الاكتفاء:
ثقافة خاصة جداً بنا في كل المجالات وان كانت واضحة جداً في الرياضة التي نفاجأ فيها بتراجع مفاجئ حاد لفريق أو بطل دون وجود أسباب واضحة ومقنعة لهذا التراجع الذي نواجهه بالدهشة والتعجب والصمت وقد يستدعي الموقف ظهور رد فعل للإدارة وفي الغالب يكون رأيها أن التراجع راجع للحظ السيئ من جهة وللمتربصين وأعداء النجاح من جهة أخرى، وقد تتجه الإدارة في بعض الحالات إلى حل ثوري من وجهة نظرها بإقالة المدرب، والقرار معناه اختزال المشكلة كلها في المدرب وكأنه السبب ورحيله الحل.
وبعد فترة !! نكتشف أن المرض مازال موجود وأن إقالة المدرب لم تكن العلاج ومع هذا نعود إلى ما كان عليه ونتحدث عن الحظ والتربص وان بقيت الحالة فلا مفر من الإقالة وطبعاً هي للمدرب ويحلها ربنا وربما تتحسن الأحوال بتراجع مستوى المنافسين ليتساوى الجميع في المستوى المتراجع وينتهي الموضوع، لكن المرض .. مرض تراجع المستوى موجود في تقديري، بل في يقيني أنه غير مبرر والذي نراه في الرياضة وغير الرياضة سببه الاكتفاء الذي يتملك الإنسان ويجعله غير راغب في إضافة أي جديد لما هو فيه وعليه..
وعندنا دون غيرنا إذا سجل الفريق هدفاً نجده بغريزة الاكتفاء؛ اكتفى وراح يدافع عن الهدف الذي سجله دون أدنى تفكير في أضافة هدف أو اثنين أو ثلاثة، وفي الغالب يخرج مهزوما وعلى أحسن حال يتعادل والسبب ثقافة الاكتفاء التي وضعت فريقا في حالة دفاع مستمر وسمحت لمنافسه أن يصنع لنفسه حالات مستمرة من فرص التهديف التي غالبا ما تحقق التعادل أو الفوز إذا ما نجحت فرصة أو اثنتان !
ثقافة الاكتفاء التي أتكلم عنها حقيقة قائمة وموجودة وبدايتها مراحل الناشئين التي فيها الصغير عجينة جاهزة للتشكيل وكل ما سوف يتلقاه الصغير هو ما سيبقى عليه وهو كبير والناشئون في الإمارات بلا رعاية حقيقية وتركناهم ضحية من يقومون بتدريبهم لأننا أهملنا هذا القطاع، أهملنا قيمة وأهمية مدربي هذا القطاع، بل وقضينا عليهم ماديا ومعنويا وأدبيا باعتبارهم مدربين للعيال الصغار!.
مثلما فعلنا مع المدارس الابتدائية تلك المرحلة التي تتشكل فيها شخصية الإنسان ويستحيل فيما بعد تعديلها، هذه المرحلة تركناها لمدرسين صغيري السن قليلي الخبرة وفوق هذا وذاك مطحونين ماديا وأدبيا ونفسيا رغم أنهم يتعاملون مع أهم مرحلة تعليمية والتي يجب أن يتولاها مدرسون كبار مؤهلون ومتسلحون بالخبرة والمعرفة والقدوة لأنهم وحدهم من يضعون البصمة الشخصية للصغار الذين بين أيديهم!.
