تتجه الأنظار اليوم الجمعة إلى مدينة سويحان وميدان سباقها ورمالها الذهبية، حيث تنطلق فعاليات (سباق الإبل التراثي الأصيل التاسع عشر) الذي ينظمه نادي تراث الإمارات بتوجيهات ورعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات، وفي إطار خطة النادي لإنعاش وتواصل رياضة الهجن التقليدية التي تحظى باهتمام ومحبة خاصة من أهل الإمارات كونها تشكل جزءا مهما من موروثهم الشعبي المحلي.

وتستمر هذه التظاهرة التراثية الشعبية الضخمة التي يقيمها النادي ضمن مهرجان تراثي حافل وكرنفال فرح حتى مساء يوم غد السبت احتفاء بتقاليد رياضة الهجن العربية الأصيلة.. وتتضمن فعاليات اليوم 15 شوطا بمشاركة 400 متسابق تبدأ باللون العنابي لمرحلة ما بين 60 إلى 70 عاما لمسافة 500 متر.

بينما تتوزع بقية الأشواط بألوان مختلفة ولمراحل عمرية ما بين 20 إلى 59 عاما وضمن مسافات ما بين 500 متر و 1500 متر و3000 متر، لتجمع أشواط اليوم ما بين المخضرمين والشباب وصغار السن في لقاء الأجيال الذي ينتظره الجميع بفرح غامر. وفي ضوء استكمال كافة الاستعدادات لإقامة السباق الذي تشارك به كوكبة من عشاق رياضة الهجن من كافة إمارات الدولة.

ويأتي هذا السباق بناء على توجيهات سمو رئيس النادي بضرورة زيادة عدد السباقات التي ينظمها النادي لهذه الرياضة الشعبية الإنسانية التي تحيي مظاهر فريدة من العادات والتقاليد والأخلاق العربية والكرم الأصيل وإبراز دور الإبل التي شكلت بعدا مهما في التراث الوطني.. وأيضا بهدف مشاركة اكبر عدد ممكن من الشباب والفتيان وطلبة المدارس والمنتسبين إلى مراكز النادي لاسيما طلبة مركز سويحان، لغايات تواصل هذا التقليد العريق وإحياء رياضة الهجن والمحافظة عليها من الاندثار أو دخول أية مظاهر خارجية عليها.

مظاهر الكرم العربي لأهل الإمارات

ومن المظاهر الرائعة التي يفرزها مثل هذا النوع من السباقات التراثية التأكيد على الكرم العربي عند أهل الإمارات، متمثلا باستضافة أهل سويحان من ملاك ومربي الإبل لكافة المشاركين من خارج أبوظبي في (عزبهم) المجهزة لمبيت الضيوف والهجن المشاركة في السباق، مع تقديم واجبات الضيافة الأصيلة.

مسابقة جمال مخصصة للإبل

يذكر أن توجيهات سمو رئيس النادي بتطوير رياضة الهجن والحث على المحافظة على مفرداتها الأصيلة، أسهمت في زيادة مطردة في عدد السباقات وزيادة أعداد المشاركين، وإدخال تنويعات جديدة من النشاطات التراثية، حيث يشهد شهر ديسمبر من العام الجاري أول مسابقة لجمال الإبل، على هامش السباق الرئيسي الذي سيقام خلال الشهر نفسه، ومسابقات جمال الإبل معروفة قديما لدى مجتمع الإمارات، وتمثل فرصة لإبراز جماليات الإبل وأنواعها وألوانها وسط احتفالية تراثية تتضمن الكثير من المظاهر التي تكشف عن العديد من حرف ومهن وفنون البادية والصحراء.

من ذاكرة سباق الإبل 18

سلطان بن زايد يشيد بجهود رئيس الدولة لتعزيز ثقافة التراث

أشاد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات، بجهود ودعم واهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه» للتراث وكل ما يعمل على تعزيز ثقافة التراث في نفوس أبناء الشعب، لاسيما اهتمامه بإحياء التقاليد الأصيلة لرياضة الهجن وفق مفرداتها التقليدية.

كما أشاد بدعم صاحب السمو رئيس الدولة ومحافظته على كل ما يعمل على المحافظة على الهوية الوطنية وصيانة الجانب الإنساني في هذه الهوية التي تمثل الشخصية الإماراتية بصورة مشرقة أصبحت مثار إعجاب العالم كله.

جاء ذلك في تصريح لسموه عقب تتويجه وتكريمه للفائزين في سباق الإبل التراثي الأصيل الثامن عشر للنادي في الفترة ما بين 30 ـ 31 / 1 / 2007، حيث عبر سموه عن سعادته البالغة بنجاح السباق، مثنيا على جهود المتسابقين وملاك ومربي الإبل واللجنة العليا المنظمة واللجان الفرعية لإسهاماتهم في إرساء قواعد وتقاليد هذه الرياضة العربية الأصيلة عبر الأجيال في إطار مهرجان احتفالي كبير.

وقال سموه: « إن مثل هذه السباقات ليست مجرد تنافس وجوائز، إنها تمثل حالة إنسانية متفردة وتجمعا إنسانيا يعكس صورة مشرقة عن رياضة الهجن في الدولة، كما تمثل اهتماما حقيقيا باحياء موروثنا الشعبي، لان الاهتمام بالتراث ينبع من الإيمان الحقيقي بأن الأصالة تشكل جذورنا على هذه الأرض، وهي القاعدة الصلبة المستمدة من روح وأخلاقيات وقيم الآباء والأجداد التي ما زالت محط اهتمامنا وتقديرنا»..