* اختلف الزمان.. ولكن لم يتغير المكان.. اختلف الحدث.. ولكن لم يتغير المشهد في المكان الذي أصبح محطة انطلاق للأفراح الإماراتية.
* والمكان أمس كان ذلك الاستاد الرائع الذي يحمل اسم محمد بن زايد بنادي الجزيرة.. والمناسبة هذه المرة كانت لها علاقة مباشرة بذكريات ولا أروع بحلم تكرار ذلك المشهد الذي بلغت من خلاله كرة الإمارات للمونديال الايطالي..
والموعد الجديد هذه المرة مع جيل جديد.. جيل يقوده جوهرة الإمارات السمراء إسماعيل مطر الذي يسير بثبات نحو كتابة تاريخ جديد لكرة الإمارات مع الجيل الذي عرف طريق البطولة وتذوق طعمها ولن يرضى بالتنازل عنها أبداً.
* الرغبة تلك كانت ظاهرة للعيان أمس أمام فيتنام في اللقاء الحاسم الذي أغلق من خلاله لاعبونا ذلك الملف الذي ظل مفتوحاً منذ أحداث كأس آسيا الدرامية الصيف الماضي، بعد نجاح منتخبنا في العبور للمرحلة الثالثة من التصفيات بفوز خماسي أعاد لنا توازننا وثقتنا التي اهتزت كثيراً بسبب فيتنام التي كانت السبب في نتيجة الأمس الكبيرة،
والتي هي نتاج لأحداث الصيف وما ترتب عليها من نتائج سلبية أثرت على المنتخب، ولكن لم تتمكن من النيل من معنويات لاعبينا الذين استوعبوا الدرس بكل تفاصيله ونجحوا في رد الدّين في هانوي قبل أن يغلقوا ملفها نهائياً في لقاء العاصمة أمس.
* عندما طالبنا بالحذر من فيتنام فإننا لم نبالغ بتلك المطالبة من فراغ، ولولا ذلك الحذر لما تمكنا من تحقيق ذلك الفوز الكبير الذي أهلنا بشكل قوي للدور الثالث إلى جانب كبار القارة، ولو كنا قد تعاملنا مع فيتنام في كأس آسيا بنفس الأسلوب الحذر الذي تعاملنا معه في لقائي الذهاب والإياب في تصفيات كأس العالم، لما حدث ما حدث في الصيف الماضي والذي سيبقى عالقاً في الذاكرة التي لن تنسى تلك المباراة،
ويجب ألا ننساها أبداً لأنها هي التي أعادتنا للطريق الصحيح، وهي التي أعادت لنا توازننا من جديد، وكل ذلك يحمل في مضمونه حجم الاستفادة التي حققها المنتخب من درس كأس آسيا، وكما يقولون «رب ضارة نافعة».
* الفوز على فيتنام وبذلك العدد الوافر من الأهداف كشف عن القدرة التهديفية للاعبينا الذين تعاملوا بدورهم بحرفية عالية مع أحداث المباراة التي لم تكن سهلة أبداً كما توقعها البعض، بل نحن من قادها لكي تكون كذلك من خلال الجدية في التعامل والالتزام التام للاعبينا، الأمر الذي قادنا في النهاية إلى ذلك الفوز،
حيث كان كلمة السر فيه إسماعيل مطر صاحب الهدف الأول الذي وضع بصمته في الأهداف الأربعة التي وصلت بحصيلة منتخبنا إلى خمسة أهداف كل واحد منها يعبر عن الرغبة الحقيقية لمنتخبنا لإعادة ذكريات الزمن الجميل مع جيل جديد.. جيل مطر ورفاقه.
* ألف مبروك نقولها.. ونذكّر بالمهمة التي بدأت للتو.. ولم تنته بالفوز على فيتنام، والتأهل للدور الثالث هي البداية الحقيقية.
كلمة أخيرة
* لقد «خلصنا الدّين» الذي كان معلقاً منذ الصيف الماضي.. ولكن لا يجب أبداً أن ننسى الدروس التي خرجنا بها من محنة الصيف.. الحياة تجارب و«الشاطر» من يستفيد من تجاربه السلبية ويضيف إلى تجاربه الناجحة.
