* يعيش الجمهور الإسباني أفراحاً كبيرة باقتراب منتخبه من التأهل إلى نهائيات بطولة أمم أوروبا «يورو 2008» حيث يحتاج «الماتادور» إلى نقطتين فقط من آخر مباراتين أو حتى خسارة آخر مباراتين في حال خسارة الدنمارك لواحدة من مباراتيها المقبلتين (لاسبانيا 22 نقطة في المركز الثاني بعد السويد صاحبة 23 نقطة، في حين للدنمارك الثالثة 17 نقطة) ليحجز الإسبان بطاقتهم في النهائيات سواء كان منتخبهم متصدرا أو ثانيا في المجموعة.
* ولكن برغم هذا الموقف القوي للمنتخب، إلا أن الجمهور يحمل الكثير من عدم الود للمدرب أراغونيس، وطالب أكثر من 80% ممن شاركوا في استفتاءين جماهيريين بإقالة أو استقالة المدرب، ليس لتواضع أداء المنتخب، ولكن لتواضع ثقافة المدرب وسلوكه وتصريحاته، وإذا كان المدريديون يكرهون المدرب لأنه رفض استدعاء نجمهم الأول راؤول،
بل وسخر من تاريخ اللاعب الهداف مع المنتخب حين قال «كم من الكؤوس والألقاب أحرزنا بوجود راؤول مع المنتخب حتى تطالبوني بإعادته؟»، فإن أهل إقليم كاتالونيا وخاصة عشاق برشلونة (الذين لا يحبون نجوم ريال مدريد) قد طالب أكثر من 80% منهم بإقالة المدرب الذي لا يتمتع بدعم جماهيري ولا إعلامي ويكتفي بدعم اتحاد الكرة له.
* ومن أهم أسباب الرفض الجماهيري لأراغونيس تصريحاته غير المسؤولة والخارجة عن حدود الأدب واحترام الآخرين سواء سخريته من مسيرة راؤول مع المنتخب أو حين همس قبل عامين في أذن مهاجمه لاعب أرسنال السابق وأتلتيكو مدريد حالياً خوان أنطونيو رييس قائلاً له: «بوسعك أن تكون أفضل من ذلك القرد الأسود» ويقصد تيري هنري نجم أرسنال الأول حينها،
وثارت فضيحة عنصرية كبيرة بعد أن التقط أحد المايكروفونات كلام المدرب للاعبه، وتم بثه في برنامج إسباني، ولم يعتذر أراغونيس، معتبراً أن كلامه ليس عنصرياً لكنه يهدف إلى تشجيع مهاجمه واكتسابه ثقة أكبر، لكنه قبل بدفع غرامة رمزية فرضها اتحاد الكرة الإسباني وكانت مصدر سخرية من الجميع.
* وفي إنجلترا ارتاح جميع المدربين واللاعبين والجماهير، باستثناء جماهير ولاعبي تشلسي، من رحيل المدرب مورينيو، ولم يبك عليه أحد رغم أن عدداً من كبار المدربين أشادوا ب(مناقب ومآثر) المدرب «الراحل»، وهي عبارات شبيهة بتلك التي تقال عند وفاة أو رحيل أحد زملاء المهنة مهما كنت مختلفاً معه،
وكان سبب الارتياح توقف التصريحات النارية الاستفزازية التي كان يطلقها مورينيو تجاه الفرق والمدربين المنافسين بكثير من عدم الاحترام وقليل من الاعتراف بتفوق الآخرين، وهي تصريحات كانت تشكل مادة دسمة لبعض الصحف التي تسعى للمزيد من الإثارة وتسخين الأجواء.
* وعموماً، فإن المدرب في أوروبا مهما بلغ نجاحه وتألقه يفقد الكثير من رصيده الجماهيري ومكانته في المجتمع في حال خرج عن النص غير المكتوب والداعي إلى احترام الآخرين مهما اختلف معهم
سواء من مدربين منافسين أو من الإعلاميين وعدم التصرف معهم بتعالٍ أو قلة احترام.. ولا أدري ماذا سيكون رأي الإعلام والجمهور في فرنسا أو انجلترا أو إسبانيا وإيطاليا لو قال مدرب رداً على انتقادات الآخرين «القافلة تسير.. والكلاب تنبح»؟!.