انطلقت فعاليات أيام تونس الثقافية مساء أول من أمس في قناة القصباء بالشارقة، واستهلت بمعرض عن العلامة عبد الرحمن ابن خلدون بالتزامن مع الاحتفالات بالذكرى المئوية السادسة لوفاته، ضم فهرساً بآثاره المخطوطة والمطبوعة والأعمال المترجمة.

وآخر بعناوين الدراسات التي أنجزها عنه تونسيون وأجانب باللغة العربية وبلغات أخرى، كما يضم قائمة بالمقالات التي درست فكر الرجل ونشرت في دوريات مختلفة.. وبعد جولة في المعرض شاهد الحضور عرضاً مصوراً لمسيرة ابن خلدون، تضمن رحلاته منذ خروجه من تونس في العشرين من عمره،

توزعت على عشرة مسالك بدأت 1352من فاس إلى الأندلس واحتفاء لسان الدين ابن الخطيب به ولقائه مع ملك قشتالة، ومن ثم مشايعة السلطان أبي حمو الزياني، والسلطان عبد العزيز المربيني، وصولا إلى المسلك الخامس والرحلة الثانية إلى الأندلس والعزلة في قلعة بني سلامة في تلمسان وكتابة المقدمة..

وبعد الرجوع إلى تونس 1378 تأتي الهجرة إلى الشرق والحج إلى بيت الله، ومن ثم الرحلة إلى بيت المقدس وإلى دمشق ولقائه تيمورلنك، والاستقرار في القاهرة ووفاته 1406في القاهرة.

وقال عبد الله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام، في لقائه بالإعلاميين، إن هذا الجهد الثقافي المميز الذي تم استضافته اليوم في الشارقة بالتعاون مع سفارة جمهورية تونس، يؤكد حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على احتضان الفعاليات الثقافية العربية،

واختيار الشارقة لانطلاق أيام جمهورية تونس الثقافية، يؤكد تعزيز دور الشارقة كعاصمة ثقافية في الوطن العربي. وأوضح أن هذا المعرض بما يحتوي من نفائس المكتبة الوطنية التونسية عامة والجزء المتعلق بابن خلدون خاصة،

يثري الحركة الثقافية التي تشهد طفرة نوعية في المنتوج والمعروض الثقافي، واختيار ابن خلدون في افتتاح الأيام الثقافية التونسية، يدل على حرص البلد التي نشأ فيها العلامة على ترويج ما قدمه للعلوم الإنسانية والتاريخ والفلسفة والعمران..

من المشرق إلى المغرب

وفي لقاء خاص ب«البيان» أكد السفير محمد السديري انه ليس غريباً على الشارقة أن تحتضن تظاهرة ثقافية في هذا الحجم، وأوضح أن هذا الأسبوع يأتي في إطار تعزيز الروابط الثقافية بين الجمهورية التونسية ودولة الإمارات بصفة عامة،

وإمارة الشارقة بصفة خاصة، والمعرض الذي تم به بدء أيام هذه الأيام يأتي لمزيد من التعريف بفكر العلامة ابن خلدون، خاصة في هذا الظرف الذي يشهد محاولات لطمس الهوية العربية والشخصية العربية،

ويأتي لرفع سقف التحدي ولكسب مثل هذه الرهانات.. فلا بد من العمل على حماية ثقافتنا عبر الترويج للفكر المبدع والمؤسس، والعمل على المساهمة ثقافياً وحضارياً في الحراك العالمي، وإلا سنكون مهددين بالتهميش».

وعما يقال عن جغرافيا الحدود والعلاقة بين المشرق والمغرب، أكد السفير أن تونس منذ البداية تعتبر هذا التقسيم جغرافيا خرائط، بينما في الواقع هناك تواصل تاريخي وحضاري بين كل الشعوب العربية، ورحلة ابن خلدون أفضل دليل على هذا التواصل،

والمشرق العربي ومغربه منذ القدم تجمعهما روابط سياسية واجتماعية وقوافل تجارية تربط جناحي العالم العربي.وأضاف: نحن في تونس مقتنعون أن الوطن العربي لا يمكن تقسيمه، ويمكن للعلاقات الثقافة أن تبني جسوراً صلبة أقوى بكثير من كل العلاقات التجارية التي تخضع لمنطق آخر.

الفكر الخلدوني

بدورها أوضحت سامية القمرتي المديرة العامة للمكتبة الوطنية التونسية ل«البيان» أن المكتبة ارتأت أن تساهم في هذه التظاهرة الثقافية بعمل توثيقي ببلوغرافي، جمعت فيه أكبر عدد ممكن من المعلومات عن العلامة ابن خلدون وما قدمه للعلوم الإنسانية والتاريخ والعمارة والفكر، وما ترك من كتب كالعبر والمقدمة.

وأصدرت كل هذا في كتب وأقراص ممغنطة، كما ساهمت برفد المعرض بنماذج من المخطوطات والمطبوعات والدراسات العربية والعالمية المتعلقة بالعلامة ابن خلدون، مع محاولة تسليط الضوء على الدراسات والإسهامات التونسية في الفكر الخلدوني، وإظهار ذلك من مطبوعات ومخطوطات ووثائق سمعية وبصرية، فهناك ثلاثة أقراص مدمجة، يتضمن الأول رحلات ابن خلدون شرقاً وغرباً،

في حين يتضمن الثاني بيبلوغرافيا عما كتب عن ابن خلدون، واحتوى الثالث على المقالات التي اهتمت بابن خلدون وصدرت في دوريات مختلفة، ويحتوي المعرض أيضاً على 13 صورة فوتوغرافية بمقاسات مختلفة للعلامة، إضافة إلى محاضرة تشارك فيها كوكبة من الأكاديميين في الجمهورية التونسية.

الشارقة ـ محمود أبوحامد