منذ أواخر العام الماضي بدأ العمل على تأسيس «الهيئة السورية العامة للكتاب»، وهي هيئة مستقلة تضم عشرة أقسام تُعنى بإنتاج وتسويق مختلف أنواع الكتب سواء منها تلك المكتوبة بأقلام سورية أو عربية أو تلك المترجمة عن اللغات الأخرى، أو الإصدارات التي تهتم بالدراسات التراثية وثقافة الطفل والثقافة المعلوماتية، كذلك تعمل الهيئة على إصدار بعض الدوريات وتنظيم الأنشطة الثقافية المنوعة، وقد حدثنا المدير العام للهيئة الدكتور عبد النبي اصطيف عن دوافع قيامها بقوله:

إن الدافع الأساسي هو «الأمن المعرفي»، فحتى يكفل أي مجتمع إنساني مستقبلاً يليق بماضيه العريق ويلبي تطلعات أبنائه، عليه أن ينتج المعرفة التي يحتاجها في جميع وجوه حياته، وأداة المعرفة الأساسية هي «الكتاب»، فهو وحده الذي يمكن أن يكون المنطلق في تحقيق هذا الأمن المعرفي.

وكان ثمة شعور بأن مديرية التأليف والترجمة والنشر لا يمكن أن تنهض بهذه المهمة، لأنها قائمة على جهود مجموعة صغيرة (لا تتجاوز أصابع اليدين) من المؤلفين والمترجمين الذين أنيطت بهم مهمة العناية بالمخطوطات المؤلفة والمترجمة التي تُقدّم للمديرية، وإنتاج المعرفة التي يحتاجها المجتمع ونشرها من جانب وزارة الثقافة يحتاج إلى مؤسسة عامة تستطيع أن تقدم التسهيلات الكافية لعملية إنتاج الكتاب الذي يحتاجه القارئ العربي في سوريا والوطن العربي، وهكذا جاءت فكرة تأسيس هيئة عامة للكتاب يرجى لها أن تحاكي بجهودها ونتاجها هيئات عريقة كالهيئة العامة المصرية للكتاب وغيرها.

وعن الخطة السنوية للإصدارات قال:

ـ أُعدت خطة مبدئية تشمل عدداً من السلاسل المختلفة من بينها: الكتاب الشهري الذي تصدره الهيئة بالتعاون مع دار البعث ويوزع مجاناً على مشتركيها، سلسلة آفاق ثقافية التي تصدر شهرياً، سلسلة موسيقيي بلاد الشام، سلسلة مسرحيي بلاد الشام، سلسلة أدباء بلاد الشام، سلسلة علماء بلاد الشام، سلسلة أطروحات جامعية باللغتين الإنجليزية والفرنسية تتصل بالثقافة العربية تراثاً وتاريخاً وأدباً ومجتمعاً وصلات بالآخر، سلسلة جسمك: كيف تعتني به.

* ماذا عن حقوق المؤلف وخصوصا فيما يخص الكتب المترجمة؟

ـ سوف نسعى إلى الحفاظ على حقوق المؤلف استناداً إلى المعايير والاتفاقات الدولية، وفيما يتصل بالكتب المترجمة، سوف نسعى إلى التعاون مع بعض المؤسسات الأجنبية ولاسيما المراكز الثقافية الأجنبية إلى شراء حقوق الترجمة مقابل رسوم مقبولة أو مجاناً مقابل عدد من النسخ من الكتب المترجمة نمنحها لصاحب الحق.

* ما هو نصيب الكتّاب العرب من إصدارات الهيئة، وكيف يتم التواصل معهم؟

ـ نشرنا بداية في هذا الصيف كتاباً ليوسف الشاروني، الكاتب العربي المعروف، وهناك اتصالات مع العديد من الكتاب العرب من مختلف الأقطار العربية نرجو أن تتوج بنشر كتبهم من قبل الهيئة في العام القادم.

ـ وكيف ستكون أسعار الكتب، وما هي مقومات التسويق؟

ـ كتب الهيئة كتبٌ مدعومة، وغالباً ما تقدم بأقل التكاليف، حتى أن بعضها يباع بأقل من ثمن الورق المستخدم في طباعته. وفي المعارض المحلية والعربية نبيع كتبنا بحسومات تصل أحياناً إلى خمسين في المئة.

* وأخيرا هل لديكم مشاريع تخص مناسبة دمشق عاصمة الثقافة العربية؟

ـ في العام القادم سيحتفل الوطن العربي عامة والجمهورية العربية السورية خاصةً بدمشق عاصمةً للثقافة العربية، ونحن في الهيئة نطمح إلى أن نسهم في هذه الاحتفالية من خلال برامج النشر المشتركة التي تم الاتفاق عليها مع أمانة الاحتفالية، ومن خلال النشاطات الخاصة بالهيئة والتي ستسعى إلى إبراز مكانة دمشق في الثقافة العربية والإنسانية عبر مختلف العصور. ولذلك فنحن نتعاون مع دور النشر والمطابع الخاصة حتى نستطيع أن ننجز هذه البرامج في أوقاتها.

دمشق ـ تهامة الجندي