* عشرون يوما فقط تفصلنا عن انطلاقة الدورة الرياضية العربية التي تستضيفها مصر في الحادي عشر من نوفمبر المقبل.

ورغم ذلك لا تزال الرؤية ضبابية وغير واضحة في الكثير من النواحي التنظيمية والفنية، ولا أدل على ذلك ما يحدث على صعيد مسابقة كرة القدم التي لايزال الغموض يكتنفها نتيجة الانسحابات المتكررة التي أدت إلى إجراء القرعة لأكثر من أربع مرات، في الوقت الذي أصبح فيه عدد المنتخبات المشاركة متواضعا جدا، ناهيك عن المشاركة المتمثلة بالمنتخبات الرديفة التي من شأنها أن تقلل كثيرا من أهمية المسابقة الأهم والأكثر شعبية.. فما السبب في ذلك!؟

* الدورات التي هي على شاكلة التي نحن بصدد الحديث عنها، وجدت من أجل لم الشمل العربي وتوحيد الأمة التي مزقتها الحروب والخلافات السياسية، ولهذا أطلق عليها دورة لم الشمل، ولكن وللأسف الشمل العربي سيظل مشتتا طالما إننا نعيش تحت وطأة الحساسية العربية العربية التي ترفض الخسارة.

وتعتبرها عارا إذا كانت من فريق عربي.. إننا كعرب لا نخجل من الخسارة عندما تكون من مكاو أو من فيتنام على سبيل المثال، ولكن في المقابل نرفضها وتصل لكي تصبح كالكارثة إذا كانت من فريق عربي نتيجة لتلك الحساسية المفرطة للقاءاتنا العربية التي وعلى الرغم من أهدافها ومضمونها الكبير بحكم أنها تلعب دورا في التقريب بين الشعوب العربية، إلا إن الحساسية التي نتعامل بها مع محصلة تلك اللقاءات كانت السبب في إلغاء ذلك الدور السامي لغالبية الملتقيات العربية.

* تربطني علاقة عمرها أكثر من 17 عاما مع الدورات الرياضية العربية التي بدأت علاقتي بها في دورة دمشق 92 ثم بيروت 97 ثم عمان 99 التي كانت من أفضل الدورات وأكثرها نجاحا منذ مابعد النكسة العربية التي فرضت توقفا طويلا على الدورة.

وجاءت بعد ذلك دورة الجزائر في 2004 التي لم تحسم نتائجها الى الآن ولم نعرف من هو البطل إلى هذه اللحظة بسبب الخلاف الذي لايزال قائما بين مصر والجزائر في هذا الإطار..

ومن واقع تلك التجربة الطويلة التي تخللتها مواقف متباينة مرت بها الدول العربية والوطن العربي بشكل عام جراء الأحداث السياسية التي تعرضت لها المنطقة..

يحسب أولا لقادتنا الذين ظلوا متمسكين بدورة العرب وبضرورة استمراريتها لأنها تمثل الإطار الوحيد الذي يجمع شباب الوطن، ولكن دون أن يتمكن أحد من القضاء على الحساسية العربية العربية التي لم تنفع معها لا اللقاءات ولا الملتقيات والندوات..للأسف الشديد.

* أزمة كرة القدم التي تطورت داخليا في مصر انعكاس لواقع هذه الدورات التي لم تعد تلقى الاهتمام كالذي نوليه للبطولات القارية والدولية، وإذا كانت الأزمة الأخيرة سببها عدم مشاركة المنتخبات الأولى في المسابقة وجملة الاعتذارات التي تعرضت إليها، الأمر الذي قد يؤدي الى إلغاء كرة القدم من الدورة تفاديا للحساسية التي قد تكون أيضا خطوة أولى لإلغاء الدورة التي سبقت ولادتها كأس الأمم الآسيوية والأفريقية.

كلمة أخيرة

* مباراة تونس الدولية الودية كشفت عن حقيقة مستوى منتخبنا ولاعبينا عندما لا تكون عليهم أي ضغوط.. وشتان الفارق عندما نلعب تحت ضغط النتيجة..وباعتباري أحد أبناء هذا الوطن الذي يتمنى أن يصل المنتخب لتلك المستويات الراقية والى جانب المنتخبات الكبيرة والمتطورة عالميا..

فمن حقي ومن حق كل إماراتي أن يمني النفس بأن يصل منتخبنا الى المستويات العالمية، دون أن ترهبه الأسماء الكبيرة كما حدث أمام تونس.. ليس في المباريات الحبية فقط.. إنما في اللقاءات الرسمية أيضا لأنها التي ترسم الشخصية القوية للمنتخب الذي مهما تعترضه الظروف يبقى صامدا وشامخا كشموخ شخصيته.. وهذا ما يجب أن يضعه لا عبونا في الاعتبار.

mjasim@albayan.ae