج بينما تظل الزوجة على حالة الثبات التي بدأت بها العرض حيث يسلط ضوء خافت عليها في إشارة إلى نهاية العرض.
باريس ـ منتجب صقر
