اقترب منتخبنا الوطني للشباب من التأهل على نهائيات كأس آسيا المقرر إقامتها في المملكة العربية السعودية خلال أكتوبر 2008 بعد الفوز الثمين الذي حققه الأبيض الشاب على نظيره العراقي بهدفين لهدف مساء أول من أمس على ملعب نادي الشباب في دبي.
فبعد وصول الفريق إلى النقطة السادسة وحصوله على العلامة الكاملة في جولتين، بات مطلوبا منه التعادل على أقل تقدير أمام نظيره الكويتي في اللقاء المزمع إقامته في دبي بتاريخ 21 نوفمبر الجاري فيما لو رفع (فيفا) العقوبة عن الاتحاد الكويتي ليضمن بنقطته الأبيض التأهل الرسمي إلى النهائيات والانخراط مع صفوة المنتخبات الآسيوية في ثاني أهم بطولة للمنتخبات في القارة الصفراء التي يمكن اعتبار الأبيض تأهل لها بشكل نظري فيما لو بقيت الكرة الكويتية (مجمدة). وبالعودة إلى مباراتنا أمام المنتخب العراقي، وعلى الرغم من الفوز وتصدر المجموعة، إلا أن شبابنا لم يقدموا الصورة المتوقعة منهم لاسيما بعد الفوز العريض الذي حققه فريقنا على الكويت بخمسة أهداف لهدف، وباتت الصورة كأن الفريق بقي يعيش نشوة الفوز على الكويت حتى الدقيقة الأولى لمباراتنا أمام العراق. ثم اتضح ومع مرور الدقائق الأولى أن منتخبنا دخل المباراة وهو (مبالغ) في تقدير قوة المنافس (القوي) بالفعل، ولكن كان بمقدور لاعبينا أن يحسنوا الأداء بصورة أفضل مما قدموه في الحصة الأولى لو كان لديهم (جرأة) هجومية على المنافس.
وفي الطرف الآخر، لم يظهر المنتخب العراقي بصورة الفريق (المرعب) ذو الحلول الفنية المزعجة لدفاع فريقنا، وفي ظل تراجع الأداء الهجومي للأبيض الشاب لاسيما أحمد خليل وذياب عوانة، وتباعد خط الوسط عن الهجوم في كثير من فترات الشوط الأول، لتخرج الصورة باهتة الأداء من كلا الفريقين ولم يكن ما يستحق الذكر سوى فرصة لأحمد خليل في الدقيقة 14 وفرصة عراقية لقيس علي في الدقيقة 45 لكن شباك المرميين بقيت نظيفة وإن كانت أفضلية المنتخب العراقي تتمثل في حكم قبضته على القوة الهجومية الضاربة لفريقنا، وقطع الكرات من النصف الأول لملعبهم لكنهم لم يحسنوا التنفيذ الهجومي لاسيما في ظل التألق اللافت لحمدان الكمالي ومعه سعد سرور وناصر مبارك ومحمد فايز.
تحسن ملحوظ
طرأ تحسن ملحوظ على أداء لاعبينا مع انطلاقة الدقائق الأولى للشوط الثاني، وعمد منتخبنا إلى الضغط على مرمى منافسه الذي تماسكت خطوطه الدفاعية لحين نجح الضيوف في إعادة التوازن مع أفضلية بسيطة للأبيض الشاب خاصة في ظل الحركة الدؤوبة التي قام بها المهاجم أحمد علي فكان مصدر قلق لكاظم الربيعي مدرب المنتخب العراقي فكثرت صرخاته على مدافعيه للحد من خطورة لاعبنا فلم يجد المدافع العراقي محمد طريقة سوى أن يعرقل مهاجمنا وهو متجه صوب المرمى لتكون البطاقة الحمراء من نصيبه.
باحت بأسرارها
لم تشأ المباراة أن تبوح بأسرارها إلا في آخر 16 دقيقة، فكان لحالة الطرد التي تعرض لها المدافع العراقي واقع مرير على فريقه ليكمل المباراة بعشرة لاعبين فقط، وفي المقابل كانت فرصة لفريقنا ليأخذ زمام المبادرة ويحقق التقدم وكان هذا من ركلة جزاء تسبب فيها أحمد علي ونفذها الكمالي بنجاح. لكن الهدف لم يحبط من عزيمة أبناء الرافدين، وكانت لديهم ردة فعل مفاجئة وذهب الفريق صوب مرمانا بغية تحقيق التعادل الذي تحقق بالفعل قبل 5 دقائق من نهاية المباراة برأسية (الخطير) قيس علي.الأبيض الشاب احتاج دقيقتين فقط ليعود من جديد إلى المقدمة بفضل أحمد علي ويخرج منتخبنا بالفوز جامعا العلامة الكاملة (6 نقاط) ويعتلي سدة الصدارة بجدارة.
خرجت المباراة بجملة من النقاط الإيجابية والأخرى السلبية، فمن الإيجابيات أن الفريق اختصر الطريق للوصول إلى النهائيات الآسيوية، لكن على لاعبينا أن يدركوا جيدا أن التأهل لم يضمن بصورة 100%، فهناك نقطة واحد بقيت تفصلنا عن البطولة الآسيوية وعلينا الحصول عليها بلقاء الكويت. كما أن المباراة أفرزت ملاحظة غاية في الأهمية، بأن الفريق متذبذب في مستواه من مباراة إلى أخرى، وهذا الأمر يحتاج من مدربنا جمعة ربيع التركيز على الجانب الفكري للاعبينا إلى الجانب الفني للفريق. النقطة الثالثة تمثلت أنه في حال تأهل منتخبنا (بإذن الله) إلى النهائيات الآسيوية، لابد من اعتماد برنامج خاص لتقوية الجانب البدني للفريق، حيث كشفت المباراة أن لاعبينا يفقدون معظم الكرات حين يكون هناك التحام بدني مع الفريق العراقي الذي يمتاز لاعبوه بالبنية الجسمانية القوية.
الشامسي: هدفنا أكبر من التأهل إلى «الآسيوية»
حذر مترف الشامسي مدير منتخبنا الوطني للشباب لاعبيه من اعتمادهم الفوز على المنتخب العراقي كأنه تأهل رسمي إلى النهائيات الآسيوية، وقال في تصريح لـ «البيان الرياضي» عقب المباراة: بداية نحن لم نتأهل بشكل رسمي إلى النهائيات وعلى لاعبينا أن يدركوا ذلك، كما أنني أحب أن أشيرا إلى أننا لا نطمح إلى الوصول للنهائيات الآسيوية فقط، بل ننشد التأهل إلى كأس العالم وهذا هو الهدف الحقيقي لنا.
وأضاف: لذا على لاعبينا أن يطوروا من أدائهم لاسيما وأن المشوار طويل أمامهم وأن المسؤولية مازالت موجودة وبالتالي علينا أن نعمل وفق شعار نعمل ونتأمل وهذا يتطلب حرصا من اللاعبين خلال الفترة المقبلة.
للتألق سر .. وللمباراة نجمها
لا يختلف اثنان على أن نجوم منتخبنا الوطني للشباب يستحقون (جميعهم) الثناء والإشادة على ما قدموه في التصفيات الآسيوية ليعتلوا قمة ترتيب المجموعة الأولى وبرصيد كامل من النقاط من جولتين.
ولكن في ظل هذا التألق، لابد من الإشادة (الخاصة) بالمهاجم أحمد علي الذي كان كلمة السر في مباراتنا أمام المنافس العراقي الشقيق، ونجح في رسم الابتسامة على وجوه الإماراتيين رغم شدة بأس العراقي الذي رفض أن يلقي قفازيه رغم أنه ناقص العدد في آخر 20 دقيقة من عمر المباراة.
بمجرد أن مضت الدقائق في المباراة، اتضح أن أحمد علي سيأخذ على عاتقه زمام المباراة الهجومية للأبيض، فرفض أن ينصاع للرقابة الدفاعية العراقية المفروضة عليه وعلى زميلة أحمد خليل، فراح يركض يمينا ويسارا طولا وعرضا في الملعب على أمل أن يجد ثغرة ينفذ منها صوب الشباك العراقية.
ولأن لكل مجتهد نصيب، نجح في محاولته الأولى أن يتسبب بطرد المدافع العراقي محمد محمد، ثم نجح في محاولته الثانية فتسبب في ركلة جزاء وضعت الأبيض الشاب في المقدمة للمرة الأولى.
ولأن المنافس قد حقق التعادل، وجد أحمد علي نفسه مطالبا من جديد بضرورة أن يحمل على عاتقة وللمرة الثالثة زمام المبادرة، ومن هجمة نجح ذياب عوانه منها في التوغل داخل منطقة الجزاء العراقية ويرسل كرة عرضية أرضية وجد قدم (الخطير) أحمد علي تضعها في الشباك العراقية وتعلن معها صدارة الأبيض لمجموعته.
مهاجمنا علق على الفوز بالقول: نحمد الله على الفوز الثمين الذي مكننا من اعتلاء صدارة المجموعة، ودخلنا المباراة وكلنا رغبة في تطبيق تكتيك المدرب الرامية إلى كسب ثلاث نقاط، لكن وجدنا منافسا قوي البنية الجسمانية ولكن في النهاية كنا أصحاب الكلمة وحققنا الأهم بالحصول على 3 نقاط وضعتنا على بعد خطوة واحدة من النهائيات الآسيوية. وعن سر التألق الذي ظهر عليه في المباراة، قال: سأكشف لك أمرا حدث بيني وزميلي احمد خليل الذي جاءني قبل المباراة وقال لي: أشعر بأنني مجهد ولن أؤدي بشكل جيد في المباراة، وأتمنى أن يكون يومك يا أحمد.
ثم قال (احمد علي): حينما صارحني أحمد خليل بما يشعر به، وجدت نفسي مطالبا بأن أكون عند مستوى الحدث اليوم وأن أقوم بالمبادرة كما قام بها أحمد في المباراة الأولى، ولذا لا بد أن أتحمل المسؤولية الهجومية، وهذا ما تم في المباراة وأشكر الله على توفيقه لي وأنني كنت عند مستوى ثقة المدرب وزملائي بي. وخلص إلى القول: لم يكن أحمد علي هو السبب في الفوز، بل كان نتيجة تألق جميع زملائي وتعاونهم معي.
مهدي علي: توجد بعض الملاحظات الفنية رغم الفوز
أثنى مساعد مدرب منتخبنا الوطني للشباب مهدي علي على المنتخب العراقي رغم الخسارة التي مني بها، وأضاف مدربنا الذي حضر نيابة عن المدرب جمعة ربيع في المؤتمر الصحافي الخاص بالمدربين عقب نهاية المباراة: كلانا نعد الفريقين للمستقبل ويشكلان رافدا أساسيا للمنتخب الوطني الأول، وأدى المنتخب العراقي ربع الساعة الأول من المباراة بصورة أفضل منا شيئا ما، فيما عاب لاعبينا التمرير الخاطئ.
كما كان هنا تخوف من قبل اللاعبين من المباراة كون الفريق العراقي يملك بنية جسمانية كبيرة وقوية. بيد أن كفتنا كانت هي الأرجح في الشوط الثاني حتى قبل حالة الطرد التي تعرض لها الفريق المنافس والتي بلا شك أنها أثرت على أدائه في الدقائق الأخيرة من المباراة ولكن نجحنا في نهاية المطاف من الحصول على 3 نقاط.
وأضاف: على الرغم من الفوز، إلا أن الفريق عليه بعض الملاحظات الفنية، ولذا نأمل أن يقدم فريقنا المباراة القادمة بين الفريقين في سوريا بصورة جيدة. كما دافع مهدي عن اللاعب أحمد خليل الذي لم يظهر بمستواه المعروف، فقال: أحمد خليل لاعب متميز في الفريق، وله مستقبل جيد مع الكرة الإماراتية، ولكن من الصعب أن يلعب اللاعب كافة المباريات على نفس المستوى، وربما تأثر نفسيا بسبب البداية غير الموفقة له في المباراة بعد أن انقطعت منه أكثر من تمريرة نتيجة للرقابة الدفاعية اللصيقة التي فرضت عليه.
وكشف مهدي أن الجهاز الفني كاد أن يقوم بتبديل أحمد خليل لكن الإصابة التي تعرض لها حمدان الكمالي وسعد سرور فرضت على المدرب أن يبقى أحمد في الملعب ويجري تبديلات اضطرارية.
من ناحيته، حمل المدرب العراقي الدكتور كاظم الربيعي حكم المباراة مسؤولية خسارة فريقه، وقال: الحكم يتحمل جزءا من الخسارة، حيث نرفز الفريق وأصبح لدى لاعبينا عقدة من الإنذارات التي حصلوا عليها، ولكن بإذن الله سنكمل المشوار وباتت نقطة واحدة تكفينا للتأهل على نهائيات البطولة كما أن فرصة التأهل متوفرة للمنتخب الإماراتي أيضا.
كما أشار المدرب العراقي إلى أن فريقه افتقد جزءا من قوته لغياب بعض العناصر المؤثرة في الفريق أبرزهم المهاجم علاء عبدالزهرة، لكننا سنعمل على تصحيح الأخطاء في المباراة القادمة. واختتم الربيعي حديثه منوها إلى أن المنتخب العراقي تدرب منذ شهرين ونصف، وباشر تدريباته على ملعب الشعب الدولي في العاصمة العراقية وسط وابل من القنابل لكن إصرار لاعبيه على اللعب دفعهم لتجاوز الحالة الصعبة التي مرت بها ظروف الفريق.
أين جماهيرنا؟
كعادتها .. غابت جماهيرنا عن حضورها المكثف إلى مباراتنا أمام العراق الشقيق الذي كان عدد مشجعيه أكبر من الرابطة القليلة التي حضرت بقيادة (العمدة)وأدت دورها (مشكورة) في تشجيع لاعبينا .. فكان الأبيض الشاب بحق كالغريب في بيته أول من أمس.
عمر جمعة

