على الرغم من تاريخ دبي الحافل بالإنجازات المختلفة الموزعة على خارطة المعرفة الإنسانية، وماضيها العريق، إلا أن مرحلة جديدة قد بدأت في إطار انعطافة مخطط لها، تستشرف المستقبل مثلما تغطي خارطة الأنشطة المختلفة كافة. من بديهيات المعرفة، أن أي إفراز إبداعي في أي مجال، يكون عنصر التراكم الكمي والنوعي أحد أسباب هذا التوهج الإبداعي.
هنا ندرك تماماً البعد التاريخي ونتحسس دوافع اليوم، وبنفس الوقت نستطيع أن نستشرف المستقبل. دبي مركز استقطاب دولي هام، ومفصل عالمي في الحياة المعاصرة على مستوى الكرة الأرضية شرقها وغربها، فإذا ما تركنا جانباً الاستقطاب التجاري، الاقتصادي، الاستثماري إلى أصحاب الاختصاص، فإننا هنا في بعدين أساسين هما:
ـ البعد العلمي باتجاهاته المختلفة.
ـ البعد الثقافي، الأدبي، الفني، المعرفي.
ودبي مركز لعدد من الجامعات العلمية المتخصصة، بما في ذلك علوم الطب والهندسة، وتخصصات تحتاجها السوق العملية وتغطي الحاجة من الخريجين في مناحي الحياة اليومية العلمية والعملية، إن العلاقة بين الجامعة والمجتمع، علاقة جدليه في البقاء والحياة والعطاء .
ودبي أيضاً تحتوي على عدد من المشافي الصحية التي تواكب آخر المكتشفات العلمية في مجال الطب والصحة، ولكن المخطط الاستراتيجي لم يكتف بهذا الانجاز فخصص لذلك مدينة طبية متكاملة تستقطب أعلى مستويات المشافي المتخصصة في العالم وتختصر الطريق على العديد من المرضى لتقدم لهم أعلى مستويات العلاج والخدمات غير أن الاستراتيجيه وجدت أبعادا أخرى تقتضي أن يواكب هذه الانجازات مؤتمرات علمية تخصصية في العديد من الأمراض والعلاجات والدراسات ليستكمل بهذه المؤتمرات المشهد العلمي وبذلك تستقطب أكثر من أربعة ملتقيات علمية طبية عالمية على مدى السنوات القريبة القادمة.
وإذا ما أردنا الحديث عن هذا الجانب فإننا نحتاج فعلاً إلى صفحات وأرقام وإحصائيات وتواريخ قد لا تكون مهمة زاوية محدودة الكلمات. ودبي الممثلة بقاعدتها التنفيذية المبدعة وقيادتها التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، استكملت المشهد متعدد الوجوه لهذه المدينة التي لا تنام، بالمشهد الثقافي المعرفي الأدبي الفني، وإذا ما تحدثنا في مرات سابقة عن المنجز في هذه الحقول، فإن القادم سيكون أكثر عطاء وبهجة ومعرفة وتأثيراً في الحياة العامة.
لذا فنحن نعيش هذه الأيام إنجازاً هاماً في المعرفة والذي عرف عنه «بالمؤتمر الأول للمعرفة في دبي» وهو مفتاح لسلسلة من الندوات والمؤتمرات المستقبلية لتطوير المشاريع العلمية، والتربوية، والاقتصادية، والثقافية، وواقع المعرفة وتنشيط البحث العلمي، ورفع مستوى التعليم الجامعي إلى جانب تحفيز القدرات الإبداعية في العطاء في كل جوانب الحياة اليومية العامة وفي كل حقول المعرفة التي ترتبط بحياة الإنسان، وهو بالتالي ثورة معرفية، ثقافية، علمية، لا حدود لها.
إن سياسة الانفتاح على العالم لا تبدو خطيرة إذا ما حققنا توازناً بين تأصيل العلم والاقتصاد والثقافة والمعرفة، وبين الآتي في هذه الأطر دون المساس ببديهيات مجتمعنا والأسس التي تبنى عليها الحياة منذ مئات السنين، لذا فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يضع الجميع أمام تحديات العصر التاريخية، وبدون تردد في أن «نكون أو لا نكون» نعم هو تحد، لكنه مرهون بالأمل والعمل لأن كليهما يكمل الآخر، وهو يدرك أن القدرات البشرية لا تيأس ولا تتراجع.
وقد استندت على قيادة تاريخية وقاعدة معرفية وتصميم وتغطية مالية، أي أن كل الظروف تساعد على أن نكون فعلاً، وأن تحتل هذه الأمة موقعها تحت الشمس مرة أخرى. دبي مره أخرى تشكل نقطة استقطاب وانطلاق، وأصبح اسمها عنواناً للرقي والرفاهية والتحضر والتقدم لكن هذه المرة ستكون شاملة دون حدود، وبوسع المدى ... المدى ...فضاء... ولا تحلق في الفضاء إلا الكواكب والأقمار.