بدأت الهيئة العربية للمسرح اجتماعات لجنتها التأسيسية صباح أمس في قصر الثقافة بالشارقة، لمناقشة إقرار النظام الأساسي العام والنظام الداخلي للهيئة واختيار مقرها والأمانة العامة لها، وتحديد يوم للمسرح العربي والتحضير للمؤتمر العام الذي سيعقد في التاسع من يناير المقبل.

افتتح الاجتماع عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة بكلمة الدائرة التي رحب من خلالها بالضيوف، مؤكداً أن تلبيتهم للدعوة ومشاركتهم في اجتماعات اللجنة التأسيسية دليل على إيمانهم الصادق، وحرصهم الأكيد على ضرورة النهوض بالمسرح العربي والتحليق به إلى فضاءات أرحب، انطلاقاً من إيمانهم العميق بأهمية دور المسرح في حياة الأمم والشعوب، والحاجة الملحة لتفعيل وتطوير منظومة المسرح العربي من أجل غد مشرق ومستقبل زاهر.

مشيراً إلى أن الشارقة دأبت دائما على احتضان الثقافة العربية وفنونها وإبداعاتها الإنسانية من أجل النهوض بالإنسان العربي والمثقف الفنان على وجه الخصوص، بقيادة ربانها المثقف والأديب المبدع والكاتب المسرحي حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة الذي شرفنا والعرب أجمعين عندما كتب وألقى كلمة المسرح العالمي في دورته الأخيرة العام الجاري بمناسبة اليوم العالمي للمسرح.

وتضمن الافتتاح أيضاً كلمة جمعية المسرحيين قدمها رئيس مجلس إدارة الجمعية إسماعيل عبدالله، نقل عبرها تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة للحضور، وتمنيات سموه للاجتماع بالنجاح والتوفيق.

موضحاً أن سموه شرف جمعية المسرحيين بدولة الإمارات بالتحضير والإعداد لتأسيس الهيئة المغربية للمسرح التي تم الإعلان عن تأسيسها في القاهرة يوم التاسع من سبتمبر في حفل بهيج ضم كوكبة من نجوم المسرح العربي والعالمي على هامش مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، وختم باهداء الحضور أطيب تمنيات مجلس إدارة الجمعية ومسرحيي الإمارات كافة بالنجاح والتوفيق لأعمال اجتماعات اللجنة التأسيسية للهيئة العربية للمسرح.

كلمة الضيوف ألقاها الفنان نور الشريف، تقدم فيها بالشكر لصاحب السمو حاكم الشارقة نيابة عن زملائه في اللجنة، وثمن احتضان سموه للمسرح والمسرحيين، مؤكداً أن هذه الفكرة التي حلم به المسرحيون، وهي أن يكون لهم جهة تتبناهم، سواء أكانوا من الرواد أو من الأجيال الشابة الجديدة معرباً عن أمله في أن يتحقق هذا الحلم وأن يضع المسرحيون أسسا معقولة ممكنة التحقيق، داعيا في ظل هذا الإحباط الدائم للعمل الجماعي العربي، أن تتحول هذه الأفكار الرافعة إلى عمل يؤثر في العقل العربي.

تفاؤل حذر

على هامش اجتماعات اللجنة التأسيسية، التقت «البيان» بعدد من المسرحيين المشاركين في تلك الاجتماعات، فأجمعوا على ان هناك ميلاً للتفاؤل بأن تلاقي هذه الأفكار تحقيقاً لها على أرض الواقع وأن تستمر في مسيرتها بالوهج نفسه الذي انطلقت به.

وثمنوا احتضان صاحب السمو حاكم الشارقة الدائم للمسرح والمسرحيين. وأوضح الفنان غنام غنام من الأردن أن هذه الخطوة تخلق مناخاً صحياً أكثر للعلاقات العربية المسرحية، وتحاول إيجاد فرص للطاقات العربية المسرحية، وتوحد الجهود، فمن المعيب، كما يضيف ـ أن ينتج عملاً مسرحياً في الأردن مثلاً، ولا تكون هناك ساحات للعرض تشمل كل العالم العربي، ونحن تجمعنا الهموم الواحدة واللغة الواحدة والتاريخ المشترك وغير ذلك..

ومن المعيب الا يصل مسرحنا إلى بعضنا إلا في المناسبات، وحسب القطارة الرسمية التي على الهيئة العربية ان تتجاوزها وتذهب إلى خلق جوي نقي ودافع لتعضيد العلاقة بين المسرح والجمهور. وعما إذا كان متفائلاً في هذه الهيئة قال غنام إذا تابعت الهيئة طريقها كما رسم لها من البداية، فأنا متفائل، أما إذا دخلت في الروتين ستكون في مطحنة الظروف التي طحنت اتحاد المسرحيين واتحاد الفنانين والكثير من التجارب المشابهة التي نتحمل جميعنا فشلها.

الفنان نور الشريف متفائل جداً بالهيئة لأنها أشمل من كل الأشكال التي سبقتها من جهة، وهي صادرة من كاتب مسرحي مبدع قريب جداً من هموم المسرحيين، فصاحب السمو حاكم الشارقة ظاهرة متفردة من العالم الثالث ولا يوجد حاكم وكاتب مسرحي إلا سموه، مصدر تفاؤلنا، ونتمنى أن نكون عند هذه الثقة وهذه المسؤولية.وأكد الفنان نور الشريف على ضرورة ايجاد خطط مدروسة لاستعادة ثقة المشاهد العربي بالمسرح الجاد .

من جهته أثنى الفنان رفيق علي أحمد من لبنان على ما قاله زملاؤه، وأكد أن الكل يجمعهم أمل واحد نتيجة هذا الإحباط التاريخي على كل المستويات، آمل في أن تترجم هذه الأفكار إلى حقائق علمية، فجيلنا ـ كما يقول ـ أصبح قادراً على الاعتماد على نفسه، ولكن ماذا عن الأجيال الصاعدة، وماذا عن التربية والأخلاق والمستقبل. وما للمسرح من دور كبير في كل هذا؟

وأكد أحمد أن هناك ميل للتفاؤل، فالنجاح عند العرب نجاح فردي، وخاصة إذا كان هناك فرد طموح ويسعى لتحقيق هدف معين.. وهذا ما يحدث من صاحب السمو حاكم الشارقة، فسموه الجهة الراعية مادياً ومعنوياً، مع حب كبير للمسرح متابعة وكتابة وتأليفاً وإبداعاً.

وتمنى أحمد ألا يكون مصير هذه الهيئة مثل مصير التجارب السابقة، مع تأكيده على جدارة المشاركين في هذه الهيئة وهذه اللجان.

نافذة جديدة

الفنان فايز قزق من سوريا يرى أن الهيئة العربية للمسرح نافذة جديدة تفتح لتفعيل فكرة المسرح العربي، وعلينا في اجتماعات اللجنة أن نقدم الأفكار الجديدة محمولة على أمل أن تلقى تجاوباً في كل بلد عربي من كل مسؤول ومثقف ومسرحي للمشاركة فيها ضمن المنطق القطري أو الإقليمي أو العربي ككل.

وثمن قزق أن تكون هناك نتائج عملية مهمة، حيث أن المسرح بحاجة ماسة إلى مثل هذه الهيئة التي تجمع الفنانين العرب من جهة، وتصلهم مع العالم والتجارب العالمية الغزيرة من جهة ثانية، وأن يتوصل المجتمعون إلى كل ما هو تطبيقي، بمعنى كل ما يمكن أن يحمل القانون والقاعدة والسلوك الخاص بالهيئة والتي توصلنا إلى نتائج العرض المسرحي الحي القادر على مخاطبة المشاهد العربي والارتقاء به والتفاعل معه، والمشاهد في العالم لإبراز جزء من شخصيتنا وقيمنا وثقافتنا، ورغبتنا في العيش بكرامة في أوطاننا، والتعامل مع العالم بطريقة الند للند.

الدكتور محمد المديوني من تونس يؤكد أن مؤسسة مثل هذه تفتح الآفاق وتوثق العلاقة بين المسرحيين، وتعطي للمدى العربي في المسرح حالة تخدم الفن والفنانين، وأشاد بمبادرة صاحب السمو حاكم الشارقة معتبراً أن توجيه سموه لتأسيس الهيئة العربية للمسرح يعبر عن سعي وتجسيد تطلع سموه للمستقبل، والقضية الآن صارت بين أيدي المسرحيين، وعليهم العمل بدراية وجد للاستمرار في هذا المشروع، وهناك تجارب عالمية يمكن الاستفادة منها، كتجربة الهيئة العالمية للمسرح، خاصة إذا عرفنا كمسرحيين كيف نتعامل مع طبيعة هذه الهيئة، فهي من دون جهدنا وعملنا لا يمكنها أن تمتلك حلولاً سحرية.

الفنانة سعاد عبدالله من الكويت تقول نحن كعرب كأنه مكتوب علينا الفشل لأي تجمع لنا أو أي لقاء، لكن هذا الحماس من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة يدفعنا لتجسيد كل الأفكار إلى فعل، وللعمل المشترك وإقامة الورش وتشجيع الشباب وإعادة المسرح العربي الذي بدأ يحتضر للحياة من جديد.

الشارقة ـ محمود أبو حامد