تستمر فعاليات المهرجان الثقافي الخليجي الأول لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فقد أقيم مساء أمس الأول على مسرح قناة القصباء ـ الشارقة حفل تكريم المبدعين الخليجيين حضره عدد من المهتمين في مجال الفن والإبداع، وقد افتتح الجلسة الدكتور حبيب غلوم مرحباً بالحضور، ومثنياً على عطاءات المكرمين في مجال الثقافة والفنون كافة.
أما المكرمون فهم:عبد الله محمد بن جاسم المطيري من دولة الإمارات الذي يمتلك حوالي 13 ألف قطعة نقدية إسلامية من بداية العهد الراشدي إلى سقوط الخلافة العثمانية، وتعد مجموعته سابع مجموعة إسلامية في العالم، وهو باحث في علم النميات.
وعبد الرحيم سالم وهو عضو جمعية الإمارات العربية للفنون التشكيلية، وحائز على عدد من الجوائز العالمية في الفن التشكيلي وعبد الله السعداوي مخرج حائز على جوائز عدة في مجال الإخراج وبلقيس أحمد فخرو فنانة تشكيلية من دولة البحرين حائزة على جوائز عدة وأعمالها تعرض في العديد من المتاحف وعبد الرحمن بن سليمان بن محمد العثيمين كاتب سعودي حقق العديد من كتب التراث وغازي علي مؤلف موسيقي سعودي.
وسعيد بن سعد المظفر قاص وروائي من مسقط. وخالد بن حمد بن حمود البوسعيدي مؤلف موسيقي من مسقط. وحمد بن محسن بن ثامر المزايدة النعيمي شاعر ومقدم برامج في الإذاعة والتلفزيون من قطر ومحمد المرزوقي مؤلف موسيقي، ومؤسس لمهرجانات عدة من قطر وعبد الله عبد الرحمن الرويشد فنان من دولة الكويت وليلى عبد الله العثمان روائية وقاصة من دولة الكويت.
واستهلت الحديث الأديبة ليلى عثمان التي تحدثت باسم المكرمين شاكرة دولة الإمارات على حسن تنظيمها ومبادرتها الثمينة، ودعت إلى جلسة مفتوحة من القلب صريحة مع المبدعين. كما تفاعل الحضور مع المكرمين وبدأ القاص السعودي خليل جزيع سؤاله إلى الموسيقار غازي علي عن سر تواريه وتراجع الأغنية الأصيلة والكلمة الرائعة ولماذا لا يتم الغوص في الأدب العربي الثري وإعادة اكتشاف قصائد مثل الأطلال والموشحات.
فأجاب غازي العلي بأن المنتجين الذين يسيطرون لا يحبذون ما نعمل عليه وهو مغرق بالأصالة والجد والعمل. المطلوب تميع الفن وتسليعه. ودعا الحكومات الخليجية والعربية لإقامة أكاديمية للفنون تضمن تدريس المسرح والموسيقى والتشكيل والرقص، لأنه هو الحل الوحيد لإنقاذ الذائقة وصناعة ثقافة ذات جذور، ولأن حرب الثقافة كما قال هي حرب وجود للهوية وقال الفنان الكويتي عبدالله الرويشد قائلا: نتمنى دائما أن تكون هناك قصيدة عربية أو خليجية بمستوى الأطلال. لكن السوق والإنتاج لا يميل إلى هذا النوع ويفضل الطقطوقة السريعة الربح.
وفي معرض رده على علاقة المسرح بالمدينة أجاب المسرحي البحريني عبدالله السعداوي. قائلا إنه تم إلغاء الأطفال والكهول من المدينة المعاصرة ويريدون فقط طاقة الشباب. وقديما كان يقال إن أسرع طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم أما اليوم أسرع طريق للمعلومة هي المتاهة. مدننا لم تستكمل مدنيتها والمسرح حالة مقاومة.
التشكيلية البحرينية بلقيس فخرو. ردت على سؤال حول التشكيل في الخليج، قائلة:إن المشهد التشكيلي الخليجي والعربي ما زال أسير ثقافة العيب، وهو أقل حرية من المطلوب وإن الأدب العربي والخليجي أكثر حرية في الإفصاح عن ذاته.
ورأى الفنان غازي علي إن الفن في الوقت الراهن يعيش في مراحل صعبة، فالسوق الإنتاجي يحرص على أن يكون الغناء بسيطاً وهابطاً في أحيان كثيرة، في حين لا يسعى المنتجون إلا للترويج لهذا النوع من الغناء. متمنياً أن يجد منتجاً جريئاً يحرص على إبقاء مفاهيم الفن الأصيل.
من جانبه تحدث الفنان عبد الله عبد الرحمن الرويشد عن أطر فن الغناء الأصيل متمنياً أن يؤدي أغنية أو قصيدة شعر علها تخفف من الإسفاف الغنائي الموجود على الساحة الفنية. وألقى الشاعر حمد بن محسن بن ثامر المزايدة النعيمي قصيدة، متمنياً ألا يكون التكريم بمثابة الوجبات السريعة وتقتصر على مرة واحدة.
ورأت بلقيس أحمد فخرو أن الحركة الفنية التشكيلية في الخليج تختلف كثيراً عن ما يجري في العالم الغربي، متوقفة عند الجرأة التي تتميز بها الدول الأوربية، وهذا مرده إلى الاختلاف في العادات والتقاليد، وأثنت الفنانة بلقيس على التميز في فن التجريد عند الدول العربية. وأشارت الروائية ليلى عبد الله العثمان إلى مسألة مهمة وهي تميز الأديبات العربيات في كتابة الرواية، ورأت أن المشهد الروائي النسائي يطغى على المستوى الذكوري، فالمرأة اليوم تتناول مواضيع مفصلية في كتاباتها، وأصبحت أكثر جرأة في طرح مواضيعها، في حين يبقى الرجل فارضاً سلطته عليها.
كما ردت الأديبة ليلى عثمان على سؤال أحد الحاضرين حول تحويل الفن إلى وعي وخاصة في الكتابة النسوية. وقالت إن هناك أصواتاً نسائية تناطح الرجال وإن للمرأة حضوراً مميزاً في النوع والكم، والمرأة الكاتبة في الخليج عليها اجتياز عوائق كبرى على كل الأصعدة. فمجتمعاتنا العربية مجتمعات مغرقة بالذكورة، والمرأة ما زالت تصنف كقاصر يجب الوصاية عليها في الحياة والأدب.
وأضافت ليلى عثمان أن المرأة المبدعة جرجرت للمحاكم (في إشارة إلى محاكمتها في الكويت) وصودرت وكفرت مثلها مثل الرجل، فقائمة الممنوع تطال كل الفعل الثقافي الجاد، التصوير الرسم النحت الموسيقى والغناء بينما تمول محطات بأموال خليجية تروج السحر والشعوذة والفن الهابط والعري وكل الابتذال. وختمت حديثها برسم وزارات الثقافة للإجابة عن السؤال الكبير ما أسباب تراجع وانحدار الفعل الثقافي.
