اختتمت فعاليات المهرجان الثقافي الخليجي الأول بمعرض ثنائي في قاعة بن هندي في (ديرة سيتي سنتر) في دبي ضم أعمالاً للفنانتين الإماراتيتين راوية المالك وسعاد سليم، انضمت إلى أعمال لفنانين آخرين يقيمون معرضاً جماعياً دائماً استحدث في المكان ذاته منذ السادس من الشهر الجاري.

والذي ينظر إلى اللوحات السبع يلاحظ تفاوتاً بينها وبين الأعمال الموجودة سابقاً في المكان، لكونها تصب في اتجاه آخر عن مناخ وديناميكية تلك الأعمال. ثمة نهج واضح لانطباعية نافذة لدى الفنانتين، فالمصور عندهما يبدو نقلاً حرفياً لمناظر تفصح عن مشهدية مباشرة لا تختزن بعداً ورائياً خلف المشاهد المصورة،

وكأن بالعين هنا ترصد مشهدية تحرص على تصوير المناظر ببعد مباشر لا يفصح عن الكثير. ويأخذ استخدام الألوان وتوظيفها لدى راوية المالك منحى مختلفاً عند حدود اللامكان، إذ يحس الرائي إلى اللوحات توظيفاً مرتكزاً على وعي ودراية كاملتين،

في حين تصور الفنانة مركبها الشراعي بشاعرية وغناء لوني متميز، حيث نلحظ في منظر الصخور إلى زاوية المركب اهتماماً مفرطاً بالتفاصيل من أعلى المركب إلى آخر متنه.. وهذا استبطان داخلي لمشاهد وتفاصيل المحتوى الكياني في المركب.

ومن المآخذ على راوية المالك عدم توفيقها في ضبط الأبعاد الفنية،أو منظور الأحجام إذ تبالغ كثيراً في تصوير حجم المركب،وهذا ما يدفع بالمشاهد بالتساؤل عن جدوى التصوير المبالغ فيه، وتجسيده على أنه بدعة فنية يراد من خلالها توظيفها لمصلحة الفن ليس إلا.

ولعل الملفت في تجربة الفنانة سعاد سليم سعيها للتحرر من الأبعاد الفنية، إذ نراها تبالغ في تصوير مشاهدها بمنظور مباشر أيضاً لا يخدم واقع وماهية البعد الورائي من اللوحة، فتصويرها لمشاهدها يبدو نقلاً مشهدياً مباشراً لا يخدم المجسد من قريب أو بعيد، ولا نغفل بالطبع استثمارها لألوان محددة تتطابق مع دلالة مضادة تفقد العمل الفني أبعاده وتعابيره الموظفة.

المشاهد للأعمال المعروضة للفنانتين سعاد وراوية يلحظ اندفاعاً واضحاً في تصوير المجسد على فضاء اللوحة، حتى تبدو المشاهد في كثير من تفاصيلها تنحى عن مفهومها الفني مما يسبب إرباكاً واضحاً ما بين عين المشاهد والمصور معاً.

دبي ـ سامي نيال