اختار الفنان الدكتور مازن الجنابي عنوان (خيول الأغنية الحزينة) لمعرضه المقام في المجمع الثقافي في أبوظبي.افتتح المعرض مساء أمس الأول فارس الياور سفير العراق لدى الدولة بحضور الفنان عبد الله العامري مدير مؤسسة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وعدد من سفراء الدول العربية.
أما اللوحات الموزعة على جدار قاعة ابن ظاهر فلا تخلو من الخيول، وهو ما يتطابق مع العنوان، وعن الحزن الذي تتشبع به لوحاته قال الفنان:(كنت جالسا والحزن يمزقني، وأنا أشاهد من خلال شاشة التلفزيون، أيام احتلال بغداد، وما تلا ذلك من عمليات تدمير ونهب للمدينة، كان المشهد حزيناً للغاية، وأثر في نفسي، وكان الملهم لموضوع هذا المعرض، كنت أرى خيولا عربية أصيلة تعود ملكيتها إلى الإسطبلات الرئاسية، وكان اللصوص لا يعرفون قيمتها، ويجرونها وسط الفوضى العارمة التي اجتاحت بغداد، حتى أن أحد الخيول ارتطم بسيارة مسرعة).
وهكذا جسدت الخيول العربية الأصيلة التي رسمها الفنان بحرفية، على كافس متفاوت الأحجام، قصة الحزن عن هذا قال مازن الجنابي:
( منذ أن رأيت تلك المشاهد وأنا أحاول أن أجسد هذا الحزن على رموز أقدم الحضارات الإنسانية، وأنا وكافة العراقيين يشاهدونها وهي تنهار يوما بعد يوم، الخيول في لوحاتي تراها حزينة، حائرة تفتقد خيالها وتنتحب لمصرع هذا البلد الذي يمتد في التاريخ أكثر من سبعة آلاف سنة).
إذا هو الخيل في التشكيل من جديد، عبر عنه الفنان، كرمز لكل ما يجري في العراق، من خلال تكوينات مختلفة فإما يرسمه وحيدا وسط الصحراء، أو يرسم رأسه فقط بما يمتلكه من جمال وحزن، أو ظل لامرأة ربما تنتظره، لما يحمله من رمز الرجولة، حتى أن المرأة تتمدد في الطبيعة، من خلال جسدها أو وجهها، الذي جسده في اللوحة على هيئة جبل، لينتهي المعرض بلوحات تحمل العنوان نفسه وهو الأصل والنسخة عن هذا الأصل، وكأنها رحلة التكامل بينهما، مثل امرأة ورجل، أو امرأة والجذور، الطبيعة والطبيعة الصامتة، وهو ما يجعلنا نسأل من الذي كان أصلا ومن جاء «النسخة» عن هذا الأصل، أم أن الاثنين في حوارية لا تنتهي منذ الأزل يكمل إحداهما الآخر.
كل ما قدمه الفنان مازن الجنابي يدل على إصراره على المضي في مسيرة الفن، خاصة أنه يعمل حاليا كجراح تجميل اختصاصي، لكن عمله هذا لم يمنعه من ممارسة الرسم، إذ بدأ بالرسم والعرض منذ العام 1989 وشارك في عدة معارض داخل وخارج العراق، ليأتي الآن ويبدد حزنه فنا على أسطح الأقمشة، مستخدما الألوان الزيتية بألوان هادئة بما يتناسب مع الفكرة التي يطرحها، وهكذا يبرهن من جديد أن الفن يعبر عن كل ما يدور في الحياة، حتى وان عاد واستخدم الحصان الذي استخدمه الفنانون عبر تاريخهم الفني، لكن هذا المرة قدم مازن الجنابي الحصان بأوضاع ومشاعر معينة من أجل بغداد.
أبوظبي ـ عبير يونس