ربما هي المرة الأولى بالنسبة للاعب بنفيكا البرتغالي الذي يرتدي القميص رقم 30 التي يلعب بها على الملاعب الأوروبية، ورغم ذلك يبدو أنه أحكم قبضته على الأسلوب البرتغالي الذي أقحم نفسه فيه. ومثار الحديث هنا هو اليافع الأميركي فريدي أدو الذي يقول: «نعم، أنا ملم بالتاريخ وأن بنفيكا هو أفضل فريق في العالم، وهو مذكور في كتاب غينيس للأرقام القياسية» وهو يعني هنا أنه النادي صاحب أكبر عدد من الأعضاء.

ويواصل الفتى حديثه عن ناديه الجديد بقوله: «إنه نادٍ كبير». وفريدي معتاد كثيراً على صنع تاريخ يتجاوز بمراحل سنوات عمره الثماني عشرة.

فرصة بنفيكا

كان أداء أدو عندما ارتدى شارة الكابتنية للمنتخب الأميركي الذي شارك في نهائيات كأس العالم تحت 20 سنة هو الذي جعله ثاني لاعب يحرز ثلاثية في نهائي المونديال وهي الأهداف الثلاثة التي أحرزها في مرمى بولندا وذلك في منتخبي تحت 17 وتحت 20 سنة. وهذا هو ما أقنع العملاق البرتغالي لشرائه مقابل 5,1 مليون يورو، ليس كنجم جاهز بل كمشروع لاعب عالمي مستقبلاً فهو ما زال في الثامنة عشرة كما أسلفنا.

المحترف الأصغر

رحل أدو وهو في الثامنة برفقة عائلته من غانا موطنه الأصلي، وكان مثار اهتمام عدد من أندية أوروبا الكبرى ومنها الانتر الإيطالي عندما لم يتجاوز الخامسة عشرة وهو يبدي تألقاً كبيراً مع منتخبات أميركا سن 12. وعندما بلغ الرابعة عشرة أصبح أصغر محترف كرة منذ 100 عام عندما وقّع عقداً لمدة أربعة أعوام مع فريق دي.سي يونايتد.

خطوة الألف ميل

دي.سي يونايتد أحد فرق الدوري الأميركي للكرة بمدينة ميريلاند خارج حدود العاصمة واشطن، وبالتالي استطاع الفتى الناشئ الإقامة بمنزل العائلة وهو يعتاد على حياة محترف الكرة.

أما الآن، فهو بعيد جداً عن الوالد والوالدة وعن ذلك يقول: «من المؤكد أنها خطوة كبيرة أقدمت عليها بالانضمام إلى نادي بنفيكا».

على أن إثارة التحدي قتلت كل ملامح الحنين إلى الوطن والأهل واستطاع التأقلم بسرعة كبيرة علق عليها قائلاً: «هذه كرة القدم الأوروبية، ووقعت في غرامها فوراً وأستمتع بها كثيراً، رغم أن المستوى مرتفع جداً مقارن بالكرة الأميركية».

هدوء بلا تشنج

أبدى أدو نوعا من التعلم السريع، وذلك عندما شارك في أول مباراة له مع بنفيكا وذلك في كأس البرتغال في مباراة الذهاب أمام فريق أمادورا.

وعندها كان بنفيكا متأخراً بهدف ويواجه حرج الخروج المبكر من الكأس، فتسبب أدو في ركلة جزاء نفذها بنفسه هدف التعادل دون رهبة ففاز بنفيكا بالكأس.

الصبور

بعد ذلك بأربعة أيام شارك في أول مباراة بالدوري وذلك في مباراة الديربي أمام فريق سبورتنغ فتسبب في ركلة جزاء لم يحتسبها الحكم.

يقول أدو: «أحترم قرار المدرب الذي رأى عدم إشراكي منذ بداية المباراة وما علي إلا مواصلة العمل الجاد استعداداً للحصول على الفرصة الكاملة التي أنوي استغلالها كاملة».

منحي التعلم

لم يتورع أدو عن الاعتراف بأنه أصيب بخيبة أمل في عدم المشاركة في أول مباراة له ضمن كأس الاتحاد الأوروبي في لقاء الإياب أمام فريق شاختار دونيتسك معلقاً: «كل لاعب يرغب في المشاركة في كأس الاتحاد الأوروبي للأندية، وأنا واحد منهم خصوصاً في مباراة على ملعبنا».

والشاب الأميركي يستخدم كل تجربة وفرصة لمصلحته، فبعد أيام قلائل من مباراة شاختار صرح روي كوستا للإعلام البرتغالي أنه يتوقع أن يكون الموسم الحالي هو الأخير في مشواره، فخطط أدو أن يعمل جاهداً لاحتلال مركز كوستا أحد عناصر الجيل الذهبي للبرتغال قدر استطاعته.

أفضل المميزين

يقول أدو: «هؤلاء اللاعبون هم الأفضل، وروي كوستا واحد منهم وأفضل من أدى في هذا المركز. وتابعته في دراسة عن قرب وأرغب في أن أكون في نفس مستوى نجاحه». ومع بنفيكا الذي أحرز كأس أوروبا للأندية أبطال الكأس مرتين خلال حقبة الستينات، يبدو أن أدو لا يفتقر للأمثلة المناسبة كي يستلهم منها.

يقول أدو: «لعب مع هذا النادي نجوم عظام وعلى رأسهم الشهير يوزيبيو، ومن العظيم أن أكون جزءاً في مثل هذا الإرث الضخم».

محمد سيف النصر