* في هذه الفترة الثانية من عمر مسيرة الكرة الإماراتية لم يكن هناك إعلام أو صحافة رياضية متخصصة، ولكن كان لدينا رجال على مستوى عال من الثقافة الفكرية.. فقد شهدت اللعبة تطورا في إقامة المسابقات الكروية على مستوى المناطق وأقيمت البطولات المحلية على مستوى كل إمارة وفي هذه المرحلة تولى مجلس اتحاد كرة القدم الثاني المسؤولية لمدة عام من 73 لغاية 74.
وبالمناسبة جرت لأول مرة في تاريخ الرياضة الإماراتية عملية الانتخابات عبر الجمعية العمومية وفاز بها المرحوم غانم غباش بعد تنافس قوي على رئاسة الاتحاد، وهذه المعلومة صحيحة نوثقها للتاريخ حتى لا يخرج علينا البعض بعد ذلك ويقول بأننا مقبلون لأول مرة على عملية الانتخابات الكروية في يناير المقبل،
وبالمناسبة أيضا كانت إدارات الأندية تأتي عبر الجمعيات العمومية وليس كما يحدث الآن فقد ماتت الجمعيات في الأندية وأصبحت في خبر كان وتخيلوا لو سرنا على هذا النظام منذ ذلك الوقت كيف سيصبح فكرنا الإداري اليوم؟. فالفارق كبير بين اليوم والأمس في كل شيء حتى في أبسط أمور التفكير في الجانب الرياضي.
* وتشكل الاتحاد برئاسة المرحوم غانم عبيد غباش وهو رجل ثقافة واجتماع ومن عائلة ثقافية وتولى منصب مستشار التحرير لعدة مجلات أبرزها الأزمنة العربية والأهلي وكان أهلاويا وصل إلى منصب نائب رئيس مجلس إدارة الأهلي في بداية تأسيسه في السبعينات وكان رحمه الله قد حضر آخر لقاء كروي بين الأهلي والشعب في موسم 79 / 80 بملعب نادي الشارقة والذي انتهى بالتعادل السلبي وامتلك الأهلي الدرع للأبد،
وقد ترأس مجلس إدارة الاتحاد خلال تلك الفترة، والذي ضم في عضويته قاسم سلطان الذي مثلنا في اجتماعات اللجنة التأسيسية للاتحاد العربي لكرة القدم عام 73 بليبيا وضم المجلس كلا من أحمد المدفع وأحمد الغروبتى وسيف سلطان، وشهدت فترته مشاركة منتخبنا الوطني في دورة كأس الخليج العربي الثالثة لكرة القدم بدولة الكويت الشقيقة.
* وغانم غباش رجل سبق عصره كما يقول عنه محبوه وتلاميذه حيث كان محبوبا لدى الجميع وارتبط بعلاقة متينة مع جمعة غريب والذي يعتبره شقيقه كما يصفه القول المأثور(رُب أخ لك لم تلده أمك)
فقد تلازما سويا وتربيا معا وحتى قبل رحيل غانم ظلت العلاقة بينهما مميزة وهي معروفة لدى مجتمعنا ولم يكن الفقيد مجرد رياضي بل كان أديبا ومفكرا وصحفيا وكاتبا بارعا له عدة زوايا صحفية منها زاوية تحت مسمى( بلوطي) ناقش فيها هموم الوطن بطريقة رائعة يتذكرها جيله ليومنا هذا فقد أحبته الناس بطريقة عجيبة وبرغم رحيله إلا أن ذكراه تبقى راسخة في الأذهان.
* بعد دورة الرياض بعامين وفي عهد الرئيس الأديب الصحافي والكاتب (غانم) شد منتخبنا الوطني الرحال إلى الكويت للعب بكأس الخليج الثالثة عام 74 وهذه المرة ظهر منتخبنا أكثر ثقة بالنفس بعد الظهور الأول حيث تابعنا المباريات تلفزيونياً لأول مرة عبر تلفزيون دبي من الكويت الذي كان يظهر آنذاك.. وغدا نواصل.
