طوال سنوات طويلة ظل نجم خط دفاع العين عبدالله علي خياراً مفضلاً وورقة رهان رابحة للمدربين في الجهة اليسرى للدفاع العيناوي لما يملكه من مميزات وقدرات نادرة، ففضلاً عن جسارته وغيرته الواضحة في التصدي للهجوم المعاكس فهو لاعب منضبط تكتيكياً يجيد تنفيذ المهام الموكلة له بدقة متناهية.

كما أن انتظامه وانضباطه وتقيده بتوجيهات الأجهزة الفنية والإدارية جعلته من اللاعبين القلائل الذين يحافظون على لياقتهم وطاقتهم، لذلك فهو نادر الغياب عن الفريق بسبب الإصابات وغيرها ما جعله حاضراً دوماً ضمن تشكيلة العين منذ أمد بعيد.عبدالله علي، ورغم وجوده المستمر وتألقه مع العين في مختلف المناسبات والمنافسات إلا أنه ظل بعيدا عن المشاركة مع الأبيض الإماراتي رغم اختلاف المدارس التدريبية التي عاصرها المنتخب ما أوجد العديد من التساؤلات وسط المتابعين والمعجبين بمواهبه.حملنا هذا السؤال وغيره من الأسئلة وذهبنا إلى اللاعب الذي لم يتردد في فتح قلبه لنا ليجيب بوضوح متحدثا عن توقعاته الخاصة للفريق العيناوي هذا الموسم ورؤيته لمشوار المنتخب في تصفيات المونديال ودوري المحترفين المقبل وتنفيذ قرار الأجنبي الثالث فضلاً عن العديد من الأمور والأحداث الأخرى التي أدلى بدلوه فيها عبر الحوار التالي:

* بعد الكبوة التي تعرض لها الموسم الماضي.. هل ترى أن العين قادر على العودة بقوة هذا الموسم؟ـ أؤكد لجماهير العين أن الزعيم سيكون «غير» هذا الموسم بعد أن أعاد ترتيب أوراقه على نحو جيد واستقدم مدربا ذكيا له اسمه وشهرته التدريبية، علاوة على العزم والإصرار الكبيرين للاعبيه على تعويض جماهير الفريق وكل محبيه.

* إذاً، فهل ترى أن الخسارة من الشباب كانت مجرد كبوة عارضة ولن يكون لها تأثيرها في المباريات المقبلة؟

ـ هذا أكيد فالدوري مازال طويلا وإمكانية التعويض قائمة بشدة وخسارة مباراة أو أثنتين واردة إن لم تكن في بداية الدوري ففي وقت آخر، وليس هناك فريق لا يخسر ولكن الفرق الكبيرة هي التي تتدارك سريعاً هذه الخسارة وتعود من بوابة الانتصار للتعويض، وفي مباراة الشباب كان العين هو الأفضل فنياً وهيمن على معظم فترات المباراة لكن سوء الحظ وقف له بالمرصاد في العديد من الفرص.

* هذا يقودنا للسؤال عما إذا كنت تعتقد أن الفريق مازال يعاني أزمة التهديف؟

ـ أعتقد أن هذه المشكلة انتهت أو في طريقها للحل، والدليل أن العين وفي مباراتين فقط سجل تسعة أهداف خمسة منها في مرمى حتا وأربعة في الظفرة، وميزة العين دائما أن كل لاعب فيه قادر على التسجيل ما يوفر له العديد من الحلول في حال غياب المهاجمين.

متفائل بالمحترفين الأجانب

* إذاً ما رأيك بالمحترفين الغامبي جالو والمغربي علودي كمهاجمين صريحين في الفريق؟

ـ أرى أن المحترفين الثلاثة الذين إنضموا للعين هذا الموسم لديهم الكفاءة التي تؤهلهم لارتداء قميص البنفسج وهم أسماء كبيرة في بلادهم فنشأت أكرم مثلاً نجم غني عن التعريف وأعتقد أنه معروف لدى كافة الجماهير في الخليج والوطن العربي، بل وآسيا ويكفي أنه حصل على جائزة أفضل لاعب في نهائي بطولة آسيا للأمم وساعد منتخب العراق في الفوز باللقب.

وكذلك عثمان جالو الذي تقلد شارة الكابتن مع منتخب شباب غامبيا وقاده لتحقيق نتائج طيبة وأظهر تألقا لافتا بصفوف الرجاء البيضاوي، ورغم الوقت القصير الذي قضاه حتى الآن بالعين لكنه أثبت وجوداً فاعلاً ويكفي أنه صاحب أول هاتريك بالدوري وعلودي المغربي يكفي أنه كان اللاعب المغربي الوحيد غير المحترف الذي يدافع عن ألوان المنتخب المغربي، وعموماً فإن الوقت مازال مبكراً للحكم على المحترفين.

* بمناسبة المحترفين، كيف تتصور الدوري الإماراتي في ظل وجود الأجنبي الثالث وهل تعتقد أن القرار فيه إجحاف للاعب المواطن الذي ستتقلص فرصته في المشاركة مع فريقه؟

ـ أتصور الدوري قوياً وجاذباً للمتابعين والمشاهدين ولا أعتقد أن هناك ضرر سيقع على اللاعب المواطن جراء وجود الأجنبي الثالث، بل إن ذلك سيكون له تأثيره الإيجابي على اللاعبين، حيث أنه سيحفزهم على مضاعفة جهودهم وبذل كل طاقتهم من أجل المنافسة للبقاء في قائمة الفريق ما سيضاعف من الإثارة حيث إن كل لاعب سيسعى لتأكيد جدراته داخل أرضية الميدان وبالتالي سينعكس كل ذلك إيجاباً على اللاعب وفريقه والمنتخب.

* قلت ان ميزة العين تكمن في أن كل لاعب بصفوفه يستطيع التسجيل، ماذا عنك؟

ـ (ضحك) أحاول أن أكون من اللاعبين الذين يسجلون الأهداف رغم أن مهمتي هي الدفاع ولكنني حاولت كثيراً عندما أتيحت لى الفرصة في مناسبات مختلفة لطرق الشباك، وأعتقد أنني غير محظوظ في هذا الجانب ففي مباراة الشباب الأخيرة كمثال ارتطمت تسديدتي بالقائم وعادت للملعب وقد حدث لي هذا الأمر كثيراً، وأتمنى أن يبتعد عني النحس.

* هل تذكر آخر مرة سجلت فيها هدفاً؟

ـ ليس بالضبط، لكن هدفي في مرمى الجزيرة موسم 2002- 2003 سيظل عالقاً بذهني لأنه منحنا البطولة يومها فقد كنا نحتاج للتعادل للحصول على اللقب وكان الجزيرة متقدما علينا بهدفين لهدف قبل أن أسجل هدف التعادل لنفوز باللقب.

* بما أنك ذكرت أفضل مباراة لك تقريباً، فما هي أسوأ مباراة لعبتها مع العين؟

ـ أعتقد أن أسوأ مباراة لى ولكل العيناوية كانت أمام الاتحاد السعودي في نهائي النسخة الرابعة من البطولة الآسيوية والتي انتهت بفوز الاتحاد بأربعة أهداف مقابل هدفين.

ظلم المنتخب

* يتحدث البعض عن أن عبدالله علي أحد مظاليم المنتخب الوطني.. ما مدى صحة هذا الرأي في نظرك؟

ـ أشكر كل من يضع ثقته في قدراتي، إلا أنني لست حزيناً لهذا الأمر كوني أحترم وجهة نظر الجهاز الفني للمنتخب، ولكنني واثق من إمكاناتي في هذا الصدد وأتمنى أن أحظى بفرصة المشاركة وارتداء شعار المنتخب قريبا وهذا ما أعمل من أجله.

* وماذا تتوقع للمنتخب؟

ـ المنتخب قادر على المضي قدما في مشواره الآسيوي وتحقيق انتصارات كبيرة في هذا الصدد وإعادة الذكريات الجميلة والسعيدة التي خلفها فوزه بلقب خليجي 18 يناير الماضي، ولا شيء ينقص الأبيض الإماراتي لتحقيق النجاح المأمول في التصفيات الآسيوية فهو يملك الإمكانات المادية والدعم الكبير فضلا عن إدارة لها خبرتها وتعرف كيف تخطط للنجاح إلى جانب مدرب على مستوى عال من الكفاءة التدريبية ولاعبين أكفاء، وشخصياً سأكون بقلبي مع المنتخب في مواجهاته المقبلة وأدعو له بالتوفيق والسداد.

دفاع العين قوي

* يتحدثون أيضا عن أن دفاع العين هو أضعف خطوط الفريق ما رأيك؟

ـ أيضاً وجهة نظر أحترمها وإن كنت أخالفها جملة وتفصيلا، فالعين فريق جماعي في حالة التفوق والإخفاق وإذا كان هناك إخفاق في خط معين فبالضرورة الإخفاق يصيب كل خطوط الفريق الأخرى، ولكن إذا تحدثنا عن الدفاع هذا الموسم مثلا فالأدلة تؤكد أنه الأقوى سواء كان ذلك في المباريات الودية التي خاضها الفريق في مرحلة الإعداد أم المباريات الثلاث التي خاضها في الدوري والكأس، والدليل عدد الأهداف القليلة جداً التي ولجت مرمى الفريق.

* كيف ترى انتقال ثلاثي الفجيرة هلال سعيد وأحمد معضد وخميس للعين هذا الموسم؟

ـ يظل العين طموح أي لاعب في الإمارات في ظل قيادته الرشيدة وإدارته المحترفة، وشخصياً أبارك لهم هذا الانتقال وأتمنى لهم التوفيق وأعتقد أن الصفقات ناجحة بكل المقاييس، فاللاعبون الثلاثة هم أسماء كبيرة بالدوري الإماراتي، وقد تألقوا بشدة وأثبتوا جدارة فائقة مع الفجيرة خلال الموسم السابق ما جعلهم مطمعا لمعظم فرق الدولة وأتوقع أن يواصلوا رحلة تألقهم في مشوارهم مع العين، وهم بالتأكيد إضافة قوية لصفوف الفريق.

نعمة وليس نقمة

* انتقال ثلاثي الفجيرة إلى جانب تصعيد عدد من لاعبي الفريق الرديف للفريق الأول أوجدا الكثير من البدلاء في صفوف الفريق، هل تعتقد أن ذلك نعمة أم نقمة على العين..؟

ـ وجود أكثر من بديل في الوظيفة الواحدة هو ما يبحث عنه كل فريق وكل مدرب وفي حالة العين، فإن وجود البدلاء صنع تنافساً داخلياً قوياً بين اللاعبين، وهذا قاد أو سيقود لنهضة كبيرة في المستوى الفني للفريق وتلقائياً تحقيق نتائج جيدة.

* ما وجه الاختلاف برأيك بين المدرب الحالي البرازيلي تيتي ومن سبقه، وهل تعتقد أنه سيفيد الفريق؟

ـ شخصياً أعجبتني طريقة المدرب تيتي والذي أثبت ذكاء تدريبياً عالياً استطاع معه أن يوظف إمكانات اللاعبين ويحفز مواهبهم، وأعتقد أن تغييرات كبيرة طرأت على الأداء الفني للفريق وكل لاعبي العين سعداء بوجود المدرب تيتي بينهم، فهو يتمتع بأخلاق عالية وطيب لأبعد الحدود، وأتمنى له التوفيق، ونأمل في أن نساعده في تحقيق النجاح المأمول.

دوري المحترفين إضافة كبيرة

* دوري المحترفين في الطريق ماذا تتوقع للتجربة من حيث الفشل والنجاح وما يمكن أن تضيفه للكرة الإماراتية؟

ـ أتوقع أنه سيضيف الكثير للكرة الإماراتية، لأنه سيكون حافزا كبيراً للاعبين ما يحثهم على مضاعفة جهودهم وإبراز مواهبهم وقدراتهم لإثبات وجودهم بأنديتهم ومن ثم الانتقال لأندية أكبر في إطار هذا الاحتراف وهذا بالطبع سينعكس إيجابا على الكرة الإماراتية ممثلة في منتخباتها وأتمنى أن يشمل الاحتراف كل شيء يتعلق بالكرة الإماراتية وعلينا أن نصبر على التجربة ولا نستعجل نتائجها.

* ذهاب زملائك غريب وجمعة خاطر ونصيب إسحاق للظفرة هل كان له وقعه الحزين لديكم باعتبار السنوات الطويلة التي قضيتموها معاً؟

ـ أكذب عليكم لو قلت لك انني شخصياً لم أتأثر لذهابهم، ولكن في النهاية، فإن هذا هو حال الاحتراف وسيظل الثلاثي العيناوي المنتقل للظفرة باقياً في قلوبنا، ونحن نتمنى لهم التوفيق في مشوارهم الجديد.

حوار: طلحة عبدالله