* هل واقعنا الرياضي العربي يؤمن بالاحتراف؟ الجواب : بالنفي.

* ثارت ثائرة جماهير الزملكاوية على اللاعب الذي التحق بفريق الأهلي، هؤلاء في لحظة من عمر الزمن تناسوا قضية الاحتراف، هذا الأمر لا يشكل أمرا ملموسا كما في واقعنا العربي المعاش.

* فاللاعب العربي متى انتقل إلى الفريق المنافس فان اللعنات تنصب عليه وهناك مفردات جاهزة: خائن، غشاش، عديم الولاء... إلى آخر هذه المفردات. وهؤلاء يطلبون من اللاعب أن يتحول إلى عبد.

* زمن الولاء للفريق في تصوري أو يقيني قد ولى إلى غير رجعة في عصر الماديات. في الماضي كان اللاعب يرتبط بناديه ويرتبط بأصدقائه ويورث هذا الأمر لأبنائه وأحفاده. ولكن من غير المنطق الآن العودة إلى الماضي ولا بد أن نتعامل مع الاحتراف.

* في دوري المحترفين هنا الامر مختلف لأن اللاعب بمقدوره أن ينتقل بسهولة ويسر إلى النادي المنافس وهذا ما حصل مثلا مع علي عباس+ يوسف جبار وغيرهما وإن كانت المغريات أكثر من أن نسمع نفس النغمة ولكن عمر التحدي مع النفس قصير. وهناك سبب آخر فقد يجد اللاعب في الانتقال الفرصة للإبداع والتألق.

* إن الانتماء أمر حيوي ومهم وضروري ولكن المفاهيم قد تغيرت واللاعب المبدع الآن عملة نادرة، اللاعب الذي بمقدوره أن يغير نتيجة المباراة. الآن في عصر الاحتراف لا يجوز أن نقيس الأمر بمنظور الماضي. وهذا لا يعني أن نمحي من الذاكرة كل ما يخلق تجانسا بين اللاعب و ذاته.

أتمنى أن نمحي من قاموسنا تلك القوالب الجاهزة والأحكام الآنية. بأن نطلق السهام على أي لاعب يترك نادية لأننا مع الأسف نتعامل بعقلية أخرى. الاحتراف بمعناه الحقيقي أن يكون اللاعب حرا في اتخاذ القرار بعكس ما هو في دورينا العزيز وأن نكون واقعيين أكثر: وإلا فإن اللعبة لا تتحرك إلا في دائرة (الأنا) وهنا الإشكالية.