* كان طبيعيا أن ننشغل في الأيام القليلة الماضية عما يحدث في ساحتنا المحلية وخلف جدرانها التي كانت زاخرة بأحداث ساخنة ولكنها لم تظهر لحيز الوجود، بانتظار اللحظة المحددة للإعلان الرسمي عنها.. ورغم سخونة ما يحدث وراء الكواليس بخصوص المرحلة المقبلة التي تنتظرها ساحتنا الكروية على وجه الخصوص..
إلا أن ذلك لم يكن ليمنعنا من التفرغ تماما لفرقنا التي مثلتنا خارجيا، عندما وقفنا جميعا مع الجزيرة في مهمته الخليجية التي أنجزها ممثل كرتنا بنجاح.. قبل أن نتفرغ جميعا لمساندة الوحدة في مهمته الآسيوية التي توقفت عند محطة الدور قبل النهائي من البطولة القارية التي كنا نتمنى أن يواصل فيها ممثلنا الآسيوي.
ولكن ذلك لم يتحقق ليخرج الوحدة من البطولة ولكن ليس خالي الوفاض كما يتصور البعض، بل بجملة من المكاسب التي من شأنها أن تنعكس إيجاباً وبشكل واضح على مسيرة الفريق في المرحلة المقبلة.
* كل تلك الأجواء التي عاشتها جماهير الإمارات في الأيام القليلة الماضية والتي توحدت فيها كل انتماءات جماهيرنا تحت الشعار الذي يرمز للإمارات، كل ذلك كان بمثابة التمهيد لما هو أهم والمتمثل في المهمة التي تنتظر منتخبنا الوطني الذي سيواجه فيتنام غدا في المباراة الحاسمة في إطار لقاء الإياب للتصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2010..
ولقاء الغد يعد المكمل للقاء الذهاب الذي عاد من خلاله منتخبنا بفوز مستحق على فيتنام في هانوي قاطعا بذلك الجزء الأهم والأصعب من المشوار الذي لن يكتمل إلا من خلال فوز آخر يضمن لنا التأهل للدور الثالث من التصفيات، ويرد لنا اعتبارنا من المنتخب الذي لم يجعلنا نعرف النوم منذ أحداث كأس آسيا التي ما زالت حاضرة أمامنا جميعا بسبب ما فعلته بنا فيتنام في الظهور الأول لأبطال الخليج على الساحة القارية.
* إذا كان هناك من يستسهل لقاء الغد أمام فيتنام على اعتبار إننا تمكنا من الفوز عليهم على ملعبهم، فهو مخطئ.. نعم نجحنا في انتزاع الفوز هناك ولكن مباراة الغد أمر آخر ويجب التعامل معها على أنها وضع آخر منفصل عن مباراة الذهاب..
صحيح إن المباراة تعد مكملة للمباراة الأولى ومجموع نقاطها هي الفيصل في تحديد هوية الفريق المتأهل، وعلى اعتبار ان ما قطعناه حتى الآن لا يوازي أكثر من نصف المشوار والنصف الآخر لا يزال في الملعب، فعلينا جميعا أن نستوعب ذلك.
خاصة من جانب لاعبينا الذين نجحوا في اجتياز الجزء الأصعب من المشوار من خلال الجدية والالتزام اللذين ميزا لاعبينا في تعاملهم مع لقاء الذهاب وهو الذي جعلنا نعود من هانوي بنقاط المباراة التي أراحتنا كثيرا من كابوس فيتنام وتبقى علينا أن ننسى ذلك الكابوس من خلال مباراة الغد التي يجب أن نتعامل معها بحرص وجدية كبيرة حتى نتفادى الوقوع في المحظور مع منتخب لا أمان له.
* جماهيرنا لم تعد بحاجة الى توجيه أو الى من يذكرها بأهمية مباراة الغد ، لأن جماهيرنا أصبحت مدركة لدورها عندما يكون الأمر متعلقا بما يمثل شعار الوطن.. وتماما كما فعلنا في كأس الخليج وكما وقفنا قلبا واحدا في الأيام الماضية مع الجزيرة والوحدة..
غدا لنا لقاء وموعد جديد ولكن هذه المرة مع شيء أكبر.. شيء يجمعنا كلنا تحت لوائه.. لواء الوطن.. والوطن غدا يمثله المنتخب الوطني الذي سنلبي نداءه جميعا.. لأنه نداء الوطن.
كلمة أخيرة
* شدني موقف لاعبي الوحدة بعد نهاية مباراتهم أمام سبهان والتي انتهت بوداع حزين لممثلنا في الآسيوية..
والذي تمثل في ردة فعل لاعبي الوحدة الذين كانوا في قمة الشجاعة وهم يواجهون الإعلام ويتحدثون بكل موضوعية وعن نهاية الحلم الآسيوي في مشهد فريد من نوعه،إن دل هذا على شيئ فإنما يدل على حجم الثقافة التي يتمتع بها لاعبو الوحدة الذين لم تهزهم الخسارة وحرمت كرة الإمارات من التواجد في بطولة العالم للأندية، وهي أمنية كنا نتمناها جميعا، ولكن ولأن لكرة القدم ثقافة.
خاصة يجب التعامل معها ومنها ثقافة التعامل مع الخسارة.. كان لاعبو الوحدة كبارا وهم يواجهون ذلك الموقف الصعب رغم صغر أعمارهم.
* ولهذا قلتها بعد المباراة.. خيرها في غيرها.. والخسارة هي البداية لفوز مقبل بإذن الله
