بحضور معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، نظمت جمعية المسرحيين في فندق رادسون ساس بالشارقة، الملتقى المسرحي المحلي الخامس، تحت عنوان «المسرح في الإمارات وعلاقته بالمؤسسات الثقافية»، بدأته بندوة قدم فيها الأديب عبدالإله عبدالقادر ورقة عمل بعنوان «المسرح والمؤسسات»، وناجي الحاي وكيل الوزارة المساعد للتنمية الاجتماعية ورقة عمل بعنوان «الفرق المسرحية في الإمارات نحو آفاق أرحب» وألمت كل من الورقتين بفحوى الملتقى وأحاطت بجوهر الموضوعات المتعلقة بالهم المسرحي والفرق المسرحية وإداراتها وعلاقة أقطاب المثلث بالمؤسسات الثقافية والمؤسسات الراعية، ومهدت لحوارات ثرية ومتناقضة بحثت في إشكالية العلاقة بين المسرح والمؤسسات.

كما هي كائنة، وتطلعت لآليات عمل وتوجهات لما يجب أن تكون، ودور الفرق المسرحية عامة وإدارتها خاصة في توشيج تلك العلاقة، ومعوقات العمل المسرحي وإشكالية الدعم المادي، وغياب المؤسسات والشركات المساهمة في هذا الدعم في بعض المناطق والتقصير من إدارات الفرق في بحثها عن الرعاة في مناطق أخرى وفي توشيج العلاقات مع المؤسسات بشكل عام والوزارة بشكل خاص بعد أن صار فيها قسم للمسرح..

كما تناولت النقاشات العلاقة مع الجمهور واختيار النصوص المؤسسة لتلك العلاقة، والعمل المبرمج والموسمي ودور المهرجانات السلبي والإيجابي، والعلاقة بين الأجيال والالتفات إلى المسرح المدرسي والجامعي، وإمكانيات دعم الممثل كي يمتلك وقته للتأسيس لتلك العلاقة وبناء أطر جديدة والبحث في إمكانيات التفريغ وفوائده، وكان القاسم المشترك بين كل المداخلات والحوارات التركيز على إدارات الفرق المسرحية والإشارة إلى تجربة إدارة مسرح الخيمة وتميزها وحراكها الدؤوب، والبحث في علاقة جديدة بين المسرح والمؤسسات الثقافية خاصة والداعمة والراعية عامة.

وبعد اختتام الندوة وإعداد التوصيات، افتتح حفل ختام الملتقى كلمة الجمعية التي ألقاها رئيس مجلس إدارتها إسماعيل عبدالله الذي أكد على أن تأسيس وزارة للثقافة والشباب وتنمية المجتمع هو عنوان حضارة وقمة الإيمان بالإنسان من قيادة واعية تقرأ المستقبل بعين بصيرة وحكمة سديدة ورؤى لا تعرف المستحيل..

مشيراً إلى أن حضور معالي وزير الثقافة الذي آمن منذ البدء بأن المسرح منارة فكرية وإبداعية ومحرك فاعل في عملية التنمية المستدامة فخر للجمعية والمسرحيين. ودعمه المادي لهذا الملتقى الذي تجلى بزيادة سقف الجوائز وتبني طباعة الكتاب الصادر عن الملتقى تأكيد بأن وزارة الثقافة كانت ولا تزال المظلة الراعية والآمنة للإبداع والمبدعين، وتستمد منها جميعاً روح الاستمرار والعطاء.

توصيات الملتقى واللجان.

ثم قدم ناجي الحاي توصيات ملتقى المسرح المحلي الخامس، مشيراً إلى أنه بعد بلورة النقاط المهمة التي ناقشها المجتمعون في الحياة المسرحية وما يهم فرقهم من حيث الاعداد البشري والإنتاج الفني والرؤى المستقبلية، توصلوا إلى بعض التوصيات منها وضع مسودة مشروع عمل لوضع استراتيجية المسرح في الإمارات وتشكيل لجنة في جمعية المسرحيين لصياغتها.

وتفعيل دور جمعية المسرحيين ومتابعتها مع الجهات الرسمية لتفعيل دور المؤسسات التجارية والاقتصادية في دعم الحركة المسرحية، البحث عن دعم أوسع وأشمل للفرق المسرحية العاملة والمتميزة على الرغم من وجود دعم مادي للمسرح في الوقت الحاضر، التأكيد على أهمية الدورات التدريبية التخصصية لتأهيل الكوادر المسرحية بكافة مجالاتها المتعددة، تأهيل إدارات الفرق بمفهوم الإدارة الفنية المهمة في مسيرة الحركة المسرحية التي بدونها لا يمكن تطوير عمل الفرق، ومطالبة جمعية المسرحيين بإعداد لقاءات مستمرة وحوارات مفتوحة مع المسرحيين كافة بغية التعرف على معوقات العمل المسرحي.

أما توصيات لجنة تحكيم مسابقة جمعية المسرحيين للتأليف المسرحي وجائزة الجهد المسرحي المتميز، التي أقرتها لجنة تحكيم المسابقة المكونة من جمال سالم وعبدالإله عبدالقادر وإبراهيم سالم، يوم السبت 7 يوليو 2007، قدمها إبراهيم سالم وكانت تؤكد أولا على ضرورة الحرص على عدم وجود أخطاء لغوية ومطبعية في النصوص المقدمة للمسابقة خاصة تلك المكتوبة باللغة الفصحى، ويعد العنوان جزءا من النص، يتجانس ويتطابق مع ثيمة المسرحية وعدم وجود العناوين يفقد المحكم عنصراً أساسياً في تقييمه للعمل، لذا توصي اللجنة بالحرص على ذكر عنوان المسرحية لعلاقته الأساسية بالنص.

كما تلمست اللجنة ضعف الثقافة المسرحية عند معظم المشاركين في المسابقة، إلى جانب ضعف فن الكتابة المسرحية وأساسياتها مما جعل معظم النصوص بمستويات لا ترتقي لمسابقة حيوية أساسية على هذا المستوى، وتوصي اللجنة بضرورة تكثيف الجهود واستغلال مختلف وسائل الإعلان والتوصيل، والاستعانة بالمؤسسات المسرحية لزيادة عدد المشاركين، الذي ظهر متواضعاً وخجولاً، في هذه الدورة.

كما توصي اللجنة بتحديد نوع الكتابة واتجاهاتها، حتى لا تختلط الكتابات المسرحية الموجهة للأطفال مع الموجهة للكبار، وتوصي اللجنة بمضاعفة القيمة المالية للجائزة لتشكل حافزاً من حوافز المشاركة، ولم تلجأ اللجنة إلى حجب الجائزة الأولى تشجيعا للكتابة المسرحية وحافزاً لمشاركات أفضل في الدورات القادمة.

توصيات ومقترحات

الدكتور حبيب غلوم المشرف على الملتقى وعضو لجنة تحكيم مسابقة الدراسات والبحوث المكونة من الدكتور يوسف عيداوي والدكتورة عائشة عبدالله النعيمي، قدم توصيات اللجنة وبعض الاقتراحات منها: إجراء بعض التعديلات على اللائحة الداخلية للمسابقة بحيث تواكب التطورات الراهنة نحو العمل بشكل منهجي وعلمي مدروس لتجاوز هذه المرحلة.

وإضافة جوائز أخرى للجائزة العامة (وهي المسابقة الحالية) وتحدد إحداها كجائزة تشجيعية تمنح لطلاب الجامعات والكليات والمعاهد في الدولة وأخرى تسمى جائزة بحثية متخصصة وتأسيس وحدة للدراسات والبحوث المسرحية بهدف متابعة وتطوير البحث العلمي في الشأن المسرحي وتوثيق مواد علمية جديرة بالنشر والرصد للتجربة المسرحية والتعريف بها وإعداد أرشيف متكامل للحركة المسرحية المحلية، وتشجيع الباحثين على البحث في مخزون المسرح الإماراتي، كما توصي اللجنة في حال حجب جائزة اما ان يستثمر مبلغ الجائزة في ذات الشأن كأن تقام ورشة في الكتابة أو دعم مسابقة أخرى مماثلة وخاصة في المدارس والجامعات.. الخ.

وفي ختام الملتقى قام معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بتوزيع جوائز مسابقات الجمعية التي حجبت منها الجائزتان الأولى والثانية في مسابقة الدراسات والبحوث وكانت الثالثة للباحثة ريم العيساوي عن بحثها «ظاهرة العنوسة في المسرح الاماراتي، أما جائزة الجهد المسرحي المتميز للأفراد والمؤسسات فقد قررت اللجنة منح جائزة الجهد المسرحي المتميز للمؤسسات إلى النادي الأهلي الرياضي الثقافي لدعمه مسرح دبي الأهلي منذ بداية الثمانينات وحتى الآن مما ساعد على تميز مسرح دبي الأهلي وديمومته في العطاء المستمر وتفاعله مع الحركة المسرحية في الإمارات، وقررت منح جائزة الجهد المسرحي المتميز للافراد إلى الفنان عبدالله سالم بن يعقوب رئيس مجلس إدارة مسرح رأس الخيمة الوطني لجهوده المتواصلة في ابراز مسرح رأس الخيمة الوطني طوال السنوات الماضية.

الشارقة ـ محمود أبو حامد