تتواصل فعاليات ملتقى دبي الثقافي في غزارة موضوعاتها، وفي هذا الإطار افتتح مساء أول من أمس في (فيرمنت أوتيل) معرض الفن التشكيلي للفنانين (محمد كاظم) و(حسن شريف)، وحضر الافتتاح الدكتورة فاطمة الصايغ عضو مجلس دبي الثقافي، ويأتي هذا المعرض تتويجاً للحراك الثقافي الذي يعتمل في دبي، والتي ساهمت بشكل أساسي في بث حركة ثقافية ناشطة. حيث كانت اللوحة فضاء يجول فيه المتلقي كيفما شاء.

تبدو المجموعة الأخيرة من لوحات محمد كاظم الزيتية والكبيرة الحجم بمشهد مرسمها عبارة عن صالة واسعة فيها الكراسي والطاولات، وعدد من المكعبات مختلفة الأحجام، وهذه الأشياء المبعثرة داخل هذه الصالة، وضمن ترتيب مبعثر يكرر المشهد مما يوحي للمشاهد أن هذه اللوحات بتركيبها متشابهة ومتكررة في كل لوحة تختلف عن الأخرى في اللون، والمادة المستخدمة.

والمتأمل للوحات يرى تغيرا بسيطا لأماكن بعض الأشياء. ففي كل مشهد من اللوحة لون واحد، ممزوج بألوان مبعثرة على فضاء اللوحة. فالفنان كاظم لا يتقيد بمنظور تقليدي لرسم لوحاته، فهو يجهد بتحطيم المنظور الخطي، وبطريقة واعية بحيث تدفع المشاهد الى الوقوف أمام اللوحة لفترة طويلة من الزمن.

لا يشير كاظم في لوحاته إلى نوع المادة المصنوعة منها الأشياء، فعل سبيل المثال الكرسي لا تعرف مواده المصنوعة، فعدم توضيح نوعية الأشياء هو توضيح، وتأكيد على عملية الإبداع ذاتها. يحاول الفنان بتفان الوصول إلى صفاء المعنى، أو المبيت في لوحاته إما عن طريق اللون، أو طريقة استخدامه، وكأن كاظم لا يريد أن يؤكد للمتلقي مدى قدرته على التعامل مع أدواته كفنان، هذه الأدوات الواعية عنده ما هي إلا أثر للنور المبعثر على سطح اللوحة، والمتوهجة بالأحمر والبرتقالي.

يقدم كاظم فنه، وهو يعي تماماً تعامله مع اللوحة واللون لا مع المشهد أو الأشياء ببرودتها، وكأن المشهد معه يهشم التناسق ليصل إلى عالم آخر يصنع من حطامه تناسقاً أسمى.

كما تعودنا تتميز أعمال حسن شريف بتعارضها مع المألوف، وهي عكس السائد تماما، فالمتأمل لها تعطيه انطباعا آخر، بل وتثير فيه أسئلة متعددة لما تنطوي على معان عدة. تتميز أعمال شريف برؤية حرة، فتفسيراتها تتبابين من متلق إلى آخر، وكأن الفنان لا ينظر لإعماله فعين المتلقي تستشف تناسقها الجمالي الخارج عن القيود والتنظير له.ينجح شريف في إنتاج فن ضد الذوق التجاري، وكأننا به يريد نسج صورة جديدة للفن تبعد كثيرا عن الصالونات وفخامتها.

يتجرد الفن مع حسن شريف من الوظائف المجازية، ولكن يبقى مضمونه كامناً في الشيء بذاته، وفي جوهر وعي المتلقي وحسيته. فن حسن شريف هو ضد الأيديولوجيات الجاهزة، ففنه ينطوي على بصيرة نافذة يشارك في مكنوناتها العرض، والمكان، والمتلقي معاً ببساطة تتميز أعمال الفنان شريف بانفتاحها على الاحتمالات، فهو بمعنى ما منظم للفوضى، ولكن بتقنية وسخرية لاذعة.

دبي ـ سامي نيال