يؤكد المسرحي الفرنسي لوران بابو مدرس مادة الإخراج في معهد فلوران في باريس انه وقبل الحديث عن المسرح يجب العودة إلى عناصره الأساسية وإلى موضوع الفن الدرامي الذي يتجسد بالصراع بين العدل والظلم والخير والشر. إن إحدى القضايا الأساسية في المسرح هي مسألة البراءة التي تكمن في الإنسان. ما هو المسرح؟ ما هي عناصره الأساسية؟
ما هي الطريقة التي تسمح باستعمال العناصر الأساسية للمسرح؟ هل المقصود اليوم باللعبة أو بالتمثيل أن نمثل الشخصية أم الدور؟ هل مازالت قواعد اللعبة هي نفسها في المسرح الكلاسيكي؟ الزمن تغير.. في يومنا هذا لم يعد هناك مكان للمسرح وذلك بسبب طغيان وسائل الإعلام والاتصالات والصورة الحديثة على ذلك المكان الحميمي الذي يجلس فيه الناس أحدهم قرب الآخر ليروا خلال وقت معين أناسا آخرين جاؤوا ليبنوا حالة ما من حالات الإنسانية التي ينتمون إليها جميعهم. يجب أن نجد الزمن الضائع في المسرح، فتلك الأشياء البسيطة التي يتكون منها المسرح : الزمان والمكان.
ـ هل يهم المخرج المسرحي الحفاظ على درجة عالية من الأمانة للنص وبالتالي إسماع نص الكاتب أم تقديم لعبة ممثل متماسكة أمام الجمهور؟
ـ في الحقيقة إن المخرجين في المسرح الفرنسي يجهدون لإسماع نص الكاتب وهنا فهم يوصون الممثلين بضرورة إلقاء النص بشكل جيد على الخشبة وهذا ما نلاحظه من خلال العمل المكثف على تقنيات الصوت وإلقاء الكلام قبل العرض.
وهنا أرى أنه على الممثل أن يعي تماما ما يقوله كي يستطيع أن يسمع كلامه للجمهور أما إذا اكتفى باللعب على الألفاظ وعلى طريقة الإلقاء بشكل متكلف فإن الجمهور سيشعر بالملل ولن يتقبل إلقاءه مهما حاول على الاجتهاد لإسماعه ذلك النص.
ـ هل هناك تقليد مسرحي في المسرح الفرنسي متعلق بضرورة احترام النص وإعطائه الأولوية على حركة الجسد ولعبة الممثل؟
ـ لدي إحساس أن هناك تقليدا فرنسيا متعلقا بالالتزام باللغة وأحيانا يبدو هذا الالتزام في غير محله حيث إن الكاتب يحاول دائما أن يظهر شعرية عالية في نصه. يمكن أن نلاحظ هذه الخاصة في المسرح الأوروبي لكنها أقل وقعا وتأثيراً مما هي الحال عليه في المسرح الفرنسي.
ـ لكن المسرح الفرنسي تغير ولا يمكننا أن نطلق أحكاما عامة على مسيرة تطوره؟
ـ بالتأكيد أن المسرح الفرنسي قد تغير منذ السنوات الستين حيث بدأنا نعرف أسماء كبيرة في الإخراج المسرحي ونحن جيل الشباب في فرنسا نشأنا على تعليمات هؤلاء المخرجين ومن أهمهم باتريك شيرو وجاك لاسال وأنطوان فيتيز.
أود أن أقول أن المسرح الفرنسي يبحث عن ماضيه الشعري. وهنا فإن المخرجين أو الممثلين الشباب مثلا يحاولون الوصول إلى صورة كاملة وقريبة من طريقة عمل هؤلاء المخرجين الذين بدأوا مسيرتهم الفنية في ظروف مغايرة عن ظروفنا الحالية. إذا الأمر يتعلق بثقل الماضي الذي يرفض المسرحيون الفرنسيون التخلص منه وعلى العكس في المسرح الأوربي لا يبدو هذا الأمر واضحا وخصوصا المسرح الألماني الذي يتصف بديناميكية عالية.
أما فيما يتعلق بالكتاب الشباب فهم يريدون أن يوضحوا للقارئ أو للمشاهد في أي مسار يمضون فنراهم يعلقون أهمية كبيرة على طريقة كتابة النص من حيث وجود علامات الترقيم في النص أو فيما يتعلق بتعاملهم مع الشخصية. هناك أسماء كبيرة في المسرح الفرنسي مثل كولتيس، نوفارينا، فينافير، مينيانا، لاغارس، أوليفييه بي وكل واحد من هؤلاء الكتاب له أسلوبه الخاص.
ـ كيف وجدتم مهرجان أفينيون هذا العام؟
ـ أرى أن برنامج المهرجان جيد جدا لكن هناك الكثير من العروض الاستعراضية. كان هناك حضور جيد للعروض وهذا مدهش حيث أنني لاحظت وجود أقل للناس في شوارع المدينة بينما في الماضي كان الناس يأتون للاحتفال والمشاركة في هذه التظاهرة الاحتفالية دون أن يحضروا الكثير من العروض. كان هناك مشاركة أوروبية كبيرة هذا العام حيث أن معظم العروض جديدة ومخصصة لمهرجان أفينيون.
ـ من خلال متابعتكم لمهرجان أفينيون هل ترون فرقا بين العروض الفرنسية والعروض الأوروبية فيما يتعلق بحركة الجسد على الخشبة؟
ـ هناك أمر مهم بالنسبة للعلاقة بين المسرح الفرنسي والمسرح الأوروبي في مهرجان أفينيون حيث أننا لم نر سوى بعض العروض الأوروبية. كان هناك عرض بولوني وعرضان ألمانيان وهما بحد ذاتهما يشكلان جزءاً من المسرح البولوني والمسرح الألماني. وهذا الأمر المهم يتعلق بصعود الممثل على الخشبة ومعرفته لما سيقوله وبطريقة أدائه لهذا الشيء.
باريس ـ منتجب صقر