افتتح محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي في قاعة مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية مساء أول من أمس معرض الفنانة الباكستانية كيشوار هاشمي تحت عنوان معرض الفن التشكيلي. الرائي للوحات هذه الفنانة يرى أبعاداً وتركيبات ومكعبات تنطلق من منظور قاعدة المساحة الممتدة بين خطوط لونية تحد من اللامحدود طريقاً يفضي إلى عمق المنظور الفني البياني عند الفنانة، وكأن اللونين الأصفر والأزرق أشبه برؤية تشكيل تجهد هاشمي في دمج الضوء بين خطوط اللوحة، فمشهدية الظلال تبدو راسخة بكل أبعادها حين توظف دلالتها على حساب البعد الكياني لموضوع اللوحات كافة.
ثمة فرادة وجهد في توظيف اوراق الأشجار لصالح دائرة الطبيعة، فالطبيعة عند الفنانة تتشكل بجداريات تعكس الألوان بتجريد لخطوط ممتدة بين مساحتي المجسد المرسوم، فلوحة (راحة) تتضمن تفاصيل لأكثر الأشياء تقاطعا في مساحات البياض، ومن أبرز مظاهر احتشاد اللوحة عند الفنانة هو الامتلاء، والذي لا فراغ فيه، إذ تجهد هاشمي في إضاءة المساحات المسدودة دون خطوط متباعدة السياق اللوني، ولعل هذا ما يمكن وصفه بستائر ضوئية، تجمع اللون وخطوطه الممتدة صوب ذاكرة كزينة او زخرف. تدرك هاشمي ان الفن التشكيلي هو عملية المشاهدة دون وجود مستقل عن العمل نفسه، وبذلك يخلق في اعمالها ما يسمى بالرصانة المشبعة بالوجدانيات ولكن عبر اللون وخطوطه الممتدة في اللوحة.
في اعمال الفنانة كيشوار ثمة وسائط تشكيلية تمتد إلى تقنيات الجدار وجمالياته، اذ تستلهم الحائط وعريه لتمده من جديد إلى خلفيات لونية صافية تعتمد التركواز والأزرق مادتين تتدرجان بدفء دون الاستعانة بالألوان الحادة البراقة. ان الضباب الذي يشع في اللوحة عند كيشوار انما هو انطباع يرمز إلى الخلفية التي وجدت الفنانة نفسها في متن لوحتها، وهذا بدوره يفسر الشجن عندها كلجوء مؤقت للمواد المخلوطة والمتنوعة التي تحقق بدورها تعيينات او تجسيدات للنزعة التجريدية عندها.

